في تجربة تتقاطع فيها التحولات الشخصية مع المحطات الفنية، تكشف الفنانة وسيمة الميل عن جوانب متعددة من حياتها ونظرتها إلى الفن والعلاقات الإنسانية والزواج، مستحضرة مواقف وتجارب تركت أثرا واضحا في شخصيتها وطريقة تفكيرها. وبين الحديث عن طموحاتها المستقبلية، وعلاقتها بأبنائها ووالدتها، وتقييمها لذاتها، تتوقف عند قرارات اتخذتها في مراحل مختلفة من حياتها، وتكشف عن مواقف تعتبر أنها كانت تحتاج إلى قدر أكبر من التروي قبل حسمها.
كما تستعيد تجربتها في الزواج والابتعاد عن الغناء لسنوات، ثم عودتها إلى الواجهة الفنية من بوابة التمثيل داخل المغرب، إلى جانب حديثها عن الفقد والمرض والخيانة والثقة، وهي تجارب جعلتها أكثر ميلا إلى البحث عن الهدوء وراحة البال.
وسيمة الميل فنانة خاضت تجربتها بين الغناء والتمثيل، ووسعت حضورها من خلال مشاركات وتجارب فنية خارج المغرب، قبل أن تعزز صلتها بالجمهور المغربي عبر أعمال محلية. واشتغلت خلال مسيرتها إلى جانب فنانين من جنسيات عربية مختلفة، خصوصا من سوريا ولبنان، كما حملت تجربتها الغنائية تطلعات نحو الساحة الخليجية. ولم تكن مسيرتها الفنية منفصلة عن حياتها الخاصة، إذ عرفت مرحلة ابتعاد عن الإصدارات الغنائية استمرت قرابة ست سنوات، تزامنت مع الزواج والأمومة وتفرغها لتربية أبنائها، قبل أن تعود تدريجيا إلى النشاط الفني وتخوض تجربة التمثيل في عمل مغربي.
وكشفت وسيمة في تصريحات صحفية أنها تتطلع خلال السنوات العشر المقبلة إلى حياة أكثر هدوء واستقرارا، مؤكدة أن ضغوط الحياة وكثرة انشغالاتها جعلتها أكثر إدراكا لقيمة السكينة وراحة البال. وترى أن الوصول إلى حالة دائمة من الراحة ليس أمرا سهلا، في ظل المسؤوليات والمشكلات التي يواجهها الإنسان يوميا، لذلك أصبحت أمنيتها الأساسية أن تجد نفسها مستقبلا في وضع أكثر استقرارا وطمأنينة. وأوضحت أن مرور السنوات ترك أثرا واضحا على شخصيتها، إذ أصبحت أكثر هدوءا في تعاملها مع المواقف، بعدما كانت في السابق سريعة الانفعال وتحرص على إظهار موقفها بشكل مباشر كلما واجهت أمرا لا يروق لها. ومع مرور الوقت، تعلمت أن بعض المواقف لا تحتاج إلى نقاش طويل ولا إلى تقديم تفسيرات متكررة.
وأكدت أن الصمت والابتعاد قد يكونان أحيانا أكثر قوة من الدخول في نقاشات لا تنتهي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشخص أخطأ في حقها. وترى أن منح الطرف الآخر مساحة واسعة للتبرير لا يؤدي دائما إلى إصلاح ما حدث، لذلك قد يكون الانسحاب بهدوء أكثر فائدة في حماية الإنسان لنفسه وطاقته. ومع ذلك، شددت على أنها لا تتعمد الإساءة إلى الآخرين، وأنها مثل أي شخص يمكن أن تخطئ، لكنها ترفض أن يتحول الخطأ إلى أذى مقصود. وبالنسبة إليها، فإن الثقة عندما تتعرض للكسر يصبح من الصعب جدا إعادة العلاقة إلى وضعها السابق، مهما كانت طبيعة الرابط الذي جمع بين الطرفين.
