حسمت المحكمة الدستورية الجدل القانوني المرتبط بالوضعية البرلمانية لمديحة خيير، بعدما قررت رفض طلب تجريدها من عضويتها بمجلس النواب، معتبرة أن المسطرة القانونية المتعلقة بحالات التنافي لا تتوفر فيها الشروط اللازمة لتفعيلها، وذلك بعدما غادرت المعنية بالأمر منصبها الحكومي قبل إحالة الملف على أنظار المحكمة.
وأوضحت المحكمة، في قرارها، أن المقتضيات الواردة في المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، تهدف بالأساس إلى منع الجمع بين العضوية داخل المؤسسة التشريعية وتولي مسؤولية حكومية، تفاديا لأي حالة تناف قد تنشأ عن الجمع بين الصفتين.
وفي معرض تعليل قرارها، أشارت الهيئة الدستورية إلى أن مديحة خيير التحقت بالتشكيلة الحكومية بموجب ظهير شريف، وهو ما وضعها خلال تلك الفترة في حالة تناف قانوني مع عضويتها البرلمانية، باعتبار أن القانون لا يسمح بالجمع بين المسؤوليتين.
غير أن المحكمة سجلت أن الوضعية القانونية للمعنية بالأمر شهدت تغييرا بعد صدور ظهير شريف يقضي بإعفائها من مهامها الحكومية، وذلك قبل توصل الأمانة العامة للمحكمة الدستورية بطلب رئيس مجلس النواب الرامي إلى دراسة حالات التنافي لدى البرلمانيين الذين التحقوا بالحكومة.
واعتبرت المحكمة أن انتهاء حالة التنافي قبل إحالة الطلب عليها يشكل معطى قانونيا حاسما، يحول دون مواصلة الإجراءات المرتبطة بإعلان شغور المقعد النيابي، موضحة أن مجرد وجود حالة تناف خلال فترة سابقة لا يكفي وحده لترتيب آثار قانونية تؤدي إلى تجريد المعنية بالأمر من عضويتها البرلمانية، ما دام سبب التنافي قد زال قبل مباشرة المسطرة.
وبناء على هذه الاعتبارات، خلصت المحكمة الدستورية إلى عدم قبول طلب رئيس مجلس النواب في الشق المتعلق بمديحة خيير، وهو القرار الذي يضمن استمرارها في الاحتفاظ بمقعدها داخل المؤسسة التشريعية، ومواصلة ممارسة مهامها البرلمانية بشكل عادي.