هدى صدقي: “المرأة الضحية لا تعجبني وعلاقتي بالمطبخ تكشف جانبا آخر من شخصيتي”

تجمع الفنانة المغربية هدى صدقي في مسيرتها بين تجربة فنية امتدت لسنوات، وحضور إنساني جعلها قريبة من جمهورها داخل الشاشة وخارجها. فمن خلال أدوارها المتنوعة، استطاعت أن تفرض اسمها ضمن الوجوه النسائية البارزة في الدراما المغربية، قبل أن توسع دائرة حضورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اختارت أن تشارك متابعيها جانبا مختلفا من حياتها، خاصة من خلال شغفها الكبير بالطبخ. وبين التمثيل والمحتوى الرقمي، تبدو صدقي حريصة على الحفاظ على علاقة عفوية ومباشرة مع جمهورها، بعيدا عن الصورة التي تفرضها عليها الشخصيات التي تقدمها أمام الكاميرا.

راكمت هدى صدقي خلال مسيرتها مجموعة من المشاركات في أعمال تلفزيونية وسينمائية، واستطاعت أن تنتقل بين شخصيات مختلفة من حيث التركيبة والملامح، الأمر الذي منح تجربتها الفنية تنوعا واضحا. وكانت مشاركتها في فيلم “سمك القرش” سنة 2003 من بين المحطات التي رافقت بدايات حضورها، قبل أن تأتي تجربتها في فيلم “خربوشة” لتمنحها إشعاعا أكبر، خاصة بعدما توجت عن دورها بجائزة أحسن ممثلة في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة. وقد تحدثت الفنانة في وقت سابق عن المرحلة التي أعقبت هذا النجاح، موضحة أن العروض التي كانت تنتظرها لم تأت بالشكل الذي كانت تطمح إليه، قبل أن تستعيد حضورها تدريجيا وتواصل مسارها الفني.

وكشفت هدى صدقي في تصريحات صحفية عن نظرتها إلى الشخصيات النسائية التي تقدمها، مؤكدة أن “المرأة الضحية لا تعجبني” وهي عبارة اختزلت من خلالها موقفها من الأدوار التي تجعل المرأة حاضرة دائما في موقع الضعف والاستسلام. وأوضحت أن اختيار الشخصية بالنسبة إليها ليس مسألة عابرة، بل يتطلب الاشتغال عليها والبحث في تفاصيلها، مشيرة إلى أن الفنان لا ينبغي أن يكتفي بتكرار النماذج نفسها، وإنما عليه أن يبحث عن مساحات جديدة تمنحه فرصة للتطور. كما عبرت عن قناعة مفادها أن اختلاف التجارب والمخرجين يساهم في صقل الممثل، معتبرة أن “كل عمل مدرسة، وكل مخرج مدرسة”، في إشارة إلى أهمية الاستفادة من كل تجربة فنية مهما اختلفت ظروفها.

وفي جانب آخر من حياتها، تحدثت صدقي عن ارتباطها القوي بالمطبخ، الذي لم يعد بالنسبة إليها مجرد هواية تمارسها في وقت الفراغ، وإنما أصبح مساحة حقيقية للتعبير والتواصل مع الجمهور. وأكدت أن الطبخ من أكثر الأشياء التي تحبها، وأنها وجدت في مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب فرصة لمشاركة وصفاتها وأفكارها مع المتابعين، خصوصا من خلال تقديم أطباق سهلة وبسيطة يمكن إعدادها في الحياة اليومية. كما تحدثت عن بعض العروض المسرحية التي توصلت بها، موضحة أنها لم تكن مستعدة حينها لخوض هذه التجربة بسبب التزاماتها العائلية، معتبرة أن المسرح يحتاج إلى وقت وجهد وتركيز كبير. وفي حديث آخر، عبرت عن تعلقها بالمطبخ بكلمات عفوية، قائلة: “أنا ممثلة ولكن كا نموت على شي حاجة سميتها الكوزينة”، وهو تصريح يكشف مدى ارتباط هذا المجال بشخصيتها واهتماماتها اليومية.

ولم يكن دخول هدى صدقي إلى عالم المحتوى الرقمي مجرد خطوة عابرة، بل تحول مع مرور الوقت إلى فضاء آخر تتقاطع فيه حياتها الشخصية مع علاقتها بالجمهور. فقد جاء توجهها نحو يوتيوب بعدما شجعتها معجبتان على إنشاء قناة تتيح للمتابعين اكتشاف جانب مختلف منها، بعيدا عن الشخصيات التي اعتادوا رؤيتها بها في الأعمال الفنية. ومع استمرار التجربة، أصبح الطبخ أحد أبرز ملامح هذا المحتوى، قبل أن تنتقل لاحقا إلى تجربة تلفزيونية خاصة بالوصفات، قدمت من خلالها مجموعة من الأطباق التي تراعي البساطة وسهولة التحضير. وأوضحت أن احتكاكها بالجمهور عبر المنصات الرقمية جعلها تدرك أن المتابع يبحث غالبا عن وصفات عملية ولذيذة وغير مكلفة، وهو ما حاولت مراعاته في المحتوى الذي تقدمه.

وتكشف تجربة هدى صدقي في النهاية عن فنانة اختارت ألا تحصر حضورها في التمثيل وحده، بل فتحت لنفسها مساحات أخرى أتاحت لها التواصل مع الجمهور بطريقة أكثر تلقائية. وبين دفاعها عن الشخصيات النسائية القوية، ورفضها للأدوار التي تجعل المرأة مجرد ضحية، من جهة، وشغفها بالمطبخ الذي تحول إلى جزء أساسي من حضورها الرقمي، من جهة أخرى، تواصل صدقي بناء صورة فنية وإنسانية متعددة الأبعاد. ومع استمرارها في البحث عن التجارب المختلفة، يبدو أن رهانها الأساسي يظل قائما على التنوع، وعلى أن يحمل كل ظهور جديد إضافة حقيقية إلى مسيرتها وإلى علاقتها بجمهورها.

هدى صدقي: "المرأة الضحية لا تعجبني وعلاقتي بالمطبخ تكشف جانبا آخر من شخصيتي"