بعد مرور أسابيع على موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، لا تزال عائلات مغربية تعيش على وقع الانتظار والقلق، بعدما فقدت الاتصال بأبنائها الذين شاركوا في محاولات الوصول إلى المدينة، وسط غياب معلومات حاسمة حول مصير عدد منهم.
وتتنقل أسر بين المعابر الحدودية والمستشفيات ومراكز الشرطة، حاملة صور أبنائها أملا في العثور على أي معلومة قد تقود إلى مكان وجودهم، فيما اختارت بعض العائلات الانتظار بالقرب من معبر تارخال من الجانب المغربي، في محاولة للحصول على أخبار عن أقاربها الذين انقطعت أخبارهم منذ موجة العبور.
وفي محاولة للمساعدة على تحديد هوية المفقودين، أنشأت السلطات في سبتة مكتبا مخصصا لتلقي البلاغات المتعلقة بالأشخاص الذين انقطع أثرهم، حيث يتم جمع الصور والبيانات الشخصية، إلى جانب تفاصيل قد تساعد في التعرف عليهم، من قبيل الوشوم والملابس والمقتنيات التي كانت بحوزتهم لحظة اختفائهم.
وتضاعفت مخاوف الأسر المغربية مع ارتفاع عدد الوفيات المسجلة خلال عمليات العبور، بعدما انتشلت السلطات الإسبانية جثامين من البحر، فيما تجاوز عدد الوفيات، بحسب المعطيات الواردة، 80 حالة، في وقت لا تزال عملية تحديد هويات عدد من الضحايا تواجه صعوبات بسبب غياب الوثائق الشخصية.
وتشير معطيات مرتبطة بالمقبرة الإسلامية في سبتة إلى وجود أكثر من 80 جثمانا، مع ترجيح بدء إجراءات الدفن بعد الحصول على الترخيص القضائي، وسط صعوبة دفن جميع الجثامين في يوم واحد بسبب العدد الكبير.
وتزيد صعوبة تحديد هويات الضحايا من معاناة الأسر التي لا تزال تبحث عن أبنائها، خصوصا أن بعض الجثامين لا تتوفر على وثائق تثبت هوية أصحابها، فيما تشير المعطيات إلى أن الضحايا لا ينحدرون جميعا من المغرب، بل توجد بينهم أيضا جنسيات من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وربما جنسيات أخرى.
وفي مدينة الفنيدق، تواصل بعض الأسر الانتظار بالقرب من الحدود، بينما عاد عدد من الناجين من سبتة وهم في حالة إنهاك وإصابات مختلفة، حاملين معهم روايات عن الظروف الصعبة التي عاشها المهاجرون خلال محاولات العبور، وما رافقها من مخاطر في البحر.
ومن بين العائلات التي تعيش هذه المحنة أسرة العربي، المنحدر من الدار البيضاء، الذي يبحث عن ابنه البالغ من العمر 15 عاما، بعدما غادر المنزل حاملا مبلغا بسيطا من المال، قبل أن تنقطع أخباره بشكل كامل، لتبدأ الأسرة رحلة البحث عنه في المستشفيات ومراكز الشرطة، دون أن تجد اسمه ضمن الموقوفين أو المتوفين.
أما الرحالي، فقد قضى نحو أسبوع في محيط الفنيدق، متمسكا بأمل العثور على أي معلومة تقوده إلى ابنه زكريا، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تعيشها أسر مغربية وجدت نفسها عالقة بين الانتظار والخوف، في وقت لا تزال فيه هوية عدد من المفقودين ومصيرهم مجهولين.