خلف الأضواء والنجاحات التي يحققها الفنانون، تختبئ أحيانا حكايات عن الانتظار وغياب الفرص والشعور بالتهميش، وهي التجربة التي تحدث عنها الممثل المغربي عمر لطفي بصراحة، مستعيدا مرحلة صعبة من مسيرته الفنية، عاش خلالها تراجعا في العروض السينمائية رغم ما حققه من حضور لافت. وكشف الفنان أن تلك الفترة دفعته إلى طرح أسئلة مؤلمة حول مكانته داخل الوسط الفني، دون أن تنجح في زعزعة إيمانه بقدراته وموهبته.
يعد عمر لطفي من الوجوه المعروفة في الساحة الفنية المغربية، إذ راكم تجربة في مجال التمثيل من خلال مشاركته في أعمال سينمائية وتلفزيونية، واستطاع أن يلفت الانتباه بأدائه وحضوره على الشاشة. ومن بين التجارب التي ارتبط اسمه بها فيلم «كازا نيكرا»، الذي شكل محطة بارزة في مساره الفني، وفتح أمامه باب الحضور لدى جمهور السينما المغربية.
ورغم ما يحققه الفنانون من نجاحات في بعض مراحل مسيرتهم، فإن الاستمرارية في المجال السينمائي تظل مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها طبيعة العروض المتاحة وفرص التعاون مع المخرجين والمنتجين، وهو ما يجعل مسار الفنان متقلبا بين فترات النشاط ومراحل الانتظار.
واستعاد عمر لطفي، خلال حديثه عن مسيرته، تفاصيل المرحلة التي أعقبت تجربته في فيلم «كازا نيكرا»، موضحا أنه واجه فترة من غياب العروض السينمائية، بعدما تراجعت الاتصالات التي كان ينتظرها للمشاركة في مشاريع جديدة.
ولم يكن الأمر بالنسبة إليه مجرد إحساس عابر بالتجاهل، بل تجربة عاش تفاصيلها على أرض الواقع، وهو ما عبر عنه بعبارة لافتة قال فيها: «ماشي حسيت بها، عشتها»، في إشارة إلى حجم التأثير الذي خلفته تلك المرحلة في نفسيته ونظرته إلى مساره المهني.
وأوضح الفنان أن استمرار ابتعاده عن المشاريع السينمائية جعله يتساءل عن الأسباب الكامنة وراء هذا الغياب، وعن مدى استمرار رغبة المخرجين في الاشتغال معه، خاصة بعدما كان ينتظر أن تفتح له تجاربه السابقة آفاقا جديدة لمواصلة تطوير أدائه وتوسيع حضوره الفني.
وأضاف لطفي أن طول فترة الانتظار جعله يشعر، في بعض اللحظات، وكأن هناك اتفاقا غير معلن على إبعاده عن المشهد السينمائي، أو الاكتفاء بما حققه من نجاح سابق دون منحه فرصا أخرى لإثبات قدراته وتقديم أدوار مختلفة.
وكان هذا الوضع، بحسب ما كشفه، سببا في طرح تساؤلات حول موقعه داخل الوسط الفني، وطبيعة علاقته بالمخرجين والجهات التي تشرف على إنتاج الأعمال السينمائية. فبالنسبة إلى ممثل يسعى إلى تطوير تجربته، لا يمثل غياب العروض مجرد توقف مؤقت عن العمل، بل يثير أيضا أسئلة بشأن الفرص المتاحة أمامه لمواصلة مساره وإبراز إمكاناته.
ومع ذلك، لم يسمح عمر لطفي لهذه التجربة بأن تتحول إلى حكم نهائي على موهبته، إذ أكد أن قلة المشاريع التي عرضت عليه لم تدفعه إلى فقدان الثقة في قدراته الفنية، رغم ما رافق تلك المرحلة من شكوك وتساؤلات مرتبطة بمكانته المهنية.
وفي معرض حديثه عن أسباب تراجع حضوره السينمائي، نفى عمر لطفي أن يكون الأمر مرتبطا بتشدده في اختيار الأدوار أو بفرض شروط مالية مرتفعة تحول دون اشتغاله في أعمال جديدة.
وأوضح أن الحديث عن رفض المشاريع أو انتقاء الأفضل منها يفترض، في الأساس، وجود عروض متعددة أمام الفنان، وهو ما قال إنه لم يكن متاحا له خلال بعض مراحل مسيرته. وبذلك، وضع لطفي النقاش في سياق مختلف، معتبرا أن المشكلة لم تكن في كثرة الفرص التي رفضها، بل في محدودية العروض التي وصلته أصلا.
وتكشف تصريحات الممثل المغربي عن جانب من الصعوبات التي قد يواجهها الفنانون بعيدا عن الصورة التي يظهرون بها أمام الجمهور، حيث لا تضمن المشاركة في عمل ناجح بالضرورة استمرار الحضور في مشاريع لاحقة، كما أن الاعتراف بالموهبة لا يعني دائما توفر فرص متواصلة لتطويرها.
وبين تجربة التجاهل التي تحدث عنها عمر لطفي وتمسكه بثقته في إمكاناته، تبرز مسألة استمرارية الفنان داخل المشهد السينمائي باعتبارها تحديا يتجاوز النجاح في عمل واحد، لتظل الفرص الجديدة والتعاونات المهنية عناصر أساسية في بناء مسار فني متواصل.