كريمة غيث تجدد علاقتها بالجمهور وتكشف عن اختيارات جديدة في مسيرتها الغنائية

لا تمر إطلالات كريمة غيث الفنية مرورا عابرا، خصوصا عندما تختار أن تعود إلى الجمهور من بوابة الأغنية ومنصات المهرجانات الكبرى، حيث يصبح حضورها مناسبة لاستعادة محطات من تجربتها وفتح نوافذ جديدة على مشاريعها المقبلة. وفي الآونة الأخيرة، عززت الفنانة المغربية حضورها الغنائي من خلال مشاركات فنية متتالية، كان من بينها حضورها في الدورة الرابعة عشرة من مهرجان «أصوات نسائية» بمدينة تطوان، حيث شاركت في السهرة الختامية إلى جانب أسماء لمنور وشيماء عمران والثنائي الإسباني «أزوكار مورينو» ومجموعة رحوم البقالي للحضرة الشفشاونية. وجاء هذا الموعد في سياق مرحلة فنية تسعى خلالها غيث إلى تطوير مشروعها الغنائي، والاقتراب أكثر من الجمهور، مع إبراز جوانب من الهوية المغربية والأمازيغية التي أصبحت حاضرة بشكل لافت في اختياراتها الأخيرة.

وتعد كريمة غيث من الفنانات المغربيات اللواتي راكمن تجربة متنوعة في الساحة الفنية، قبل أن يتخذ حضورها الغنائي خلال السنوات الأخيرة منحى أكثر وضوحا. فقد ارتبط اسمها منذ بداياتها بعدد من التجارب التي ساهمت في تعريف الجمهور بموهبتها، قبل أن تواصل العمل على تطوير رصيدها الموسيقي وإطلاق أعمال مختلفة من حيث اللهجة والإيقاع والموضوع. كما حرصت على استثمار حضورها الفني في تقديم صورة تعكس تنوع الثقافة المغربية، مع اهتمام خاص بالموروث الأمازيغي، وهو توجه بدا واضحا في عدد من مشاريعها وإطلالاتها الأخيرة. وبفضل هذا التنوع، استطاعت غيث أن تحافظ على صلتها بجمهور يتابع خطواتها، سواء عبر الأعمال الغنائية أو من خلال مشاركاتها في مختلف المناسبات الفنية.

وكشفت كريمة غيث في تصريحات صحفية حديثة عن تفاصيل جديدة تخص مشروعها الموسيقي، مؤكدة أن أغنيتها «خاطيني» تمثل إحدى المحطات التي تعول عليها في المرحلة الحالية، بعدما اختارت العودة إلى الجمهور بعمل يحمل طابعا مختلفا ويعكس التطور الذي تعرفه اختياراتها. وأوضحت أن العمل كان مقررا أن يتعزز بفيديو كليب خاص، في خطوة تعكس رغبتها في تقديم الأغنية ضمن رؤية بصرية متكاملة، وليس باعتبارها مجرد إصدار صوتي. وأضافت أن مشروعها الغنائي يحمل اسم «تيري شو»، وهي تسمية ذات حمولة شخصية مرتبطة بوالدتها الراحلة، ما يمنح المشروع بالنسبة إليها بعدا عاطفيا خاصا، إلى جانب قيمته الفنية. وعبرت عن رغبتها في مواصلة الاشتغال على أعمال تحمل بصمتها الخاصة، مع الانفتاح على ألوان موسيقية مختلفة وعدم حصر تجربتها في قالب واحد.

وتبرز الهوية الأمازيغية بشكل خاص في توجه كريمة غيث خلال الفترة الأخيرة، إذ كشفت في تصريحات إعلامية عن طموحها في المساهمة في إيصال الأغنية الأمازيغية إلى جمهور أوسع، مؤكدة أن الاشتغال على هذا اللون بالنسبة إليها ليس مجرد اختيار موسيقي، وإنما تعبير عن الانتماء والاعتزاز بالتراث المغربي. وقد برز هذا التوجه بقوة خلال مشاركتها في مهرجان «موازين»، حيث قدمت عرضا مستوحى من التراث الأمازيغي لمنطقة سوس، وحرصت على تقديم مجموعة من الأعمال باللغة الأمازيغية، في محاولة لمنح هذا اللون مساحة أكبر أمام جمهور واسع. كما عبرت عن طموحها في التعاون مع أسماء وازنة في الموسيقى الأمازيغية، معتبرة أن تطوير هذا التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة مسؤولية مشتركة بين الفنانين، وأن الأغنية الأمازيغية قادرة على الوصول إلى العالمية متى وجدت الإنتاج والتقديم المناسبين.

وفي هذا السياق، جاءت مشاركتها في مهرجان «أصوات نسائية» بمدينة تطوان لتضيف محطة جديدة إلى علاقتها بالمنصات الفنية الجماهيرية، خصوصا أن المهرجان يقوم على الاحتفاء بالإبداع النسائي واستضافة تجارب فنية متنوعة. وسبق لغيث أن شاركت في دورة سابقة من التظاهرة، حيث التقت الجمهور التطواني وقدمت مجموعة من أعمالها، قبل أن تعود من جديد ضمن الدورة الرابعة عشرة في سهرة اختتمت برنامج المهرجان بمشاركة أسماء فنية مغربية ودولية. وقد منح حضورها في هذه الدورة فرصة أخرى لتجديد التواصل المباشر مع الجمهور، في وقت تتجه فيه نحو مرحلة أكثر تركيزا على الموسيقى وتطوير رصيدها الغنائي. كما أن وجودها إلى جانب أسماء لمنور وعدد من الفنانات والفرق المشاركة عكس تنوع المشهد الغنائي النسائي وقدرته على استقطاب تجارب تنتمي إلى أجيال ومدارس موسيقية مختلفة.

وتؤكد المحطات الأخيرة في مسيرة كريمة غيث أنها تعمل على بناء مشروع غنائي أكثر وضوحا، يقوم على التجديد والبحث عن هوية موسيقية قادرة على الجمع بين المعاصر والأصيل. فبين «خاطيني» والمشروع الغنائي «تيري شو»، وبين حضورها في المهرجانات واهتمامها بالأغنية الأمازيغية، تبدو الفنانة حريصة على توسيع المساحة التي تحتلها الموسيقى في مسيرتها، مع الحفاظ على علاقة مباشرة مع الجمهور. ومن خلال هذه الاختيارات، لا تكتفي غيث بإعادة تقديم نفسها في قالب غنائي جديد، بل تسعى إلى ترسيخ تجربة تحمل خصوصيتها وتعبر عن رؤيتها للفن، لتظل كل محطة جديدة في مسارها فرصة لإضافة لون مختلف إلى رصيدها وتعزيز حضورها داخل الساحة الفنية المغربية.

وفي ختام هذه المرحلة، تبدو كريمة غيث أكثر إصرارا على جعل الأغنية فضاء للتجريب والتعبير عن الهوية، مستفيدة من الخبرة التي راكمتها ومن التفاعل الذي تحققه مشاركاتها الفنية. وبين الحضور الجماهيري والمشاريع الجديدة والعودة إلى جذور الموسيقى الأمازيغية، تواصل الفنانة رسم ملامح مرحلة تبدو فيها أكثر قربا من مشروعها الغنائي وأكثر وضوحا في اختياراتها، مؤكدة أن الاستمرار في الساحة الفنية لا يصنعه الحضور وحده، بل القدرة على التجدد والبحث عن صوت خاص يترك أثرا لدى الجمهور.

كريمة غيث تجدد علاقتها بالجمهور وتكشف عن اختيارات جديدة في مسيرتها الغنائية