موقع اناقة مغربية وشهيوات و وصفات حلويات المغربية للمرأة المغربية الحادكة

نزهة بوعبد الله رمز بارز للعمل الاجتماعي بجهة الشرق وإحدى رائدات التميز النسوي المغربي


حاورتها: سهام حجري

 

لا تقاس مكانة المجتمعات وتقدمها فقط بالمؤشرات الاقتصادية، بل بمدى حضور نخبها النسائية وقدرتها على ملامسة قضايا الفئات الهشة وإحداث تغيير ملموس في الواقع من قلب الميدان. وفي هذا السياق، يبرز اسم الفاعلة الجمعوية والاجتماعية السيدة نزهة بوعبد الله كواحدة من الوجوه النسائية التي فرضت حضورها بقوة على الساحة الوطنية، وجعلت من العمل الاجتماعي رسالة حياة ومسارا مكرسا لخدمة الإنسان.

تنحدر السيدة نزهة بوعبد الله، المزدادة سنة 1981، من مدينة أكليم التابعة لإقليم بركان، وهي متزوجة وأم لثلاثة أطفال. وقد استطاعت أن تجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة الميدانية، حيث حصلت على شهادة الماستر في تخصص حقوق الإنسان والسياسات العمومية من جامعة ابن طفيل، كما تواصل مسارها الأكاديمي كباحثة في ماستر “مهن العمل الاجتماعي في ظل التحول الرقمي” بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة.

وقد تشكل وعيها الاجتماعي في بيئة أسرية مشبعة بروح التضامن، حيث تأثرت بوالدها الراحل الذي كان فاعلا جمعويا معروفا بعطائه وحبه للعمل الخيري وخدمة الناس، وهو ما جعلها تنشأ على قيم العطاء والتكافل والقرب من قضايا المواطنين، خصوصا في العالم القروي.

من الميدان تصاغ المصداقية:

لم يكن حضور السيدة نزهة بوعبد الله مرتبطا يوما بالألقاب أو الظهور الإعلامي بقدر ما كان مرتبطا بالفعل الميداني والأثر الإنساني المباشر. وعلى امتداد تجربة تفوق عشرين سنة في العمل الجمعوي والاجتماعي، راكمت مسارا غنيا في مواكبة قضايا الفئات الهشة، خاصة النساء في وضعية هشاشة، والأطفال في وضعية إعاقة، إضافة إلى الفتيات والأطفال بالعالم القروي.

وقد عرفت بقربها الكبير من المواطنين، وحرصها المستمر على التواجد الميداني، من خلال مبادرات اجتماعية وتنموية تروم تعزيز الكرامة الإنسانية وترسيخ الإدماج الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجا.

كما تعد أول شخصية خيرية يتم تسليط الضوء عليها عبر القناة الثانية 2M من خلال برنامج “ناس الخير”، وهو برنامج وثائقي أبرز تجربتها الإنسانية ومسارها التضامني القائم على العمل الميداني والقرب من الناس.

البصمة الميدانية التزام وتضامن متواصل:

تميز مسار السيدة نزهة بوعبد الله بالنزول الدائم إلى الميدان بعيدا عن الشعارات أو الوعود، حيث بصمت على مجموعة من المبادرات الإنسانية والاجتماعية، من أبرزها:

دعم التعاونيات النسائية ومواكبتها من أجل تحقيق التمكين الاقتصادي والاستقلال المالي.
الاهتمام بالنساء في وضعية هشاشة عبر مبادرات للدعم والمرافقة الاجتماعية.
مواكبة الأطفال في وضعية إعاقة والعمل على تعزيز إدماجهم الاجتماعي والإنساني.
الاهتمام بالطفولة والفتيات في العالم القروي لمحاربة الهدر المدرسي وتحسين ظروف التمدرس.
تعزيز التنسيق بين فعاليات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية لضمان إيصال الدعم إلى مستحقيه.
ترسيخ ثقافة التضامن والعمل التشاركي داخل النسيج الجمعوي بجهة الشرق.

جائزة التميز اعتراف بمسار طويل من العطاء:

وقد توجت السيدة نزهة بوعبد الله ب جائزة التميز للمرأة المغربية خلال حفل تكريمي نظمته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة تحت الرعاية السامية ل محمد السادس، في اعتراف رسمي بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها المرأة المغربية في مجال التنمية والعمل الاجتماعي.

كما توصلت برسالة تهنئة من نعيمة ابن يحيى، وهو تكريم يعكس حجم التقدير الذي يحظى به مسارها الإنساني والاجتماعي على المستوى الرسمي.

وفي حوار لها مع مجلة “لالة مولاتي”، أكدت السيدة نزهة بوعبد الله أن العمل الاجتماعي بالنسبة لها ليس مجرد نشاط جمعوي أو حضور مناسبات، بل رسالة إنسانية ومسؤولية أخلاقية تجاه الفئات الهشة والمحتاجة للدعم والمواكبة، خصوصا النساء في وضعية هشاشة والأطفال في وضعية إعاقة.

كما صرحت قائلة:“لا أؤمن كثيرا بالألقاب والصفات، لأن القيمة الحقيقية للإنسان تبقى في الأثر الطيب الذي يتركه خلفه، وفي قدرة مبادراته على تغيير واقع الناس نحو الأفضل.”

وأضافت في تصريحها للمجلة:“كبرت وسط بيئة تؤمن بخدمة الناس، وتعلمت من والدي رحمه الله أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، بل فيما يقدمه للآخرين.”

وأكدت أيضا أن تجربتها التي تمتد لأكثر من عشرين سنة في العمل الاجتماعي جعلتها أكثر قربا من معاناة النساء والأطفال في العالم القروي، وأكثر إيمانا بأن التنمية الاجتماعية الحقيقية تبدأ بالاستماع للناس والعمل إلى جانبهم بدل الاكتفاء بالحديث عنهم.

كما شددت على أن تتويجها بجائزة التميز للمرأة المغربية يعد تكريما لكل امرأة تشتغل بصمت داخل المجتمع، معتبرة أن:“أجمل تكريم يمكن أن يحصل عليه الإنسان هو دعوة صادقة من أم، أو ابتسامة طفل، أو نجاح امرأة استطاعت أن تحقق استقلالها وكرامتها.”

نموذج نسائي ملهم:

تظل السيدة نزهة بوعبد الله نموذجا نسائيا مغربيا ملهما، استطاع أن يجعل من العمل الجمعوي رسالة إنسانية متواصلة تتجاوز حدود المناسبات والشعارات، لتتحول إلى ممارسة يومية قائمة على التضامن والقرب من المواطن.

ويؤكد مسارها الممتد لأكثر من عشرين سنة من العطاء والعمل الميداني أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمناصب أو الألقاب، بل بما يتركه الإنسان من أثر إيجابي في حياة الآخرين، وبما يزرعه من أمل داخل مجتمعه ووطنه.

 

قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا