سكينة الفضايلي ترسخ حضورها الفني وتراهن على تنوع التجربة بين التمثيل والغناء والمسرح

حين يجتمع التمثيل بالغناء والمسرح في تجربة فنية واحدة، يصبح من الصعب وضع صاحبة هذه التجربة في خانة واحدة، وهو ما ينطبق على الفنانة المغربية سكينة الفضايلي، التي اختارت منذ بداياتها أن تجعل من التنوع عنوانا لمسارها، وأن تنتقل بين الخشبة والشاشة والغناء دون أن تتخلى عن خصوصيتها الفنية. وعلى امتداد سنوات، استطاعت الفضايلي أن تترك بصمتها في عدد من الأعمال المغربية، وأن تحافظ على حضورها داخل المشهد الفني، مستفيدة من تكوينها المسرحي ومن تجربتها المتنوعة التي جعلتها تجمع بين أكثر من تعبير إبداعي. واليوم، لا تبدو تجربتها مجرد استعادة لمسار سابق، بل امتدادا لمسيرة لا تزال تبحث عن مساحات جديدة للتعبير والاشتغال.

ولدت سكينة الفضايلي بمدينة أصيلة، وانتقلت إلى طنجة لمتابعة دراستها الجامعية في شعبة الحقوق، قبل أن تتجه إلى الرباط للالتحاق بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، ثم استقرت بمدينة الدار البيضاء لمواصلة مسارها الفني. وقد راكمت خلال تجربتها مشاركات في أعمال تلفزيونية وسينمائية ومسرحية، من بينها سيتكوم «جيني كود»، وفيلم «الفصول الخمسة»، ومسلسل «طاكسي 2.0»، إلى جانب فيلم «ثلاثة د الفرحات»، كما ارتبط اسمها كذلك بالتجربة الغنائية من خلال مجموعة «كلمة»، التي شكلت إحدى المحطات اللافتة في مسارها. كما كان للمسرح حضور أساسي في تجربتها، إذ شاركت في أعمال مسرحية داخل المغرب وخارجه، من بينها عروض في إسبانيا وفرنسا، وهو ما منح تجربتها بعدا متنوعا يتجاوز حدود الشاشة.

وكشفت سكينة الفضايلي في تصريحات صحفية حديثة نسبيا عن رؤيتها لمسارها الفني وعن طبيعة علاقتها بالأعمال التي تشتغل عليها، مؤكدة أن غيابها عن الأعمال الرمضانية في موسم 2024 لم يكن اختيارا منها، موضحة في المقابل أنها كانت تشرف على كتابة مجموعة من الأعمال التي كانت تأمل أن ترى النور قريبا. وعبرت عن احترامها لمختلف التجارب الفنية، قائلة إن «الساحة الفنية كبيرة وتتسع للجميع»، كما أشادت بالتطور الذي عرفته الأغنية المغربية، معتبرة أنها تجاوزت حدود الوطن ووصلت إلى العالمية. وأضافت أن لها نمطا فنيا خاصا يحبه الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تؤمن بتعدد الأذواق والاختيارات داخل الساحة الفنية. وفي السياق نفسه، أوضحت الفضايلي أنها لا تفصل بين الغناء والتمثيل، بل تعتبرهما وجهين لتجربة واحدة، مؤكدة أنها تحب المجالين معا وتسعى إلى الجمع بينهما كلما أتيحت لها الفرصة، خصوصا أن الوقوف إلى جانب مجموعة «كلمة» يمنحها، بحسب تعبيرها، فرصة للتشخيص عبر الإحساس والتفاعل مع الجمهور.

وتكشف مسيرة الفضايلي أن علاقتها بالفن لم تكن مرتبطة بالظهور التلفزيوني فقط، بل تأسست في جزء مهم منها على المسرح، الذي منحها فرصة لاختبار قدراتها في أكثر من مجال. ففي حديث سابق لها مع الصحافة، تحدثت عن مشاركتها في مسرحية «قصة حب، 12 أغنية وثلاث وجبات وقبلة»، موضحة أن طبيعة العمل أتاحت لها الجمع بين الرقص والغناء والتمثيل، وهو ما اعتبرته تجربة مميزة في مسارها، مؤكدة أن المسرح كان المجال الذي استطاعت من خلاله تقديم هذه الفنون مجتمعة. كما ارتبط اسمها بفرقة «كلمة» الغنائية، التي ضمت عددا من الفنانين الشباب، واشتغلت على لون موسيقي مغربي يستند إلى الكلمة والهوية المحلية. ولم تتوقف تجربتها عند حدود المغرب، إذ شاركت كذلك في عروض مسرحية بإسبانيا وفرنسا، واشتغلت في مشاريع تجمع بين الفنانين المغاربة والأجانب، الأمر الذي أضاف إلى تجربتها الفنية رصيدا من الانفتاح على مدارس وتجارب مختلفة.

وعلى مستوى الشاشة، ارتبط اسم سكينة الفضايلي بعدد من الأعمال التي أسهمت في ترسيخ حضورها لدى الجمهور المغربي، من بينها فيلم «الفصول الخمسة»، الذي شاركت فيه إلى جانب فاطمة الزهراء بناصر وماجدولين الإدريسي ومحمد مروازي، وهو العمل الذي تناول حكاية ثلاث شقيقات تتغير حياتهن بعد وفاة والدهن، قبل أن يخضن تجارب عاطفية وإنسانية مختلفة. وقد نالت بطلات الفيلم، ومن بينهن الفضايلي، جائزة أحسن دور نسائي مناصفة في مهرجان مكناس، في محطة شكلت اعترافا بأدائهن داخل العمل. كما واصلت حضورها في أعمال أخرى، بينها «طاكسي 2.0» و«ثلاثة د الفرحات»، حيث قدمت شخصيات ضمن أعمال تنتمي إلى أنماط درامية واجتماعية مختلفة، ما يعكس حرصها على عدم حصر تجربتها في قالب واحد.

وفي امتداد لهذا الحضور، تبدو سكينة الفضايلي اليوم مرتبطة أيضا بالمشهد المسرحي من موقع يتجاوز التمثيل، إذ ورد اسمها ضمن اللجنة المكلفة بدراسة طلبات عروض المشاريع المرشحة للدعم في مجال المسرح برسم سنتي 2026 و2027، في مقرر رسمي صادر عن وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهو حضور يعكس الثقة في تجربتها ومعرفتها بالمجال المسرحي. وبين الكتابة والتمثيل والغناء والمسرح، تواصل الفضايلي بناء مسارها بعيدا عن الاكتفاء بصورة الفنانة ذات التخصص الواحد، مستندة إلى قناعة واضحة بأهمية التنوع والاستمرار في البحث عن فرص إبداعية جديدة. وبين محطات صنعت حضورها وأخرى تنتظر أن ترى النور، تظل تجربتها مفتوحة على احتمالات متعددة، بما يجعل اسم سكينة الفضايلي حاضرا كفنانة اختارت أن تجعل من تعدد المواهب وتراكم التجارب جسرا نحو مراحل جديدة من العطاء الفني.

سكينة الفضايلي ترسخ حضورها الفني وتراهن على تنوع التجربة بين التمثيل والغناء والمسرح