أعاد قرار تنظيم استيراد الثوم إلى الواجهة النقاش حول حماية المنتوج الفلاحي المحلي من المنافسة الخارجية، في ظل تزايد الدعوات إلى دعم الفلاحين المغاربة وتقوية قدرات الإنتاج الوطني. وبينما أثارت التدابير التجارية الجديدة قلق بعض الجهات المهنية الإسبانية، يرى المدافعون عن الإنتاج المحلي أن ضبط الواردات يشكل خطوة مهمة للحفاظ على التوازن داخل السوق الوطنية، وتشجيع المنتوج المغربي على مواجهة المنافسة الأجنبية.
وفي هذا السياق، أبدت الجمعية الوطنية لمنتجي ومسوقي الثوم بإسبانيا (ANPCA) انزعاجها من المستجدات التجارية التي طالت صادرات الثوم الإسباني، خصوصا بعد توجه المغرب إلى إخضاع استيراد هذه المادة لنظام التراخيص المسبقة، إلى جانب قرار المملكة المتحدة تعليق الرسوم الجمركية مؤقتا على مجموعة من المنتجات، من بينها الثوم.
وعبرت الهيئة المهنية الإسبانية عن مخاوفها من انعكاسات هذه الإجراءات على نشاط المنتجين والمصدرين، داعية الحكومة الإسبانية والمفوضية الأوروبية إلى التدخل من أجل ضمان حماية قطاع زراعة الثوم داخل الاتحاد الأوروبي، والحفاظ على قدرته التنافسية في الأسواق الدولية التي تشكل وجهة أساسية لمنتجاته.
وبخصوص المبادلات التجارية مع المغرب، أشارت الجمعية إلى أن السلطات المغربية اعتمدت نظاما خاصا للحصول على تراخيص استيراد الثوم الطازج أو المبرد، يمتد تطبيقه على مدى 18 شهرا. واعتبرت أن هذا التدبير، رغم عدم وصوله إلى مستوى منع الاستيراد بشكل نهائي، قد يطرح تحديات أمام المصدرين الإسبان، خاصة فيما يتعلق بشروط دخول منتجاتهم إلى السوق المغربية واستقرار المعاملات التجارية.
كما توقفت الجمعية عند التغييرات التي عرفتها السياسة الجمركية البريطانية، بعدما تقرر تعليق الرسوم المفروضة على عدد من السلع، بما فيها الثوم، علما أن التعريفة السابقة كانت تصل إلى 8 في المائة، فضلا عن مبلغ 100 جنيه إسترليني عن كل 100 كيلوغرام. وترى الهيئة أن هذا المستجد قد يفتح المجال أمام منافسة أكبر بين الموردين الدوليين داخل السوق البريطانية.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للمنتجين الإسبان، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها المغرب والمملكة المتحدة ضمن أبرز الوجهات الخارجية لصادرات الثوم الإسباني. فقد تجاوزت الكميات المصدرة نحو بريطانيا 14 ألف طن خلال سنة 2024، بينما فاقت الصادرات المتجهة إلى المغرب 15 ألف طن، وهو ما يجعل السوقين معا تستقطبان أكثر من 21 في المائة من إجمالي صادرات إسبانيا من هذه المادة.
وأمام هذه المعطيات، طالبت الجمعية المفوضية الأوروبية بفحص الإجراءات المغربية المتعلقة بتنظيم استيراد الثوم، ومدى توافقها مع الالتزامات التجارية المعمول بها، داعية إلى فتح قنوات التواصل مع السلطات المغربية لتوضيح طبيعة النظام الجديد والضوابط المعتمدة في تطبيقه.
كما شددت الهيئة الإسبانية على ضرورة توفير دعم أوروبي أكبر للمنتجين، معتبرة أن زراعة الثوم تمثل رافعة اقتصادية مهمة، بالنظر إلى مساهمتها في توفير فرص العمل وتنشيط الحركة التجارية والإنتاجية، فضلا عن دورها في خلق قيمة مضافة داخل المناطق القروية التي تعتمد بشكل كبير على النشاط الفلاحي.