خلف أبواب المحاكم المغربية، تتواصل فصول نزاعات أسرية تنتهي في كثير من الأحيان بإنهاء العلاقة الزوجية، وسط تصاعد لافت في عدد القضايا المعروضة على القضاء. وتكشف الحصيلة السنوية لسنة 2025 عن استمرار هيمنة التطليق للشقاق على ملفات إنهاء العلاقة الزوجية، في معطى يسلط الضوء على حجم هذه النزاعات داخل المجتمع المغربي، وعلى الدور الذي تضطلع به المحاكم في البت فيها.
وحسب التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025، سجلت المحاكم المغربية 112 ألفا و911 قضية تطليق خلال السنة نفسها، مقابل 107 آلاف و681 قضية سنة 2024، بزيادة بلغت 5 آلاف و230 قضية، أي بنسبة ارتفاع وصلت إلى 4.86 في المائة.
وبخصوص القضايا التي حسم فيها القضاء، فقد بلغ عددها 116 ألفا و983 قضية خلال سنة 2025، مقابل 109 آلاف و492 قضية في السنة السابقة، بزيادة قدرها 7 آلاف و491 قضية، ما يعكس ارتفاع عدد الملفات التي تمكنت المحاكم من البت فيها خلال هذه الفترة.
وفي المقابل، وصل مجموع قضايا التطليق الرائجة أمام المحاكم، بما يشمل الملفات الجديدة والقضايا المتبقية عن سنوات سابقة، إلى 137 ألفا و490 قضية سنة 2025، مقارنة ب134 ألفا و683 قضية سنة 2024، وهو ما يبرز استمرار حجم العمل المرتبط بالنزاعات الأسرية داخل المحاكم المغربية.
واحتل التطليق للشقاق المرتبة الأولى ضمن أسباب إنهاء العلاقة الزوجية التي تناولها التقرير، بعدما بلغ عدد القضايا المرتبطة به 110 آلاف و454 قضية خلال سنة 2025، أي ما يعادل 97.82 في المائة من مجموع قضايا التطليق المسجلة. وكانت هذه القضايا قد بلغت 104 آلاف و898 قضية سنة 2024، مقابل 107 آلاف و679 قضية سنة 2023.
وفي المقابل، ظلت الأنواع الأخرى من قضايا التطليق، بما فيها الملفات المرتبطة بالضرر والغيبة وعدم الإنفاق والعيوب والإخلال بالشروط المتفق عليها في عقد الزواج، محدودة مقارنة بقضايا الشقاق، إذ لم تتجاوز مجتمعة نسبة ضئيلة من مجموع القضايا المسجلة.
وتبرز هذه المعطيات حجم حضور التطليق للشقاق في النزاعات الأسرية التي تصل إلى المحاكم المغربية، كما تعكس استمرار تدفق الملفات المرتبطة بإنهاء العلاقة الزوجية، في وقت تواصل فيه المحاكم جهودها للبت في القضايا المعروضة عليها وتحقيق النجاعة في معالجة النزاعات الأسرية.
قد يعجبك ايضا