أعلنت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن تخصيص غلاف مالي يقدر بملياري درهم لإحداث صندوق خاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، في خطوة تروم تعزيز مكانتها داخل المؤسسات العمومية وتوسيع نطاق استعمالها في مختلف القطاعات، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى صون الهوية الوطنية وتثمين مكوناتها الثقافية واللغوية.
وأوضحت المنصوري، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان في جلسة مشتركة، أن هذا التوجه سيواكبه إحداث لجنة وزارية دائمة تحت إشراف رئاسة الحكومة، ستتولى تتبع مدى إدماج اللغة الأمازيغية في عدد من المجالات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي.
وستعمل هذه اللجنة على رصد مستوى التقدم المحرز في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، من خلال اعتماد مؤشرات دقيقة لتقييم النتائج المحققة، إلى جانب إعداد تقرير سنوي يقدم معطيات حول مدى انتشار استعمالها داخل المرافق والمؤسسات المعنية، بما يسمح بتحديد مكامن التقدم ورصد الصعوبات التي قد تعترض تنفيذ هذا الورش.
وفي سياق متصل، تطرقت رئيسة الحكومة إلى مجموعة من القضايا المرتبطة بتطوير الحكامة وتعزيز الحقوق والحريات، مشيرة إلى أهمية حماية المعطيات الشخصية، وتقوية الشراكة مع هيئات المجتمع المدني، فضلا عن تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بالترخيص للجمعيات، والعمل على تفعيل الحق في الحصول على المعلومات، بما يعزز الشفافية ويدعم مشاركة المواطنين في الحياة العامة.
وعلى مستوى صيانة الهوية الوطنية وتعزيز التماسك المجتمعي، أكدت المنصوري أن الحكومة تضع ترسيخ الهوية المغربية المشتركة وتقوية قيم التضامن بين مختلف الفئات والأجيال والجهات ضمن أولويات عملها، مع إيلاء أهمية خاصة لحماية الأسرة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاستقرار الاجتماعي والتوازن المجتمعي.
كما شددت على مواصلة تنزيل إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية، مع اعتماد مقاربة شاملة تراعي التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، وتستجيب لانتظارات مختلف مكوناته، ولا سيما الأطفال والشباب وكبار السن، إلى جانب تعزيز حماية النساء والأطفال وصون حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي ما يتعلق بقضايا المساواة والإنصاف، أبرزت رئيسة الحكومة توجهها نحو تعزيز أدوار المؤسسات الدستورية المكلفة بالنهوض بحقوق الإنسان والمساواة والمناصفة، مع العمل على اعتماد تدابير متكاملة لتحسين أوضاع النساء، وتوسيع فرص تمكينهن في مختلف المجالات، والتصدي لمظاهر التمييز، بما يدعم تكافؤ الفرص ويعزز المشاركة الفاعلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
أما في المجال الثقافي، فقد أكدت المنصوري أهمية المحافظة على التراث الوطني بمختلف مكوناته، وتوسيع استفادة المواطنين من الأنشطة والخدمات الثقافية في مختلف مناطق المملكة، بما يضمن توزيعا أكثر إنصافا للفرص الثقافية، ويعزز دور الثقافة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن دعم الجاذبية السياحية للمغرب وترسيخ مبادئ الاستدامة.
وبخصوص مغاربة العالم، كشفت رئيسة الحكومة عن توجه نحو بلورة سياسة متكاملة تستهدف تعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم، وتطوير قنوات التواصل المستمر معهم، والاستجابة لانتظاراتهم واحتياجاتهم، مع تهيئة الظروف الملائمة لمشاركتهم في الحياة المواطنة والاستفادة من كفاءاتهم وإمكاناتهم في دعم مسار التنمية الوطنية.
وتعكس هذه التوجهات، وفق ما ورد في عرض البرنامج الحكومي، توجها نحو الجمع بين تفعيل الحقوق اللغوية والثقافية وتعزيز الحماية الاجتماعية وترسيخ قيم المواطنة، مع الرهان على تطوير آليات التتبع والتقييم لضمان تنزيل الالتزامات المعلنة وتحويلها إلى إجراءات عملية تنعكس على حياة المواطنين ومختلف مكونات المجتمع المغربي.