وفي حديثها عن موقعها الفني، أوضحت وسيمة أنها لا تعتبر نفسها وصلت إلى قمة النجومية، بل ترى أنها لا تزال في بداية سلم طويل يمكنها أن تواصل الصعود عبر العمل والتجربة والتعلم. وأكدت أن هذا التصور لا يعكس نقصا في الثقة بالنفس، وإنما يرتبط بإيمانها بأن الفنان مهما حقق من نجاح يظل في حاجة إلى اكتساب المزيد من الخبرات. واعتبرت أن كل سنة من حياة الإنسان تحمل معها دروسا جديدة، وأن التجربة قد تمنحه شعورا بأنه فهم شيئا معينا، قبل أن تضعه أمام موقف جديد يكتشف من خلاله أنه لا يزال أمامه الكثير ليتعلمه. لذلك لا تشعر بأنها وصلت إلى مرحلة الاكتفاء، سواء على المستوى الفني أو الشخصي.
وعبرت الفنانة عن تقديرها للنعم الموجودة في حياتها، وفي مقدمتها أبناؤها وصحتها ووجود والدتها إلى جانبها، إضافة إلى محبة الجمهور والناس التي تعتبرها من أجمل الهدايا التي يمكن أن يحظى بها الفنان. وترى أن الإنسان ينشغل في أحيان كثيرة بما ينقصه، وينسى أن يتوقف للنظر في الأشياء التي يمتلكها فعلا وتستحق الشكر. ومع ذلك، كشفت أن هناك شيئا تشعر بنقصه باستمرار، وهو الوقت، خصوصا في ظل تعدد مسؤولياتها الفنية والعائلية والشخصية. وأصبحت تتمنى لو كان لديها وقت أطول حتى تتمكن من القيام بأشياء كثيرة ترغب فيها، سواء على المستوى الشخصي أو المهني.
كما تحدثت عن علاقتها بذاتها، موضحة أنها لا تستطيع القول إنها راضية عن نفسها بشكل كامل، إذ تقدر مستوى رضاها عن ذاتها بحوالي خمسين في المئة. وأشارت إلى أنها لا تزال ترى أمامها العديد من الجوانب التي تحتاج إلى الإصلاح والتطوير، سواء في الفن أو في الحياة اليومية أو في طريقة تعاملها مع بعض المواقف. كما تؤمن بأن التعلم لا يتوقف، وأن الإنسان يظل مطالبا بتطوير نفسه مهما تقدم في العمر أو اكتسب من التجارب. واعترفت في الوقت نفسه بأن هناك قرارات ومواقف لا تزال تشعر تجاهها بالندم، خاصة تلك التي حسمتها بسرعة، وترى اليوم أنها لو منحت نفسها وقتا أكبر للتفكير لربما تعاملت معها بطريقة مختلفة وأكثر هدوءا.
وربطت وسيمة جزءا من هذا الشعور بالندم بتجربتها في الزواج، موضحة أن المشكلة لم تكن في الزواج كفكرة، وإنما في أنها لم تمنح مرحلة التعارف الوقت الكافي قبل اتخاذ قرار الارتباط. وترى أن الزواج أصبح في بعض المجتمعات موضوعا يتدخل فيه المحيطون بشكل كبير، من خلال الأسئلة المتكررة حول موعد الزواج ومن تزوج ومن لم يتزوج، في حين أن قرارا بهذا الحجم يحتاج إلى مساحة خاصة بعيدا عن ضغط الآخرين. وبالنسبة إليها، فإن التعارف الطويل وفهم شخصية الطرف الآخر قبل الزواج أمران أساسيان، لأن الحياة المشتركة تحتاج إلى معرفة عميقة وليس إلى قرار سريع تحركه الظروف أو تأثير المحيط.
وشددت على أهمية الانتباه إلى طريقة تعامل الرجل مع أسرته، خصوصا والدته وإخوته وأخواته، معتبرة أن هذه التفاصيل يمكن أن تكشف الكثير عن شخصيته وطريقته في التعامل مع من حوله. وانتقدت في المقابل اختزال اختيار شريك الحياة في المظهر أو الوضع المالي، لأن الرجل الوسيم أو الميسور ماديا لا يعني بالضرورة أنه الشخص المناسب لبناء أسرة. وترى أن الشخصية والسلوك والقدرة على تحمل المسؤولية عوامل أكثر أهمية من المظاهر الخارجية. كما أشارت إلى أن بعض المؤشرات تظهر منذ بداية العلاقة، لكن تجاهلها قد يقود لاحقا إلى مشكلات كبيرة، خصوصا مع تحول بعض الزيجات، وفق رؤيتها، إلى علاقات تقوم على المصالح والحسابات بدلا من المحبة والرحمة والتفاهم والمشاركة.
