خطت المنظومة الصحية بالمغرب خطوة جديدة في مجال تعزيز مراقبة سلامة الأدوية والمنتجات الصحية، من خلال إطلاق منصتين رقميتين جديدتين تحملان اسمي “VigiMobile” و”VigiUp”، بهدف تمكين المواطنين ومهنيي الصحة من التبليغ بسهولة عن الآثار الجانبية والمضاعفات غير المرغوب فيها المرتبطة باستعمال الأدوية والمنتجات الصحية.
وتندرج هذه المبادرة، التي أشرفت عليها الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، ضمن الجهود الرامية إلى تطوير آليات اليقظة الصحية وتحديث وسائل مراقبة الأدوية، كما تأتي في إطار الحملة الدولية للتوعية بسلامة الأدوية “Med Safety Week 2026″، المنظمة تحت شعار “الأحداث غير المرغوب فيها.. لا تتجاهلوها، بلغوا عنها”، وذلك بهدف ترسيخ ثقافة التبليغ المبكر عن المخاطر الصحية المحتملة.
وشهد حفل تقديم المنصتين حضور عدد من المسؤولين والفاعلين في القطاع الصحي، من بينهم الكاتب العام لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبد الكريم مزيان بلفقيه، والمدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، سمير أحيد، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الصحية ومهنيين في المجال.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يونس بجيجو، أن إطلاق هاتين المنصتين يشكل إضافة مهمة إلى الأدوات المتاحة لتعزيز سلامة المرضى، موضحا أن منصة “VigiMobile” ستخصص لاستقبال التبليغات المتعلقة بالآثار غير المرغوب فيها للأدوية واللقاحات، بينما ستتولى منصة “VigiUp” معالجة التبليغات المرتبطة بباقي المنتجات الصحية.
وأضاف الوزير، في كلمة تلاها نيابة عنه عبد الكريم مزيان بلفقيه، أن هذه الحلول الرقمية توفر وسائل مبسطة وسهلة الاستعمال، تتيح للمواطنين ومهنيي الصحة المساهمة بشكل مباشر في رصد المخاطر المرتبطة باستعمال المنتجات الصحية، بما يعزز منظومة الحماية والوقاية.
كما شدد على أن تطوير آليات اليقظة الصحية يشكل عنصرا أساسيا في مواكبة الإصلاحات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية، مؤكدا ضرورة نشر ثقافة التبليغ بين مختلف الفاعلين، وتقوية التنسيق والتعاون بين المؤسسات الصحية على المستويين الوطني والجهوي.
وأشار بجيجو إلى أن التحول الرقمي في القطاع الصحي لا ينبغي أن يقتصر على إدخال التكنولوجيا إلى المؤسسات، بل يتعين أن ينعكس بشكل ملموس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال تبسيط الإجراءات، وتحسين تدبير المعلومات وتبادلها، وتسريع عملية رصد المخاطر الصحية والتعامل معها. واعتبر أن المنصتين الجديدتين تجسدان توجها عمليا نحو تحقيق هذه الأهداف.
من جانبه، استعرض المدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، سمير أحيد، الجهود المبذولة لتطوير منظومة مراقبة الأدوية والمنتجات الصحية، عبر اعتماد وسائل أكثر فعالية للكشف المبكر عن المخاطر المحتملة، وتسهيل مشاركة المواطنين والمهنيين في عمليات التبليغ والتتبع.
وأكد أحيد أن ضمان سلامة الأدوية لا يتوقف عند منح التراخيص اللازمة لتسويقها، وإنما يستمر من خلال المراقبة الدائمة لآثارها، وتتبع استعمالها، ورصد أي مضاعفات غير متوقعة قد تظهر لدى المرضى. كما أبرز أهمية تعزيز شبكة اليقظة الصحية على المستوى الترابي، وتوسيع نطاق التنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع.
وشهد اللقاء أيضا تنظيم جلسة نقاشية تمحورت حول أهمية التبليغ باعتباره ركيزة أساسية في منظومة اليقظة الصحية، مع التركيز على الدور الذي يمكن أن يؤديه مهنيو الصحة في اكتشاف الآثار غير المرغوب فيها والإبلاغ عنها، بما يسمح بالتدخل المبكر والحد من المخاطر التي قد تهدد سلامة المرضى.
وبموازاة مع إطلاق المنصتين، أعدت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية برنامجا تحسيسيا يشمل مختلف جهات المملكة، بهدف التعريف بأهمية التبليغ عن الآثار الجانبية للأدوية وتشجيع الانخراط في منظومة اليقظة الصحية.
ويتضمن هذا البرنامج تنظيم لقاءات وأنشطة توعوية داخل الوسط الجامعي، تستهدف طلبة ومهنيي الصحة المستقبليين، إلى جانب مبادرات ميدانية وأنشطة للقرب بتنسيق مع شبكة المراكز الجهوية لليقظة الصحية، في مسعى إلى توسيع الوعي المجتمعي بأهمية الإبلاغ عن كل عرض غير مرغوب فيه قد يرتبط باستعمال الأدوية والمنتجات الصحية.