حوار: سهام حجري
1
2
3
تعد المصممة بشرى من الأسماء التي اختارت أن تشق طريقها داخل عالم الأزياء التقليدية المغربية اعتمادا على شغف قديم وحب كبير لهذا المجال، حيث استطاعت خلال سنوات قليلة أن تؤسس تجربة خاصة في تصميم الألبسة التقليدية وأن تقدم مجموعة من الأعمال التي تجمع بين الأصالة المغربية واللمسة الإبداعية المعاصرة، كما عملت على تطوير مشروعها داخل مدينة الدار البيضاء رفقة فريق يشتغل معها في المعمل، وهو المشروع الذي تمكنت من بنائه تدريجيا خلال أربع سنوات من العمل المتواصل والطموح الكبير في إبراز جمال القفطان والجلابة وباقي الأزياء التقليدية المغربية.
وفي حديث خصت به مجلة لالة مولاتي استحضرت المصممة بشرى بدايات تعلقها بعالم التصميم والخياطة، إذ أوضحت أن هذا الشغف رافقها منذ سنوات الطفولة الأولى بفضل الأجواء التي نشأت فيها، فوالدتها كانت تشتغل في مجال الخياطة مع الإسبان في شمال المغرب، وهو ما جعلها تعيش منذ صغرها وسط الأثواب والألوان وأدوات الخياطة، كما كانت والدتها تقوم بخياطة ملابسها وهي صغيرة وهو الأمر الذي زرع في داخلها حب هذا المجال وجعلها تكتشف مبكرا متعة الابتكار في الأزياء التقليدية.
وتقول بشرى إن علاقتها بالأقمشة والتصاميم لم تكن مجرد اهتمام عابر بل كانت شغفا حقيقيا رافقها منذ نعومة أظافرها، إذ كانت دائما تميل إلى الألوان وإلى الأثواب المتنوعة كما كانت تستمتع بتخيل أشكال مختلفة من التصاميم، وتضيف أنها كانت تعتبر الخيال هو المصدر الأساسي للإبداع في هذا المجال، لذلك أصبحت تسعى إلى توظيف هذا الخيال الواسع في إعداد أثواب تقليدية جميلة لزبنائها من بينها الجلابة والقفطان والجبادور والكيمونو إضافة إلى نماذج أخرى مستوحاة من التراث المغربي الأصيل.
كما أشارت المصممة إلى أن دخولها عالم التصميم كمهنة لم يكن في البداية ضمن خططها المستقبلية، لأنها كانت منشغلة بالدراسة ولم تكن تتوقع أن يتحول هذا الشغف إلى عمل دائم لها ولزوجها، غير أن الظروف جعلت من هذا المجال باب رزق لها ولأسرتها الصغيرة وكذلك لفريق العمل الذي يشتغل معها داخل المعمل، وهو ما دفعها إلى تطوير تجربتها أكثر والعمل على تقديم تصاميم متنوعة تلبي رغبات الزبناء داخل المغرب وخارجه.
وبخصوص اختيار الألوان أوضحت بشرى أنها تعتمد كثيرا على الخيال وعلى الجرأة في المزج بين الألوان المختلفة، فهي تترك المجال لمخيلتها كي تبتكر تنسيقات جديدة داخل كل قطعة تعمل عليها، وتؤكد أن الألوان في نظرها تمثل نوعا من الشجاعة لدى المصمم لأنها تمنحه القدرة على الجمع بين درجات قد تبدو في البداية غير منسجمة، غير أن النتيجة النهائية قد تكون قطعة جذابة تلفت الأنظار وتبرز جمال التصميم عندما يتم اختيار الأقمشة المناسبة وتنسيق الألوان بطريقة متوازنة.
وتحرص المصممة أثناء إعداد كل تصميم على اختيار أثواب ذات جودة جيدة وعلى اعتماد ألوان جميلة حتى تحصل في النهاية على قطعة متناسقة تشبه لوحة فنية تعبر عن الذوق الرفيع وعن الهوية التاريخية للمملكة المغربية، فهي تعتبر أن كل لباس تقليدي يحمل رسالة خاصة تعكس الفكرة التي تخيلتها أثناء مرحلة التصميم، كما يعكس أيضا روح الإبداع والخيال اللذين يرافقان عملها في مجال الخياطة التقليدية.