وأضافت أن الظروف الاجتماعية والمادية الراهنة جعلت موضوع الزواج أكثر تعقيدا، مع حضور الأسئلة المرتبطة بالعمل والدخل والاستقرار المالي في قرارات الارتباط. وترى أن المرأة المستقلة ماديا قد تصبح أكثر حذرا في التفكير في تجربة زواج جديدة، وهو ما ينطبق أيضا على موقفها الشخصي في الوقت الحالي، إذ أكدت أنها لا تفكر في الزواج مجددا. لكنها في الوقت نفسه لم تغلق الباب أمام إمكانية وجود شريك يضيف قيمة حقيقية إلى حياتها، موضحة أن الرجل الذي يمكن أن يدخل حياتها ينبغي أن يكون مصدرا للسعادة والدعم، وأن يجعل حياتها أفضل مما هي عليه، لا أن يكون مجرد حضور إضافي لا يغير شيئا.
وفي السياق نفسه، أوضحت أن المال ليس الهدف الأساسي بالنسبة إليها في العلاقة، لكنها ترى أن وجود نوع من الاستقرار والراحة المادية لدى الشريك أمر مهم، إلى جانب وجود تقارب في المستوى المعيشي، حتى لا تتحول الفوارق الكبيرة إلى سبب مستمر للخلافات. وتحدثت أيضا عن أهمية التفاصيل الصغيرة التي يقدمها الرجل للمرأة حتى عندما تكون مستقلة وقادرة على شراء احتياجاتها بنفسها، لأن قيمة الهدية لا ترتبط دائما بالحاجة إليها، وإنما بما تحمله من اهتمام ومبادرة من الطرف الآخر. وترى أن المرأة قد تكون قادرة على اقتناء كل ما تريد، لكنها تظل قادرة على تقدير الشيء عندما يأتيها من شريكها بوصفه تعبيرا عن الاهتمام والمشاركة.
وتطرقت وسيمة إلى علاقتها بالانتقادات، مؤكدة أنها لا ترفض النقد في حد ذاته، بل تعتبر النقد المبني على معرفة وتجربة وخبرة أمرا يمكن أن يساعد الفنان على تطوير نفسه وتصحيح بعض اختياراته. لكنها في المقابل ترفض أن يتحول النقد إلى إهانة أو تجريح أو وسيلة للسخرية والتقليل من الآخر. وأوضحت أنها تهتم بصورة خاصة بآراء الأشخاص الذين يمتلكون تجربة أكبر منها في الحياة والعمل، لأن النصيحة عندما تأتي من شخص عارف ومتمرس يمكن أن تكون ذات قيمة حقيقية. أما الآراء التي يقدمها أشخاص يفتقرون إلى التجربة ثم يتحدثون كما لو أنهم يمتلكون الإجابات النهائية عن حياة الآخرين، فلا ترى أنها تستحق الاهتمام نفسه.
كما انتقدت الأحكام التي يطلقها البعض على الحياة الشخصية للفنانين، معتبرة أن نجاح شخص في الزواج أو فشله فيه لا يمنحه تلقائيا الحق في تقديم وصفات جاهزة للآخرين. وترى أن بعض الأشخاص يحولون تجاربهم الخاصة إلى قواعد عامة، رغم أن ظروف كل إنسان تختلف عن ظروف غيره. ولذلك فإن تقديم النصائح في العلاقات، بحسب رؤيتها، يحتاج إلى قدر من الوعي بالسياق والظروف، لأن تجربة واحدة لا تكفي للحكم على حياة شخص آخر أو تحديد ما يجب أن يفعله. وأكدت أن حياة الإنسان لا يمكن اختزالها في قرار واحد أو علاقة واحدة، وأن الإنصاف يقتضي فهم التفاصيل التي أحاطت بكل تجربة.
وعادت وسيمة إلى فترة ابتعادها عن الإصدارات الغنائية، موضحة أنها استمرت قرابة ست سنوات، وأن توقفها لم يكن نتيجة خلاف مع الغناء أو رفض للفن، وإنما جاء بسبب الأولوية التي منحتها في تلك المرحلة لأسرتها وأبنائها. وأوضحت أن الأمر لم يبدأ بقرار مباشر بالتخلي عن مسيرتها، لكنها عندما حملت ثم أنجبت ابنتها أصبحت مسؤولية الأمومة في مقدمة اهتماماتها، خاصة أنها كانت تعتبر الغناء هواية محببة إليها ولم تكن مستعدة لوضعه فوق أبنائها. وبعد ولادة ابنتها، بقيت إلى جانبها لنحو عام، قبل أن تبدأ التفكير مجددا في إصدار عمل فني، وكانت تمتلك بالفعل أعمالا جاهزة، كما كانت تتعامل مع شخص يساعدها في تجهيز أعمالها، وكانت لديها أيضا طموحات أوسع في السوق الخليجية.
