بعد سنوات من الحضور اللافت أمام الكاميرا، تختار الممثلة المغربية ماجدولين الإدريسي أن تخوض تحديا إبداعيا جديدا، واضعة بصمتها هذه المرة خلف الورق لا أمام العدسة. وتدخل الإدريسي عالم كتابة السيناريو للمرة الأولى من خلال الفيلم السينمائي «بكالوريا حرة»، في تجربة تفتح أمامها مساحة مختلفة للتعبير عن أفكارها ورؤيتها الفنية، إلى جانب الكاتب حكيم القبابي، بينما يتولى المخرج ياسين فنان مهمة الإشراف على العمل وإخراجه إلى الشاشة.
ويحمل «بكالوريا حرة» معالجة اجتماعية وإنسانية تستند إلى فكرة العودة إلى الدراسة في مرحلة عمرية مختلفة، إذ تتقاطع داخل الفيلم حكايات مجموعة من الأشخاص الذين يقررون استئناف مسارهم الدراسي وخوض امتحان البكالوريا الحرة، مدفوعين برغبة مشتركة في تغيير واقعهم ومنح أنفسهم فرصة جديدة لبناء مستقبل أفضل. ومن خلال هذه الفكرة، يراهن العمل على الاقتراب من مجموعة من المشاعر والتجارب المرتبطة بالطموح والإصرار والخوف من الفشل والرغبة في تجاوز الظروف الصعبة.
وتكتسي هذه التجربة أهمية خاصة في مسار ماجدولين الإدريسي، باعتبارها أولى خطواتها في مجال كتابة السيناريو، بعدما راكمت خلال مسيرتها الفنية تجربة طويلة في التمثيل جعلتها قريبة من تفاصيل الشخصيات وتحولاتها النفسية والاجتماعية. ويمنحها الانتقال إلى الكتابة فرصة أخرى للمشاركة في صناعة العمل من زاوية مختلفة، من خلال المساهمة في بناء الحكاية والشخصيات وتفاصيلها، بما يعكس اتساع اهتماماتها الفنية ورغبتها في خوض تجارب جديدة.
ويجمع الفيلم نخبة من الأسماء البارزة في الساحة الفنية المغربية، من بينهم راوية، رفيق بوبكر، فضيلة بنموسى، رشيد رفيق، سارة بوعابد، مهدي فولان ومحسن ناشط، إلى جانب عدد من الفنانين الآخرين. ويشكل هذا الحضور الجماعي أحد عناصر قوة المشروع، بالنظر إلى اختلاف التجارب والأساليب الأدائية للمشاركين، وهو ما من شأنه أن يمنح الشخصيات تنوعا في الأداء ويثري العالم الذي يقدمه الفيلم.
وبالتزامن مع انطلاق التحضيرات، بدأت أجواء «بكالوريا حرة» تصل إلى الجمهور من خلال مقاطع فيديو وصور شاركها عدد من أفراد الطاقم عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ووثقت الاجتماع الأول للفريق ولحظات قراءة السيناريو والتعرف على الشخصيات وتفاصيل المشروع. وتعكس هذه المشاهد الأولى حالة من الحماس والتفاعل بين المشاركين، في انتظار انتقال الفيلم من مرحلة التحضير إلى التصوير، ليكشف لاحقا عن ملامح تجربة سينمائية تراهن على تقديم حكايات إنسانية من زاوية اجتماعية قريبة من نبض الحياة اليومية.