في ليلة استثنائية تحولت فيها مدينة الناظور إلى فضاء مفتوح للاحتفال بالموسيقى والفن والثقافة، أسدل المهرجان المتوسطي للناظور الستار على دورته الثانية عشرة وسط أجواء احتفالية مميزة وحضور جماهيري غير مسبوق، حيث نجحت هذه التظاهرة في جمع آلاف المتابعين حول منصة واحدة احتفت بتنوع الإبداع المغربي، وأكدت مرة أخرى مكانة المدينة كواحدة من أبرز المحطات الثقافية والفنية بمنطقة الشرق.
واختتمت فعاليات الدورة الثانية عشرة للمهرجان المتوسطي للناظور مساء الأحد 02 غشت 2026، بعد ثلاثة أيام حافلة بالأنشطة الفنية والثقافية التي نظمتها الجمعية المتوسطية للتنمية المستدامة بالناظور، بشراكة مع عمالة إقليم الناظور ومجلس إقليم الناظور ومجلس جماعة الناظور، تحت شعار “الناظور في لقاء مع العالم”، وهو الشعار الذي عكس رغبة المنظمين في جعل هذه التظاهرة فضاء للانفتاح والتواصل بين مختلف التجارب الفنية والثقافية.
وشهدت السهرة الختامية إقبالا جماهيريا كبيرا، بعدما تجاوز عدد الحاضرين 45 ألف متفرج، في مشهد جسد حجم النجاح الذي حققته هذه الدورة، حيث توافد سكان الإقليم وزواره، إلى جانب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، لمتابعة برنامج فني متنوع جمع بين مختلف الألوان الموسيقية، في أجواء طبعتها الفرجة والحماس والتفاعل الكبير مع الفنانين المشاركين.
وعاشت منصة المهرجان خلال الليلة الختامية على إيقاع عروض فنية متنوعة، حيث قدم الفنان كرم الريفي مجموعة من أعماله التي لاقت تجاوبا من الجمهور، قبل أن تواصل الفنانة الشابة ماريا رسم أجواء السهرة بعرض موسيقي مميز. واختتمت النجمة المغربية دنيا بطمة الحفل بأدائها لعدد من أشهر أغانيها، حيث أشعلت حماس الحاضرين الذين تفاعلوا بشكل كبير مع وصلتها الفنية، لتكون بذلك مسك ختام دورة ناجحة على المستويين الجماهيري والفني.
ولم تقتصر لحظات التميز خلال هذه الدورة على العروض الموسيقية فقط، بل شكل المهرجان مناسبة للاحتفاء بالإبداع المحلي من خلال تكريم الفنان التشكيلي مصطفى الزوفري، ابن مدينة الناظور، تقديرا لمسيرته الفنية الغنية وما قدمه من أعمال متميزة ساهمت في إثراء المشهد التشكيلي المغربي. وجاء هذا التكريم اعترافا بقيمة تجربته التي امتدت عبر سنوات من العطاء، خاصة من خلال لوحاته وجدارياته التي حملت بصمته الفنية داخل المغرب وخارجه.
وبالتوازي مع الجانب الفني، حافظ المهرجان المتوسطي للناظور على بعده الإنساني من خلال تنظيم حملة للتبرع بالدم بشراكة مع الوكالة المغربية للدم ومشتقاته بجهة الشرق – الناظور، وهي المبادرة التي عرفت مشاركة واسعة من المواطنات والمواطنين، وجسدت انخراط التظاهرة في دعم المبادرات الاجتماعية وتعزيز ثقافة التضامن والتكافل.
واختتمت الدورة الثانية عشرة للمهرجان المتوسطي للناظور وسط إشادة واسعة من الجمهور والمتتبعين، بعدما نجحت في الجمع بين جودة البرمجة، وقوة الحضور الجماهيري، والتنظيم المحكم، لتؤكد هذه التظاهرة مكانتها كموعد سنوي بارز يساهم في تعزيز إشعاع مدينة الناظور، وإبراز مؤهلاتها الثقافية والفنية على الصعيد الوطني.