وترى بشرى أن مجال الصناعة التقليدية عالم واسع لا يحتاج إلى الكثير من التعريف لأنه معروف بقيمته التاريخية وبمكانته داخل الثقافة المغربية، فالقفطان المغربي على سبيل المثال يمر بعدة مراحل قبل أن يصبح قطعة جاهزة تبدأ برسم التصميم واختيار الأثواب ثم المزج بين الألوان قبل مرحلة القص والخياطة، وهي مراحل تتطلب دقة كبيرة وخبرة في التعامل مع تفاصيل اللباس التقليدي حتى يظهر في شكله النهائي بأفضل صورة.
كما أوضحت أن العمل داخل المعمل يفرض عليها في بعض الأحيان إعداد كميات كبيرة من القطع وهو ما يتطلب تصاميم متقنة وألوانا متناسقة إضافة إلى زخارف جديدة مبتكرة تميز علامتها شيك بلدي، وقد ساهمت هذه الأعمال في انتشار تصاميمها سواء داخل المغرب أو خارجه حيث أصبح القفطان والجلابة المغربية يحظيان بإقبال متزايد في عدد من الدول.
وفي هذا السياق أكدت المصممة أن تصاميمها وصلت إلى عدة بلدان عبر العالم من بينها الصين وكندا وأستراليا إضافة إلى عدد من الدول الأوروبية، وهو ما يعكس حضور اللباس التقليدي المغربي في الأسواق العالمية، غير أنها أشارت إلى أن التعامل مع هذه الدول يطرح أحيانا صعوبة مرتبطة بفارق التوقيت بينها وبين المغرب لأن الساعة تختلف من بلد إلى آخر، ومع ذلك فإن السمعة الجيدة التي حققتها تصاميمها والطلب المتزايد من طرف الزبناء داخل المغرب وخارجه يشجعانها على مواصلة العمل وتطوير مشروعها.
أما بخصوص التصاميم الخاصة بهذه السنة فقد أكدت بشرى أنها تتوفر على مجموعة من النماذج الجديدة التي تعتمد ألوانا ربيعية مميزة وتعكس اهتمامها الدائم بإرضاء زبنائها، كما تحرص على أن تكون الأثمنة مناسبة وفي متناول مختلف الفئات سواء تعلق الأمر بالجلابة أو القفطان أو الكيمونو أو غيرها من التصاميم، لأن هدفها الأساسي هو تقديم منتجات تجمع بين الجودة العالية والسعر المناسب خاصة وأن مشروعها ما يزال في بداياته داخل مدينة الدار البيضاء.
وأشارت أيضا إلى أن تجربتها في هذا المجال انطلقت في البداية بالتركيز على تصميم الكيمونو، إذ لاحظت آنذاك أن هذا اللباس لم يكن متوفرا بشكل قوي في السوق المغربية فعملت على تطويره وتحسين شكله حتى يصبح أكثر جاذبية ويلقى إعجاب الزبناء، وهو ما شجعها على الاستمرار في تقديم تصاميم جديدة تلائم مختلف الأذواق.
كما عبرت المصممة عن أملها في أن تسود المنافسة الشريفة بين العاملين في مجال الأزياء التقليدية لأن السوق يضم عددا كبيرا من الحرفيين الذين يحتاجون إلى فرص للعمل، وهي تتمنى كذلك أن تكون هذه السنة أفضل للجميع بعد الظروف الصعبة التي مر بها القطاع خلال السنة الماضية.
وفيما يتعلق بالفئات التي تستهدفها تصاميمها أكدت بشرى أنها تحرص على إعداد قطع تناسب جميع الأعمار دون استثناء، فهي تقدم نماذج خاصة بالفتيات الصغيرات كما توفر تصاميم تناسب النساء الكبيرات لأن هدفها هو أن يجد كل شخص ما يلائمه ضمن أعمالها دون أن يتم إقصاء أي فئة من زبنائها.



