وجد مستعملو الطريق الوطنية رقم 16 الرابطة بين تطوان والحسيمة أنفسهم أمام وضعية صعبة، بعدما تحولت التساقطات المطرية الغزيرة إلى عائق حقيقي أمام حركة السير، إثر انجراف الأتربة وتدحرج الصخور على عدد من المقاطع الطرقية بمنطقة الجبهة، في مشهد أعاد إلى الواجهة معاناة مستعملي هذا المحور مع التقلبات الجوية.
وازداد الوضع سوءا عقب انزلاق شاحنة كبيرة واستقرارها وسط الطريق، ما أدى إلى إغلاق الممر وتعطيل حركة مختلف المركبات، حيث اضطر عدد من السائقين إلى التوقف وانتظار تدخل المصالح المختصة لإزاحة الشاحنة وفتح الطريق مجددا، خصوصا أن هذا المحور يشكل ممرا حيويا لسيارات الأجرة والمركبات التي تربط بين مدن وأقاليم شمال المملكة.
وكشفت هذه الظروف عن حجم المخاطر التي يواجهها مستعملو الطريق، في ظل انتشار الأوحال وتساقط الأحجار على جنبات الممر الطرقي، الأمر الذي جعل عبوره محفوفا بالمخاطر، ولا سيما في الاتجاه المؤدي إلى الحسيمة. كما أثارت هذه الوضعية استياء السائقين المهنيين وسكان المناطق المجاورة، بسبب ما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين وصعوبة في التنقل اليومي.
ولا تعد هذه الاضطرابات معزولة، إذ تتكرر معاناة مستعملي الطريق الساحلية رقم 16 كلما شهدت المنطقة تساقطات مطرية قوية، بفعل الطبيعة الجبلية الوعرة والتكوينات الجيولوجية التي تجعل بعض مقاطعها عرضة للانجرافات والانهيارات الصخرية. ورغم الإصلاحات والتدخلات التي عرفتها الطريق في فترات سابقة، فإن عددا من النقاط لا يزال يشكل مصدر قلق خلال فصل الشتاء، بالنظر إلى الأهمية الكبيرة لهذا المحور في ضمان الربط بين أقاليم الشمال وتسهيل تنقل السكان والزوار.
وفي مواجهة هذا الوضع، تبذل السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي جهودا لإزالة العوائق والتخفيف من حدة الازدحام، بهدف استعادة حركة السير بشكل طبيعي. في المقابل، تتعالى مطالب مستعملي الطريق بضرورة تدخل المصالح المعنية لمعالجة الأضرار المسجلة، وعدم الاكتفاء بالتدخلات الظرفية التي لا تحول دون تكرار المشكل مع كل موجة من التساقطات المطرية.
وسبق لوزارة التجهيز أن كشفت عن إعداد دراسة تقنية تروم تشخيص الاختلالات التي تعرفها المنطقة، وتحديد الحلول الهندسية الكفيلة بمعالجتها، مع مراعاة طبيعة التربة والخصائص الجيولوجية والجيوتقنية المعقدة التي تميز هذا المجال. وأوضحت الوزارة أن إطلاق طلبات العروض الخاصة بالأشغال المرتقبة يظل مرتبطا باستكمال الدراسات التقنية الضرورية وتحديد التدخلات المناسبة.
وتفرض اضطرابات حركة السير على مستعملي هذا المحور البحث عن طرق بديلة لمواصلة رحلاتهم، من بينها الطريق الجهوية رقم 412 الرابطة بين الجبهة وواوزكان من جهة الحسيمة، والطريق الوطنية رقم 2 بين إيساكن وباب برد، إلى جانب الطريق الإقليمية رقم 4113 التي تربط تاموروت بالجبهة من جهة إقليم شفشاون.
وتقع النقطة التي تشهد هذه الاضطرابات بالقرب من مركز الجبهة، عند مرتفع صغير يمتد ضمن السلسلة الجبلية للريف، وهي منطقة تتميز بتضاريس وعرة وبنية جيولوجية غير مستقرة، ما يجعلها شديدة التأثر بالتساقطات المطرية، ويزيد من احتمالات الانجرافات الأرضية وتدفق الأوحال وتساقط الصخور، لتظل سلامة مستعملي الطريق مرتبطة بمدى إيجاد حلول جذرية تضع حدا لهذه الاختلالات المتكررة.