حنان الإبراهيمي تكشف ملامح عودتها الفنية وتؤكد أن الاختيار الدقيق يصنع حضورا مختلفا

بعد سنوات من الحضور المتقطع، تعود الفنانة المغربية حنان الإبراهيمي إلى الواجهة الفنية بخطوات تحمل الكثير من الترقب، مستندة إلى تجربة راكمتها عبر أعمال تلفزيونية وسينمائية ومسرحية جعلتها واحدة من الوجوه النسائية اللافتة في الدراما المغربية. وبين الغياب والعودة، ظلت الإبراهيمي حاضرة في ذاكرة الجمهور من خلال شخصيات تركت بصمتها، قبل أن تستعيد مكانها مجددا عبر مشاريع جديدة تؤكد أن علاقتها بالفن لم تنقطع، وإنما خضعت لظروف واختيارات جعلتها أكثر انتقائية في التعامل مع الأدوار والمشاريع.

وتنتمي حنان الإبراهيمي إلى جيل من الفنانات المغربيات اللواتي استطعن بناء مسار متنوع بين التلفزيون والسينما والمسرح، وبرز اسمها منذ مشاركاتها الأولى، قبل أن تتوسع تجربتها من خلال مجموعة من الأعمال التي منحتها فرصة تجسيد شخصيات مختلفة. ومن أبرز المحطات التي تحدثت عنها في مسيرتها فيلم «درب مولاي الشريف»، الذي اعتبرته في حوار سابق مع «الصحراء المغربية» نقطة تحول مهمة في مسارها، مؤكدة أنه فتح أمامها الطريق نحو أدوار بطولة وتجارب أخرى مع مخرجين بارزين. كما ارتبط اسمها بأعمال مثل «الصالحة»، الذي شكل محطة خاصة في تجربتها، إلى جانب مشاركات تلفزيونية وسينمائية متعددة، فضلا عن تجربة عربية في الدراما السورية.

وفي أحدث ما ارتبط باسمها فنيا، كشفت الإبراهيمي عن عودتها من خلال الفيلم التلفزيوني «المخطوط»، الذي أخرجه إدريس المريني وتنتجه الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وهو العمل الذي شرعت في تصويره إلى جانب عدد من الفنانين. وتدور أحداث الفيلم في أجواء درامية مشوقة حول عالم المخطوطات وما يرتبط به من تحقيق ونسخ وتبييض، فيما يتطور المسار الحكائي عبر مجموعة من التحولات التي تمنح الشخصيات أبعادا نفسية وإنسانية متشابكة. وأكدت المعطيات المنشورة حول العمل أن حضور حنان الإبراهيمي يأتي ضمن تركيبة فنية تضم أيضا عبد النبي البنيوي وحنان لخضر وعبد العزيز وينزا، ما يجعل «المخطوط» من أبرز محطات عودتها إلى الإنتاج التلفزيوني المغربي.

وكشفت حنان الإبراهيمي في تصريحات صحفية مرتبطة ب«المخطوط» تفاصيل إضافية حول طبيعة التجربة، موضحة أن العمل يتجاوز الحكاية الدرامية التقليدية ليدخل في صراعات نفسية عميقة، خصوصا من خلال انعكاسات الماضي على حاضر الشخصيات والقرارات التي تتخذها تحت تأثيره. وأوضحت، في تصريح لموقع «لبلبريس»، أن الفيلم يتناول موضوع الانتقام وعواقبه النفسية، ويرصد كيف يمكن للأحداث السابقة أن تعيد تشكيل حياة الإنسان وتدفعه نحو اختيارات مصيرية. كما تحدثت في تصريحات لاحقة عن عالم الفيلم، الذي تنطلق أحداثه من فضاء مكتبة وقسم خاص بالمخطوطات، حيث تتقاطع الشخصيات والعلاقات قبل أن تأخذ الحكاية منحى أكثر تعقيدا وتشويقا.

ولا تبدو عودة الإبراهيمي إلى الساحة مجرد مشاركة عابرة، خصوصا أن الفنانة سبق أن تحدثت بصراحة عن تأثير إقامتها خارج المغرب على حضورها الفني. ففي لقاء مع مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، أوضحت أن استقرارها في الولايات المتحدة أثر بشكل كبير على حضورها في الأعمال المغربية، بسبب صعوبة التواصل والحضور المستمر أثناء التحضير والتصوير، لكنها أكدت في المقابل أنها تحاول الحفاظ على الاستمرارية ولو من خلال عمل واحد في السنة. وأضافت أنها ظلت حريصة على العودة إلى المغرب كلما أتيحت لها الفرصة للمشاركة في مشروع مناسب، وهو ما يفسر حضورها مجددا في أعمال مغربية خلال السنوات الأخيرة.

وكانت الإبراهيمي قد عبرت في تصريحات سابقة عن فلسفة واضحة في اختيار أعمالها، مؤكدة أنها لا ترغب في الظهور أمام الجمهور من خلال أي عمل لمجرد الحضور، بل تبحث عن الدور الذي يضيف إلى مسارها ويحافظ على الصورة الفنية التي بنتها عبر السنوات. كما انتقدت في مرحلة سابقة محدودية الخيال والإبداع في بعض السيناريوهات المغربية، مقابل إشادتها بالحرفية التي لمستها خلال تجربتها في الدراما السورية، بينما أكدت أن المسرح ظل يحتفظ بمكانة خاصة لديها، وأن السينما تمنح الفنان مساحة واسعة للانتشار والتعرف على تجارب ووجوه جديدة.

وتكشف هذه المواقف مجتمعة أن حنان الإبراهيمي تنظر إلى مسيرتها باعتبارها رحلة فنية تقوم على الانتقاء أكثر من كثرة الظهور، وهو ما جعل عودتها تحظى باهتمام المتابعين، خاصة مع انتقالها من مرحلة الغياب النسبي إلى مرحلة جديدة من الحضور في الإنتاجات المغربية. وبين رصيد سابق صنعته أدوار متنوعة وتجارب تركت أثرا لدى الجمهور، ومشاريع حديثة مثل «المخطوط»، تبدو الإبراهيمي أمام فصل جديد من مسيرتها، فصل تراهن فيه على الشخصيات المختلفة والأعمال التي تمنحها فرصة لتقديم إضافة حقيقية، مؤكدة أن الفنان لا يقاس بعدد إطلالاته بقدر ما يقاس بقيمة الأثر الذي تتركه أعماله في ذاكرة الجمهور.

حنان الإبراهيمي تكشف ملامح عودتها الفنية وتؤكد أن الاختيار الدقيق يصنع حضورا مختلفا