شذى حسون: “أحرص على أن يكون أي عمل جزء من مشروع فني متكامل”

بين الحنين إلى الجذور والرغبة في خوض تجارب موسيقية أكثر نضجا، تواصل الفنانة شذى حسون رسم ملامح مسارها الفني بخطوات مدروسة تجمع بين الأصالة والتجديد، مستندة إلى صوتها الذي صنع لها مكانة خاصة في الساحة العربية. فبعد سنوات من الحضور المتواصل والنجاحات التي حققتها في مشوارها، لا تزال الفنانة المغربية العراقية تبحث عن أعمال تحمل قيمة فنية حقيقية وتلامس إحساس الجمهور، مؤكدة أن الاستمرارية بالنسبة لها لا ترتبط بكثرة الإصدارات، بل بقدرة كل عمل على ترك أثر وبصمة واضحة.

تعد شذى حسون من الأسماء الفنية التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة بارزة في العالم العربي، بعدما انطلقت من خلال برامج اكتشاف المواهب ووصلت إلى الجمهور بصوت قوي وشخصية فنية مختلفة. وتنحدر الفنانة من أصول عراقية ومغربية، وهو ما انعكس على اختياراتها الموسيقية التي غالبا ما تجمع بين روح الأغنية الشرقية والنكهات المغاربية، كما عرفت بتقديمها لأعمال متنوعة باللهجات العربية المختلفة، مع حرصها على الظهور بصورة فنية متجددة. وعلى امتداد مسيرتها، قدمت شذى حسون مجموعة من الأغاني التي عززت حضورها في الساحة الفنية، وشاركت في عدد من المهرجانات الكبرى، من بينها مهرجان موازين الذي عادت إلى خشبته بعد غياب طويل، معبرة عن ارتباطها القوي بالجمهور المغربي وبالثقافة التي تشكل جزءا مهما من هويتها.

وكشفت في تصريحات صحفية لها أن المرحلة الحالية من مسيرتها تقوم على اختيار أعمال فنية تحمل رؤية واضحة وليست مجرد إصدارات عابرة، موضحة أنها تحرص على أن يكون كل عمل ضمن مشروع متكامل من حيث الفكرة والصورة الموسيقية. وأضافت أن أغنيتها “أنت” تمثل تجربة مختلفة بالنسبة لها، سواء من ناحية الأسلوب الموسيقي أو الجانب البصري، مشيرة إلى أنها سعت من خلالها إلى تقديم صورة جديدة تعكس تطورها الفني. كما عبرت عن سعادتها بالتعاون مع فريق محترف، مؤكدة أن النتيجة جاءت مرضية بالنسبة لها لأنها جسدت الحالة التي أرادت إيصالها للجمهور.

وتحدثت شذى حسون كذلك عن مشاريعها المقبلة، حيث أوضحت أنها تواصل العمل على اختيارات موسيقية تحمل طابعا متنوعا، تجمع بين الهوية العربية والانفتاح على تجارب عالمية. وكشفت عن تفاصيل ألبومها الجديد الذي يتضمن أعمالا بلغات وأساليب مختلفة، مؤكدة رغبتها في تقديم موسيقى تعكس شخصيتها الفنية المتعددة. كما أشارت إلى تعاونها مع أسماء موسيقية بارزة، من بينها الموزع والمنتج العالمي ريدوان، معتبرة أن هذه التجارب تفتح أمامها آفاقا جديدة وتمنحها فرصة للوصول إلى جمهور أوسع.

وعبرت الفنانة عن اعتزازها بعلاقتها بالمغرب الذي تعتبره جزءا أساسيا من تكوينها، مؤكدة في أكثر من مناسبة أن ارتباطها بالبلد ليس مجرد انتماء فني، بل علاقة وجدانية وثقافية رافقتها منذ الطفولة. كما واصلت حضورها في الساحة الفنية من خلال مشاركات مختلفة، حيث قدمت عروضا تجمع بين الطرب العربي والإيقاعات التراثية، في محاولة منها للحفاظ على التنوع الموسيقي الذي يميز تجربتها. وفي المقابل، اختارت شذى حسون الابتعاد عن الجدل والتركيز على مشاريعها القادمة، معتبرة أن أفضل رد للفنان يكون دائما من خلال أعماله وقدرته على التطور والمحافظة على ثقة الجمهور.

وتواصل شذى حسون اليوم مسيرتها برؤية أكثر هدوءا ونضجا، واضعة الجودة الفنية في مقدمة أولوياتها، ومتمسكة بفكرة أن الفنان الحقيقي هو من يترك أثرا يتجاوز اللحظة. وبين صوتها الذي يجمع بين ثقافات متعددة وطموحها لتقديم تجارب مختلفة، تبدو شذى حسون أمام مرحلة جديدة عنوانها التجديد والبحث عن أعمال تعكس خبرتها الطويلة وشغفها المستمر بالموسيقى. فالفنانة التي قطعت أشواطا مهمة في مسارها تؤكد من خلال خطواتها المقبلة أن الرهان الأكبر يبقى دائما على الفن الذي يحمل قيمة ويصمد أمام الزمن.

شذى حسون: "أحرص على أن يكون أي عمل جزء من مشروع فني متكامل"