فاطمة الزهراء أحرار تكشف عن دورها في مسرحية “قنديل لالة” وتدافع عن كرامة المهن الشعبية

كيف يمكن للمسرح أن يحول مهنة بسيطة إلى حكاية إنسانية تجمع بين الضحك والتأمل في نظرة المجتمع إلى الآخرين؟ هذا ما تسعى الفنانة المغربية فاطمة الزهراء أحرار إلى استكشافه من خلال عملها المسرحي الجديد، الذي يضع فئة من العاملين في صلب الأحداث، ويمنح تفاصيل حياتهم اليومية مساحة للتعبير عن قضايا الاحترام والكرامة بعيدا عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.
وتعد فاطمة الزهراء أحرار من الفنانات المغربيات اللواتي راكمن تجارب متنوعة في المجال الفني، من خلال مشاركتها في أعمال مسرحية وتلفزيونية مختلفة، إذ تحرص على تقديم شخصيات تعكس جوانب متعددة من الواقع الاجتماعي والإنساني، كما تسعى إلى خوض تجارب تمنحها فرصة لتنويع أدائها والاقتراب من انشغالات المجتمع، وهو ما يتجدد من خلال مشاركتها في مسرحية قنديل لالة.
وكشفت أحرار، في تصريح للصحافة، عن تجسيدها شخصية بوعارة في هذا العمل المسرحي، الذي يستحضر عالم تابوعاريت وما يرتبط بهذه المهنة من مواقف وحكايات يومية، من خلال معالجة تجمع بين الكوميديا والدراما، وتنتقل أحداثها بين الأحياء الشعبية والمناطق الراقية، لتكشف اختلاف الظروف وتشابه التجارب الإنسانية التي يعيشها العاملون في هذه الحرفة.
وتحمل المسرحية رسائل اجتماعية تدعو إلى احترام الأشخاص وتقدير المهن التي يمارسونها، بعيدا عن التصنيفات التي قد تنتقص من قيمة بعض الأعمال، إذ توظف المواقف الساخرة لتقريب الموضوع من الجمهور، وتفتح المجال أمامه للتفكير في أهمية التعامل مع الآخرين بإنصاف، مهما اختلفت طبيعة وظائفهم أو أوضاعهم الاجتماعية.
وأعربت الفنانة عن سعادتها بخوض هذه التجربة، التي تتيح لها تقديم شخصية تنتمي إلى الواقع المغربي والتعرف على تفاصيل مهنة قلما تحظى بمثل هذا الحضور فوق الخشبة، كما ترى في العمل فرصة لإبراز الجانب الإنساني للعاملين فيها، والتأكيد على أن قيمة الإنسان لا تتحدد بالمهنة التي يزاولها، بل بكرامته وجهده ومكانته داخل المجتمع.
ومن المرتقب أن يحتضن مسرح محمد الخامس بالرباط العرض الأول لمسرحية قنديل لالة يوم 29 شتنبر 2026، ابتداء من الساعة الثامنة مساء، على أن ينتقل العمل بعد ذلك إلى عدد من المدن المغربية ضمن جولة فنية، ويشارك في تشخيصه الفنان حسن حياة، فيما يتولى إسماعيل بوقاسم الإخراج، ويوقع عبد الله المتقي النص المسرحي، بشراكة مع مسرح محمد الخامس.
ويأتي هذا الإنتاج ضمن موسم مسرحي مغربي يعرف تنوعا في المواضيع والأساليب، مع برمجة أعمال تتناول قضايا إنسانية واجتماعية متباينة، من بينها العنف والحرية الشخصية وتأثير المعتقدات والقيود التي يفرضها المحيط على الفرد، إلى جانب التوترات الأسرية والصراعات التي تنشأ بين الرغبات الفردية وضغط الأعراف والتقاليد، في محاولة لجعل الخشبة فضاء لطرح الأسئلة ومناقشة التحولات المجتمعية.
وتضم البرمجة المسرحية أعمالا من بينها ثلاث عيون وقط، التي تستعيد تجربة ثلاث نساء تجمعهن حكاية مشتركة مرتبطة برجل واحد، ومسرحية ساح الزين التي تتناول قصة شابة تواجه زواجا تقليديا من ابن عمها، كما تحضر البحرية والرداد المستوحاة من الحكايات الصوفية المتوارثة في الذاكرة الشعبية المغربية، إلى جانب سيركلاج التي تناقش الحواجز الاجتماعية التي تحد من حرية الفرد في التعبير عن ذاته واختياراته.
وتشمل العروض أيضا مسرحية ضباب، التي تتناول الشكوك والاتهامات المتبادلة بين أفراد أسرة واحدة، ودموع الصابة، فضلا عن إنتاجات أخرى تسعى إلى تقديم رؤى فنية مختلفة حول العلاقات الإنسانية والصراعات الداخلية، في سياق يمنح المسرح دورا يتجاوز الترفيه إلى مساءلة العادات والتقاليد وفتح النقاش حول قضايا تمس حياة الأفراد وتؤثر في اختياراتهم اليومية.

فاطمة الزهراء أحرار تكشف عن دورها في مسرحية "قنديل لالة" وتدافع عن كرامة المهن الشعبية