وأشارت إلى أن ظروف الأسرة والعمل ساهمت في تأجيل عودتها، خاصة أن زوجها كان منشغلا بعمله ومشروعه الخاص، ولذلك اختارت في تلك المرحلة أن تمنح معظم وقتها للعائلة والأبناء. وأكدت أن الفن لم يكن سببا مباشرا في الانفصال، كما أن المسألة لم تكن مرتبطة برغبتها في مواصلة الغناء، وإنما ترى أن أحد أبرز الأمور التي كانت تحتاج إلى مزيد من التروي هو أنها لم تمنح فترة التعارف قبل الزواج الوقت الكافي. وبعد الانفصال، احتاجت إلى بعض الوقت حتى تستعيد نشاطها الفني تدريجيا، وهو أمر يتناسب أيضا مع طبيعتها في التعامل مع الإصدارات الفنية، إذ وصفت نفسها بأنها لا تتعجل في تقديم الأعمال الجديدة.
وأكدت وسيمة أنها لا تفكر في الزواج من جديد في الوقت الراهن، ليس بسبب اعتقادها بعدم وجود رجال مناسبين، وإنما لأنها أصبحت أكثر وضوحا في معرفة ما تريده من حياتها. كما أن وجود أبنائها يجعلها لا تشعر بأنها بحاجة إلى شخص من أجل ملء فراغ معين، لكنها قد تعيد التفكير في الأمر إذا ظهر شخص قادر فعلا على إضافة السعادة والاستقرار إلى حياتها. وشددت على أن المسألة لا تتعلق بالمال أو بالمظاهر، وإنما بوجود شريك يستطيع بناء علاقة متوازنة ومريحة ومستقرة، ويمنحها إحساسا حقيقيا بالمساندة والمشاركة.
أما عن تجربتها الفنية داخل المغرب، فاعتبرت مشاركتها في عمل درامي مغربي محطة مهمة في مسيرتها ومصدر اعتزاز شخصي، لأنها أتاحت لها فرصة العودة إلى الجمهور المغربي من خلال التمثيل. وأوضحت أن النجاح داخل الوطن يحمل إحساسا خاصا بالنسبة إلى الفنان، خصوصا عندما يكون قد خاض تجارب فنية في بلدان أخرى واشتغل إلى جانب فنانين من جنسيات عربية مختلفة. ورغم أن لديها تجارب سابقة خارج المغرب، فإنها ترى أن تحقيق حضور ناجح أمام جمهور بلدها يمنح الفنان شعورا مختلفا، ولذلك اعتبرت هذه المشاركة فرصة لبداية مرحلة جديدة داخل المشهد الفني المغربي، معبرة عن سعادتها بالأجواء التي رافقت العمل وبالاستقبال الذي حظي به.
وتحدثت عن مسألة ظهور الفنانين على الملصقات الترويجية للأعمال، موضحة أنها لا تعتبرها معيارا للحكم على أهمية الدور أو نجاحه. وترى أن وجود الفنان في الملصق الرئيسي لا يعني بالضرورة أن مشاركته ستكون ناجحة، كما أن عدم وجوده في الصورة لا يعني أن دوره سيكون ضعيفا. وبالنسبة إليها، فإن المعيار الحقيقي يتمثل في نجاح العمل ووصول قصته إلى الجمهور، إلى جانب المجهود الذي يقدمه مختلف المشاركين فيه. وأشارت إلى وجود فنانين مغاربة معروفين شاركوا في أعمال حققت نجاحا رغم أن حضورهم لم يكن بارزا في الملصقات، ولذلك لا ترى داعيا إلى جعل هذه التفاصيل مصدر قلق أو منافسة، ما دام العمل نفسه يصل إلى المشاهدين ويحقق صدى جيدا.
