جواد العلمي يبرز رهانات “بنت الجنان” ويؤكد أن استحضار التراث المغربي يتطلب دقة

يواصل الممثل جواد العلمي تعزيز حضوره في الساحة الفنية المغربية من خلال مشاركته في أعمال درامية ذات طابع تاريخي، حيث يطل على الجمهور عبر سلسلة “بنت الجنان” التي تعيد فتح صفحات من الذاكرة التراثية المغربية في قالب بصري يجمع بين الدراما والهوية الثقافية. هذا العمل لا يكتفي بسرد الحكاية، بل يغوص في تفاصيل الحياة القديمة، مستحضرا أجواء اجتماعية وإنسانية تعكس عمق الموروث المغربي وتنوعه.
كشف في تصريحات صحفية أن سلسلة “بنت الجنان” تستلهم مادتها الأساسية من التراث الشفهي المغربي ومن الحكايات التي تناقلتها الأجيال عبر الزمن، موضحا أن أبرز التحديات التي واجهت فريق العمل تمثلت في الحفاظ على روح المرحلة التاريخية بكل تفاصيلها الدقيقة، سواء على مستوى اللغة أو اللباس أو الأداء أو حتى طبيعة التصوير في الفضاءات الطبيعية الصعبة. وأضاف أن الاشتغال على هذا النوع من الأعمال يتطلب انغماسا كاملا في السياق التاريخي حتى يبدو العمل متماسكا وقريبا من ذاكرة المشاهد.
وأوضح العلمي أن الشخصية التي يجسدها داخل السلسلة تنتمي إلى نسيج اجتماعي تقليدي داخل القبيلة، حيث تتولى مهمة نقل الأخبار بين أفراد المجتمع في إطار بسيط يعكس طبيعة التواصل في تلك الفترة، مقابل مقابل مادي رمزي. واعتبر أن هذا الدور يضع الممثل أمام مسؤولية فنية كبيرة، لأنه لا يؤدي شخصية معاصرة، بل يعيد بناء نموذج إنساني من الماضي يحتاج إلى دقة في الأداء وصدق في الإحساس.
وأشار إلى أن تجسيد شخصيات تنتمي إلى المخيال التراثي المغربي يظل من أكثر التجارب تعقيدا، لأنها تتطلب بحثا معمقا في تفاصيل الحياة اليومية القديمة، من طريقة المشي والكلام إلى أساليب اللباس والعادات السائدة آنذاك، إضافة إلى استحضار الأمثال الشعبية التي كانت تشكل جزءا من الخطاب اليومي. وأضاف أن الفريق اعتمد على اشتغال دقيق لإعادة بناء أجواء القرن التاسع عشر بما يحمله من ملامح اجتماعية وثقافية خاصة.
وتحدث عن التحديات الميدانية التي رافقت عملية التصوير، خاصة في المناطق الجبلية والفضاءات الطبيعية الوعرة، حيث تطلب العمل مجهودا مضاعفا من الطاقم الفني والتقني. كما نوه بالدور الذي لعبه المخرج حميد زيان في ضبط التفاصيل الدقيقة للعمل، إلى جانب الإمكانيات التي وفرتها جهة الإنتاج، ما ساهم في إخراج عمل متكامل يجمع بين الجودة البصرية والعمق التراثي.
وتقدم سلسلة “بنت الجنان” رؤية درامية تعود بالمشاهد إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث تسلط الضوء على قصة إنسانية لامرأة تواجه الظلم بالحكمة والذكاء بدل العنف، في صورة تعكس مكانة المرأة المغربية وقدرتها على التأثير داخل المجتمع. ويأتي حضور جواد العلمي في هذا العمل ليعزز مساره الفني القائم على اختيار أدوار ذات بعد ثقافي وإنساني، تسعى إلى إعادة إحياء الذاكرة الجماعية وتقديمها برؤية معاصرة تحترم روح الماضي وتخاطب حس الجمهور الحديث.

جواد العلمي يبرز رهانات “بنت الجنان” ويؤكد أن استحضار التراث المغربي يتطلب دقة