ضربت فيضانات عددا من المناطق والشوارع بمدينة سبتة المحتلة، وسط تصاعد المخاوف بشأن أوضاع المهاجرين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة ظروف مناخية قاسية، عقب إقدام السلطات الإسبانية على تفكيك مخيماتهم وإزالة الخيام التي كانوا يأوون إليها، في إطار مساعيها لدفعهم إلى مغادرة المدينة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار أزمة الهجرة التي تشهدها سبتة منذ نهاية يوليوز الماضي، بعدما كثفت الشرطة الإسبانية تدخلاتها لإخلاء التجمعات العشوائية التي كان يقيم فيها مهاجرون بعدد من الشواطئ والأحياء الهامشية، وهو ما أثار تساؤلات حول مصير الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بمراكز الإيواء، واضطروا إلى البقاء في الشوارع دون مأوى يحميهم من تقلبات الطقس.
وزادت التساقطات المطرية الغزيرة، المصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البرد، من حدة الوضع، بعدما غمرت المياه عددا من الشوارع والمناطق الحضرية، وأثرت على حركة السير، كما تسببت في محاصرة بعض المركبات بالنقاط المنخفضة. وأمام هذه الظروف الجوية، رفعت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية مستوى الإنذار مؤقتا إلى البرتقالي، عقب تسجيل 21 لترا من الأمطار لكل متر مربع خلال ساعة واحدة.
وتثير هذه الأوضاع مخاوف متزايدة بشأن سلامة المهاجرين الذين لا يزالون يفترشون الشوارع في انتظار استكمال إجراءات تحديد هوياتهم وتوجيههم نحو مراكز الإيواء، خصوصا في ظل غياب ظروف ملائمة تقيهم الأمطار والبرد، وتضمن لهم الحد الأدنى من الحماية.
وكانت وكالة «أوروبا برس» قد أفادت، في وقت سابق، بأن أكثر من 50 قاصرا غير مصحوبين بذويهم قضوا الليل أمام مقر الشرطة بسبتة المحتلة، في انتظار استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بوضعيتهم، وسط تساقطات مطرية وظروف صعبة أثارت مخاوف بشأن سلامتهم الجسدية والنفسية.
وتسلط هذه التطورات الضوء مجددا على التحديات المرتبطة بتدبير ملف الهجرة في سبتة المحتلة، في ظل استمرار عمليات تفكيك المخيمات دون معالجة نهائية لأوضاع جميع المهاجرين الذين كانوا يقيمون فيها، ما يجعل عددا منهم عرضة لمخاطر إضافية، خاصة خلال فترات الاضطرابات الجوية.
وبين الفيضانات ونقص أماكن الإيواء وصعوبة استكمال الإجراءات الإدارية، تتزايد الدعوات إلى توفير حلول عاجلة تضمن الحماية للأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة، مع إيلاء اهتمام خاص للقاصرين والأطفال غير المصحوبين بذويهم، تفاديا لتعريضهم لمزيد من المخاطر في ظل الظروف المناخية القاسية.