وأكدت أن التجربة المغربية منحتها أيضا محبة الجمهور وإحساسا خاصا بالانتماء، خصوصا أنها مرت خلال بعض مراحل مسيرتها بفترات لم تكن خلالها تعيش داخل المغرب، كما خاضت تجارب عربية إلى جانب فنانين سوريين ولبنانيين. لذلك كان استقبال الجمهور المغربي لها من خلال عمل محلي مهما بالنسبة إليها، لأنه أعاد ربطها بجمهور بلدها ومنحها إحساسا بالحضور الفني داخل محيطها الأصلي. كما تحدثت عن الأغنية المرتبطة بالعمل، موضحة أنها حملت بالنسبة إليها شحنة عاطفية قوية، وأن الكلمات المؤثرة يمكن أن تجعلها تبكي بسهولة، لأنها بطبيعتها شديدة التأثر بالمواقف الإنسانية وبالكلمات التي تحمل معاني عاطفية عميقة.
وقالت إنها لا تشعر بالخجل من دموعها ولا تحاول دائما إخفاء مشاعرها، معتبرة أن البكاء رد فعل طبيعي يمكن أن يكون بسبب الحزن كما يمكن أن ينتج عن الفرح والتأثر. وأوضحت أن دمعتها قريبة، وأنها قد تتأثر حتى أمام مشاهد إنسانية بسيطة، مثل رؤية طفل صغير يبكي، لكنها لا تعتبر ذلك ضعفا في الشخصية. بل ترى أن المشاعر جزء طبيعي من الإنسان، وأن محاولة إخفائها باستمرار ليست بالضرورة دليلا على القوة. ولذلك لا تجد مشكلة في التعبير عن إحساسها عندما يتطلب الموقف ذلك، ولا ترى أن إظهار التأثر ينتقص من قوتها أو حضورها.
وتوقفت الفنانة عند تجربة فقدان والدها، وما عاشته والدتها خلال فترات المرض، مؤكدة أن هذه الأحداث غيرت الكثير في نظرتها إلى الحياة. وأوضحت أن مواجهة المرض والفقد تجعل الإنسان يعيد ترتيب أولوياته، ويكتشف أن الصحة والعافية أهم بكثير من العديد من الأمور التي كان يعتقد في السابق أنها ضرورية. وأصبحت أكثر اقتناعا بأن الإنسان عندما يرى شخصا مريضا أو يعاني يتذكر مباشرة قيمة نعمة الصحة، وأن الكثير من الخلافات والمشكلات التي تبدو كبيرة في لحظتها تصبح صغيرة عندما يقارنها الإنسان بأهمية الحياة والعافية.
وأضافت أن هذه التجارب جعلتها أكثر ميلا إلى التسامح وعدم الاحتفاظ بالخصام طويلا، لأن الإنسان لا يعرف متى يأتي وقت الرحيل، ولا يضمن أن يحصل على فرصة أخرى لتصحيح ما حدث. وشددت على أن الموت لا يرسل إنذارا مسبقا، ولذلك ترى أن الأفضل للإنسان أن يترك خلفه أثرا طيبا وذكريات جميلة لدى من عاشوا معه وعرفوه. واستحضرت تجربة مرض والدها عندما أبلغ الطبيب الأسرة بأن الوقت المتبقي معه قد يكون محدودا، معتبرة أن تلك المرحلة كانت من أصعب التجارب التي مرت بها، لأنها وضعتها أمام احتمال فقدان شخص عزيز في أي لحظة، وهو إحساس يغير نظرة الإنسان إلى الكثير من التفاصيل.
وأوضحت وسيمة أنها لا تخاف من الموت بالقدر الذي تخشى فيه المرض والمعاناة، لأنها لا تريد أن ترى شخصا تحبه يعيش الألم أو يفقد القدرة على ممارسة حياته بشكل طبيعي. كما عبرت عن تصور خاص للموت، إذ تراه انتقالا إلى رحمة الله وراحة من متاعب الدنيا، ولذلك لا تستوعب أحيانا حجم الخوف الذي يسيطر على بعض الناس تجاهه. وترى أن الإنسان يعيش في الدنيا وسط التعب والضغوط والصراعات، بينما يمكن أن يكون الموت، وفق تصورها، انتقالا إلى الراحة والرحمة الإلهية. وقد ساهمت تجاربها مع المرض والفقد في ترسيخ هذه النظرة وإعادة صياغة فهمها للحياة وما يستحق أن يمنحه الإنسان اهتمامه.
