من واقعة طريفة خلال حفل زفاف بالبادية إلى قصة سينمائية تحمل رسائل اجتماعية عميقة، اختار الفنان والكوميدي المغربي محمد باسو أن يعود إلى الشاشة بفيلم جديد يمزج بين الضحك والواقع، فاتحا الباب أمام الجمهور لاكتشاف كواليس عمله السينمائي «آية وهادي»، الذي يجمعه بالمخرج محمد أمين الأحمر، ويطرح من خلاله قضايا تتجاوز حدود الترفيه لتلامس انشغالات المجتمع.
وعلى هامش العرض ما قبل الأول للفيلم، الذي احتضنته القاعة السينمائية «ميغاراما» يوم السبت الماضي، كشف باسو تفاصيل الفكرة التي انطلق منها هذا العمل، موضحا أنها مستوحاة من موقف واقعي طريف تحول إلى مصدر إلهام لكتابة سيناريو يجمع بين الكوميديا والمواقف غير المتوقعة.
وتعود أحداث الواقعة إلى حفل زفاف أقيم بإحدى المناطق القروية، حين قرر أحد الأشخاص إهداء ابن عمه العريس ليلة بأحد فنادق المدينة. غير أن هذه المبادرة سرعان ما تحولت إلى مغامرة غير محسوبة،
بعدما وصل الاثنان إلى الفندق في وقت متأخر دون التوفر على عقد الزواج، الأمر الذي دفع إدارة الفندق إلى رفض استقبالهما، ليجدا نفسيهما في شوارع المدينة وسط سلسلة من المواقف المحرجة.
وأشار باسو إلى أن هذه الحادثة شكلت نقطة الانطلاق نحو تطوير فكرة الفيلم، حيث عرضها على المخرج محمد أمين الأحمر، الذي أبدى إعجابه بها ورحب بتحويلها إلى عمل سينمائي. وأضاف أن التحضير للمشروع استغرق ما بين أربعة وخمسة أشهر قبل انطلاق عملية التصوير.
وفي رده على الانتقادات التي تصنف أعماله ضمن خانة السينما التجارية، أوضح الفنان المغربي أن الكوميديا بالنسبة إليه ليست مجرد وسيلة لإضحاك الجمهور، بل أسلوب فني يسمح بطرح قضايا اجتماعية حساسة بطريقة بسيطة وقريبة من المشاهد، دون أن تفقد مضمونها الإنساني أو قدرتها على إثارة النقاش.
واستحضر باسو تجربته السابقة في فيلم «زعزوع»، مؤكدا أن العمل لم يكن تجاريا بالمعنى الضيق، بل تطرق إلى قضية اختطاف الأطفال بمنطقة زاكورة، وسلط الضوء على مأساة الطفلة نعيمة، من خلال توظيف مواقف كوميدية ساهمت في إيصال الرسالة إلى الجمهور بأسلوب مختلف.
وأكد المتحدث أن فيلم «آية وهادي» يواصل النهج الفني نفسه، من خلال الجمع بين الكوميديا الساخرة ومعالجة قضية اجتماعية حساسة ترتبط بالمخدرات، معتبرا أن العمل الكوميدي الحقيقي لا يقتصر على صناعة الضحك، بل يمتد إلى ملامسة الواقع والتعبير عن انشغالات المواطنين.
ويطمح محمد باسو، من خلال هذا العمل الجديد، إلى تقديم تجربة سينمائية تجمع بين الترفيه والرسالة، في تأكيد على أن الكوميديا يمكن أن تكون أكثر من مجرد لحظات للضحك، بل مساحة فنية لطرح الأسئلة وتسليط الضوء على قضايا المجتمع بأسلوب يجمع بين العفوية والجرأة.
قد يعجبك ايضا