ماري باتول برونا تعود إلى الواجهة من بوابة “بيض وكحل” وتراهن على حضور درامي مختلف

في كل مرة تطل فيها على الشاشة، تثبت الفنانة المغربية الفرنسية ماري باتول برونا أن الرهان الحقيقي بالنسبة إلى الفنان لا يكمن في تكرار التجارب، وإنما في القدرة على خوض شخصيات جديدة وتقديم أداء يترك بصمته لدى الجمهور. وبعد حضورها اللافت في عدد من الأعمال المغربية، تعود برونا إلى الواجهة من خلال مسلسل «بيض وكحل»، الذي تستعد شركة «إيماج فاكتوري» لطرحه ضمن برمجة شهر رمضان 2027، في تجربة درامية تراهن على التشويق والبعد الاجتماعي وتشابك العلاقات الإنسانية. وتأتي هذه المشاركة لتفتح أمام الفنانة مساحة جديدة لإبراز قدراتها في التعامل مع أجواء درامية مختلفة، خصوصا أن العمل ينتظر أن يقدم حكاية تقوم على الأسرار والصراعات وتداخل الحقيقة مع الظاهر، في قالب يسعى إلى شد انتباه المشاهد منذ الحلقات الأولى.

ماري باتول برونا ممثلة مغربية فرنسية، ولدت في باريس لأب فرنسي وأم مغربية، وعاشت جزءا من طفولتها وشبابها في المغرب، قبل أن تنتقل إلى فرنسا لمتابعة دراستها وتكوينها في مجال المسرح والسينما. وقد شكل هذا التكوين المتنوع رافدا مهما في تجربتها الفنية، التي جمعت بين العمل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي، قبل أن تعزز حضورها في الساحة الفنية المغربية من خلال مشاركاتها في عدد من الأعمال. وسبق أن تحدثت برونا عن علاقتها بالمغرب وعن اختيارها العودة إلى البلد الذي ترعرعت فيه، مؤكدة أن ارتباطها به ظل قويا رغم تجربتها في فرنسا، وأن العودة إليه شكلت فرصة للاستفادة من تكوينها الفني والانفتاح على تجارب جديدة داخل الإنتاج المغربي.

وكشفت ماري باتول برونا في تصريحات صحفية سابقة عن تفاصيل تجربتها مع شخصية «زكرياء» في مسلسل «جوج وجوه»، موضحة أن الدور شكل تحديا فنيا حقيقيا بالنسبة إليها، خاصة أنه تطلب منها تقديم شخصية مركبة والانتقال بين ملامح الفتاة والفتى، إلى جانب الاشتغال على طريقة الكلام والحركة والتفاصيل المرتبطة بالشخصية. وعبرت عن سعادتها بالتفاعل الذي حظيت به الشخصية بعد عرض المسلسل، مشيرة إلى أنها لم تكن تتوقع حجم الاهتمام الذي سيمنحه الجمهور للدور، خصوصا خلال فترة التصوير، حين كانت تتساءل عن الطريقة التي سيتلقى بها المشاهدون هذه الشخصية المختلفة. وأضافت أن نجاح التجربة ارتبط أيضا بالعمل الجماعي الذي جمعها بفريق المسلسل، معتبرة أن تفاعل الجمهور مع الشخصية كان من أبرز المؤشرات التي منحتها ثقة أكبر في مواصلة البحث عن أدوار متنوعة وغير تقليدية.

وعبرت الفنانة كذلك عن اهتمامها بالانفتاح على مختلف أشكال التعبير الفني، مؤكدة أن السينما والتلفزيون يقدمان للفنان مساحات مختلفة لاكتشاف إمكاناته وتطوير أدواته. وسبق أن تحدثت عن مشاركاتها في أعمال تلفزيونية وسينمائية، من بينها مسلسل «رحلة العمر»، الذي جسدت فيه شخصية «أمينة»، وهي شخصية عاشت حالة من التردد قبل أن تتغير نظرتها إلى عدد من تفاصيل الحياة نتيجة التجارب التي مرت بها. وأكدت برونا من خلال حديثها عن هذه الأدوار أهمية التحضير الجيد للشخصية وفهم خلفياتها النفسية والاجتماعية، باعتبار أن الأداء لا يرتبط فقط بحفظ الحوار، وإنما يتطلب بناء شخصية متكاملة من حيث طريقة التفكير والحركة والتفاعل مع باقي الشخصيات. كما كشفت عن طموحها إلى مواصلة الاشتغال في السينما والتلفزيون، وخوض تجارب تتيح لها الانتقال بين أنماط وشخصيات مختلفة.