وكشفت كذلك عن تعرضها لواقعة سرقة طالت مبلغا ماليا كبيرا، واتهمت فيها شخصا كان يعمل معها سائقا وكانت تعتبره جزءا من العائلة. وأوضحت أن الصدمة لم تكن مرتبطة بحجم الخسارة المالية فقط، وإنما بحجم الثقة التي منحتها لهذا الشخص، خاصة أنه كان قريبا من الأسرة والأبناء ولم يكن بالنسبة إليها مجرد موظف يؤدي مهامه. ولذلك لم تتوقع أن يقدم شخص وضعته في دائرة المقربين والموثوق بهم على استغلال الثقة التي منحته إياها. وأكدت أن هذه الواقعة جعلتها تعيد النظر في فكرة الثقة المطلقة، وفي ضرورة وضع حدود واضحة حتى عندما يتعلق الأمر بأشخاص يشعر الإنسان أنهم قريبون منه.
وروت أن السائق كان مكلفا بإيداع مبلغ مالي في البنك وإنجاز بعض الإجراءات المتعلقة بأموالها في الهند، كما كانت هناك مبالغ أخرى كانت تريد تحويلها إلى حسابها حتى تتمكن من الاستفادة منها دون الحاجة إلى التنقل، خاصة أمام أبنائها. وأوضحت أنها سلمته المال اعتمادا على الثقة القائمة بينهما، ولم يخطر ببالها أن يستغل تلك الثقة لأغراض شخصية. وبعد مرور الوقت، بدأت تكتشف أن الأموال لم تصل إلى المكان الذي كان يفترض أن تصل إليه، بينما تغيرت تبريراته من فترة إلى أخرى، قبل أن يتبين لها أن الأموال استعملت في أمور أخرى، من بينها تسوية التزامات مالية شخصية مرتبطة به.
وأشارت إلى أن الواقعة لم تتعلق بمبلغ محدود، وإنما بمبلغ كبير جعل الأمر أكثر تعقيدا، خصوصا أن الشخص المعني حاول ربط تصرفاته بوضعه المالي والتزاماته وديونه، إضافة إلى وجود منزل مرهون، غير أن هذه المبررات لم تغير من حقيقة أن الأموال التي اؤتمن عليها لم تصل إلى الجهة المحددة. وأكدت أنها لم تكن تتصور أن تقع في موقف من هذا النوع، لأن طبيعة العلاقة جعلتها تعتبره شخصا يمكن الاعتماد عليه. ولهذا كانت الخيانة بالنسبة إليها أكثر إيلاما من الخسارة المادية، لأنها اكتشفت أن الثقة التي بنتها على مدى فترة طويلة يمكن أن تتحول إلى نقطة ضعف عندما يستغلها الطرف الآخر لمصلحته.
وأوضحت أن القضية تجاوزت حدود الخلاف الشخصي ودخلت المسار القانوني، مشيرة إلى أن الشخص المعني أصبح ممنوعا من السفر، وأنها تتوفر على وثائق وأدلة مرتبطة بالواقعة. وترى أن التجربة علمتها ضرورة عدم منح الثقة بشكل مطلق، حتى للأشخاص الذين يبدون قريبين من الأسرة أو الذين يظلون لسنوات داخل دائرة التعامل اليومي. ومع ذلك، أكدت أن ما حدث لم يجعلها تتوقف عن الثقة بالناس أو تتعامل مع الجميع باعتبارهم غير جديرين بالثقة، وإنما دفعها إلى اعتماد قدر أكبر من الحذر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأموال أو بالمهام التي يمكن إنجازها عبر وسائل أكثر أمانا وضمانا.
وبين هذه المحطات، تبدو وسيمة الميل أكثر وعيا بعلاقتها بالحياة وبالناس وبمسيرتها الفنية، وهي تستعيد تجاربها بنظرة تجمع بين الاعتراف بالأخطاء والرغبة في التعلم والاستمرار. فهي لا تخفي أن بعض القرارات كانت تحتاج إلى مزيد من التروي، ولا تتردد في الحديث عن الجوانب التي لا تزال ترغب في تطويرها، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بأحلامها وطموحاتها الفنية. وبين مسؤولياتها تجاه أبنائها، ونظرتها المختلفة إلى الزواج، وحرصها على راحة البال، ورغبتها في مواصلة العمل، تحاول الفنانة بناء توازن جديد يمنحها مساحة أكبر من الهدوء والاستقرار، من دون أن تتخلى عن طموحها في تطوير تجربتها ومواصلة الحضور أمام جمهورها.