ينطلق تصوير الفيلم السينمائي الجديد “اختطاف” في مدينة الدار البيضاء في أجواء يغلب عليها الحماس والترقب، حيث يعود الممثل محمد خيي إلى الساحة السينمائية من خلال دور جديد ضمن عمل من توقيع المخرج حكيم البيضاوي، وهو مشروع فني يسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تمزج بين الكوميديا والدراما الاجتماعية داخل حبكة مليئة بالتشويق والتقلبات الدرامية التي تحافظ على إيقاع متصاعد من البداية إلى النهاية.
وتدور أحداث الفيلم حول مجموعة من العمال الذين يعيشون وفق نظام يومي رتيب ومنظم، حيث يلتزمون كل صباح باستقلال حافلة مخصصة لنقلهم نحو أماكن عملهم، في إطار روتين لا يشهد أي تغييرات تذكر، غير أن هذا الاستقرار الظاهري سرعان ما يتلاشى عندما تتعرض الحافلة لعملية اختطاف مفاجئة تنفذها عصابة مجهولة، لتتحول الرحلة العادية إلى تجربة استثنائية مليئة بالتوتر والمفاجآت غير المتوقعة.
وتتطور القصة داخل فضاء مغلق يجمع الركاب في وضع غير مألوف يفرض عليهم التعامل مع ظروف صعبة ومعقدة، حيث تتداخل مشاعر الخوف والارتباك مع محاولات فهم ما يحدث وإيجاد مخرج من الأزمة، وفي خضم هذا الوضع تتشكل علاقات جديدة بين الشخصيات وتظهر ردود فعل مختلفة تعكس تنوع الطباع والخلفيات الاجتماعية، ما يضيف عمقا إنسانيا للأحداث.
ومع توالي الأحداث، ينجح الفيلم في خلق توازن بين التشويق والمواقف الساخرة، إذ تتخلل اللحظات المتوترة مشاهد خفيفة الظل تنبع من التفاعل الطبيعي بين الشخصيات في ظل الضغط الذي تعيشه، وهو ما يمنح العمل إيقاعا متنوعا يجعل المشاهد متابعا لتطور الأحداث بين الجدية والمرح دون فقدان عنصر الإثارة الأساسي في القصة.
كما يتطرق العمل إلى قضايا اجتماعية مرتبطة بعالم الشغيلة، من خلال تسليط الضوء على التهميش والهشاشة المهنية وصعوبات الحياة اليومية التي تواجه فئات واسعة من المجتمع، حيث يتم تقديم هذه القضايا في قالب درامي مبسط قريب من الواقع، مع الحفاظ على الطابع الترفيهي الذي يميز الفيلم ويجعله موجها لجمهور واسع.
ويشارك في هذا العمل إلى جانب محمد خيي عدد من الأسماء الفنية المعروفة في الساحة المغربية، من بينهم حسن فولان ورفيق بوبكر وجلال قريوا ونبيل عطيف وغيرهم، في عمل سينمائي يراهن على تقديم تجربة تجمع بين الفرجة والإثارة والطرح الاجتماعي داخل قالب فني متماسك ومتعدد الأبعاد.