تواصل الفنانة المغربية فاطمة بوجو ترسيخ حضورها في المشهد الفني عبر تجارب درامية تتجاوز الحدود المحلية نحو فضاءات إنتاجية عالمية، حيث برز اسمها مؤخرا ضمن عمل إسباني كبير أثار اهتمام المتابعين لما يحمله من طابع تاريخي وتشويقي مركب، يجمع بين الدقة الإخراجية وتعدد الشخصيات وسرد يمتد بين أكثر من بلد، ما جعل مشاركتها محطة لافتة في مسارها الفني المتطور.
كشف في تصريحات صحفية لها أن انضمامها إلى المسلسل الإسباني “سيرا” جاء بعد سلسلة من الاختبارات المهنية الدقيقة التي خضعت لها عبر تقنية “Self-tape”، مؤكدة أن هذه الخطوة فتحت أمامها بابا جديدا في مسارها، خصوصا بعد اختيارها لتجسيد شخصية سيدة أرستقراطية ذات حضور قوي وهيبة لافتة داخل الأحداث. وأضافت أن هذا الدور، رغم طابعه المحدود زمنيا، شكل بالنسبة لها تجربة غنية على مستوى الأداء والتفاعل مع مدرسة تمثيل مختلفة، مشيرة إلى أن العمل جرى بتنسيق إنتاجي مشترك بين إسبانيا والمغرب، مع تصوير أجزاء مهمة بمدينة طنجة التي منحت المشاهد عمقا بصريا خاصا.
وتعود بوجو في حديثها إلى أجواء التصوير التي وصفتها بالمهنية العالية، حيث كشفت أن الفريق الإسباني اعتمد دقة كبيرة في التحضير لكل مشهد، بدءا من اختيار الأزياء وصولا إلى تفاصيل المكياج والإضاءة، في إطار رؤية إخراجية تحرص على إعادة إحياء الحقبة التاريخية التي تدور فيها أحداث العمل. كما أبرزت أن التنظيم المحكم داخل البلاطو ساهم في خلق بيئة عمل مريحة، قائمة على احترام الوقت وتوزيع المهام بشكل واضح بين مختلف الطواقم الفنية والتقنية، ما منح الممثلين مساحة أكبر للتركيز على الأداء.
كما تطرقت الفنانة إلى التحدي اللغوي الذي رافق تجربتها، رغم إتقانها للغة الإسبانية منذ سنوات، موضحة أن الإشكال الحقيقي كان مرتبطا ب”اللكنة” ودقتها داخل السياق الدرامي، وهو ما استدعى خضوعها لتدريب خاص مع مدربة أداء إسبانية عملت معها على تحسين مخارج الحروف وضبط الإيقاع الحواري. وأضافت أن هذا الجانب شكل اختبارا حقيقيا لقدرتها على الاندماج الكامل في بيئة تمثيلية مختلفة، خاصة أن الأعمال الدولية تضع الممثل أمام معايير دقيقة في الأداء الصوتي والجسدي.
وفي ختام حديثها، شددت بوجو على أن هذه التجربة تمثل خطوة نوعية في مسارها الفني، ليس فقط من حيث حجم الدور، ولكن من حيث القيمة التكوينية التي اكتسبتها داخل إنتاج دولي احترافي، معتبرة أن الانفتاح على مثل هذه المشاريع يساهم في تطوير مهارات الممثل المغربي ويمنحه فرصة لإثبات حضوره في أسواق فنية أكثر تنافسية. كما دعت إلى تعزيز التكوين في مجالات الأداء واللغات والاحترافية التقنية، مؤكدة أن المستقبل الفني اليوم يرتبط بقدرة الفنان على تجاوز الحدود المحلية نحو فضاءات عالمية أوسع.
قد يعجبك ايضا