وفي السياق نفسه، واصلت ماري باتول برونا توسيع حضورها من خلال مشاريع سينمائية إلى جانب أعمالها التلفزيونية، حيث سبق أن تحدثت عن طموحاتها المرتبطة بالسينما وعن رغبتها في خوض تجارب فنية تتجاوز الحدود الجغرافية المعتادة. كما شاركت في مشروع سينمائي مستوحى من قصة المصورة والفنانة المغربية الراحلة ليلى علوي، وقدمت من خلاله شخصية صديقة مقربة لها، في عمل يسلط الضوء على جانب إنساني من حياتها وعلى تداعيات فقدانها. وتعكس هذه الاختيارات حرص برونا على عدم حصر تجربتها في نمط واحد من الشخصيات، وإنما البحث باستمرار عن أدوار تحمل تحديات جديدة وتمنحها فرصة لتطوير أدواتها الفنية، وهو ما ينسجم مع مسارها الذي يجمع بين التكوين الفرنسي والارتباط القوي بالإنتاج المغربي.

أما مشاركتها في مسلسل «بيض وكحل»، فتأتي ضمن عمل تراهن عليه شركة «إيماج فاكتوري» ليكون أحد الأعمال الدرامية المنتظرة في رمضان 2027. ويتكون المسلسل من 30 حلقة، تمتد مدة كل واحدة منها إلى 52 دقيقة، وتدور أحداثه في إطار درامي اجتماعي يقوم على كشف خفايا العلاقات الإنسانية والأسرار التي تتكشف تدريجيا مع تطور الأحداث، في حبكة تسعى إلى إبقاء المشاهد في حالة ترقب مستمر. ويحمل العمل شعار «بين الأبيض والسواد… تكمن الحقيقة»، في إشارة إلى الصراع بين ما يبدو للعيان وما تخفيه الشخصيات من أسرار ودوافع. ويضم العمل إلى جانب ماري باتول برونا كلا من عبد الله ديدان، زهيرة صادق، راوية، سارة بيرليس، وداد المنيعي، سلمى صلاح الدين، أنس بسبوسي، هاجر كعنان، ودين متقي، ضمن تركيبة فنية تجمع أسماء مختلفة من الأجيال والتجارب. ومن خلال هذه المشاركة، تراهن برونا على مواصلة تنويع حضورها الدرامي، والابتعاد عن تكرار الشخصيات السابقة، في انتظار أن تكشف حلقات العمل عن طبيعة الدور الذي ستجسده ومساحته داخل الأحداث.

وتؤكد محطة «بيض وكحل» أن ماري باتول برونا تواصل بناء مسار فني يقوم على التنوع والبحث عن التجارب المختلفة، مستفيدة من تكوينها في المسرح والسينما ومن تجربتها بين المغرب وفرنسا. فبعد أن ارتبط اسمها لدى الجمهور بعدد من الشخصيات اللافتة، تبدو الفنانة أمام فرصة جديدة لإثبات قدرتها على التعامل مع سياقات درامية مختلفة، خاصة أن العمل الجديد يقوم على التشويق والأسرار وتداخل العلاقات. وبين التلفزيون والسينما، تواصل برونا توسيع خياراتها الفنية، فيما يظل ظهورها المرتقب في «بيض وكحل» محطة جديدة ينتظر من خلالها الجمهور اكتشاف وجه آخر من تجربتها وأدائها.

ماري باتول برونا تعود إلى الواجهة من بوابة "بيض وكحل" وتراهن على حضور درامي مختلف