ربيع القاطي يعزز حضوره في الدراما التاريخية بين “بنت الجنان” وفيلم “أنوال”

بين أزمنة المغرب القديمة وصفحات مقاومته، يواصل ربيع القاطي اختيار أدوار تقوده إلى عوالم مختلفة عن الدراما الاجتماعية المعتادة، مستثمرا خبرته في تجسيد الشخصيات المرتبطة بالتاريخ والذاكرة الوطنية. ويبدو أن هذا التوجه أصبح جزء بارزا من مساره الفني، خصوصا مع انتقاله بين التلفزيون والسينما في أعمال تستعيد محطات مهمة من الماضي المغربي.

وفي هذا السياق، فرغ القاطي من تصوير مشاهده ضمن السلسلة التلفزيونية “بنت الجنان”، التي تولى إخراجها حميد زيان بمدينة أكادير، في انتظار برمجتها على القناة الأولى خلال الموسم الدرامي المقبل. ويأخذ العمل المشاهد إلى أجواء مغربية تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، مستندا إلى مراجع ووثائق تاريخية ساعدت فريقه على إعادة تشكيل ملامح تلك المرحلة بعناية.

وتتألف السلسلة من أربع حلقات، وتتمحور أحداثها حول حكاية امرأة تجد نفسها في مواجهة الظلم والمكائد داخل مدينة مغربية صغيرة، قبل أن تتمكن من قلب موازين حياتها اعتمادا على ذكائها وصلابة شخصيتها. كما يسلط العمل الضوء على حضور المرأة المغربية وقدرتها على صناعة مصيرها، من خلال قصة إنسانية تتجاوز المواجهة التقليدية وتمنح الشخصية النسائية مساحة واسعة داخل الأحداث.

ولإضفاء المزيد من المصداقية على أجواء الحكاية، اعتمد صناع “بنت الجنان” على صور ووثائق تاريخية في تصميم الفضاءات واختيار الملابس والإكسسوارات واستحضار بعض مظاهر الحياة اليومية في تلك الفترة. ويعكس هذا الاهتمام رغبة في تقديم صورة بصرية أقرب إلى الواقع التاريخي والثقافي المغربي، بدل الاكتفاء بالتصورات النمطية التي غالبا ما ترافق الأعمال المستوحاة من التراث.

ويأتي هذا المشروع امتدادا لتجربة ربيع القاطي مع الدراما التاريخية، بعدما شارك في أعمال عربية بارزة، من بينها ثلاثية الأندلس للمخرج الراحل حاتم علي، التي ضمت “صقر قريش” و“ربيع قرطبة” و“ملوك الطوائف”، إلى جانب حضوره في مسلسل “أبطال الرمال” وغيرها من الإنتاجات التي جعلته أكثر احتكاكا بالشخصيات التاريخية وطبيعة الأدوار التي تتطلب استعدادا خاصا من الممثل.

وبالتوازي مع حضوره التلفزيوني، يواصل القاطي انتقاله إلى السينما من بوابة فيلم “أنوال”، الذي يؤدي فيه شخصية المقاوم المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي. ومن المرتقب أن يقدم الفيلم عرضه الأول ضمن الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، المقرر تنظيمها بين 23 و31 أكتوبر المقبل، ليكون بذلك أمام تجربة سينمائية تستحضر واحدة من أبرز الشخصيات في تاريخ المقاومة المغربية.

ويعود الفيلم إلى مرحلة دقيقة من تاريخ الريف خلال الفترة الممتدة بين 1907 و1921، متتبعا التحولات التي سبقت معركة أنوال وما رافقها من مواجهات بين المقاومة الريفية والقوات الإسبانية. ويستحضر العمل هذه المحطة باعتبارها إحدى الوقائع البارزة في تاريخ مقاومة الاستعمار، خاصة بعدما تمكنت القوات الريفية، رغم محدودية الإمكانات، من تحقيق انتصار عسكري ترك أثرا قويا في تاريخ المنطقة.

ومن خلال اجتماع “بنت الجنان” و“أنوال” في مساره خلال الفترة نفسها، يرسخ ربيع القاطي موقعه ضمن جيل من الفنانين الذين اختاروا الاقتراب من التاريخ المغربي عبر الشاشة. كما تكشف هذه التجارب عن اهتمام متزايد بتحويل الذاكرة الوطنية والتراث إلى قصص درامية تستعيد الماضي بلغة بصرية حديثة، وتمنحه فرصة جديدة للوصول إلى الجمهور المعاصر.

ربيع القاطي يعزز حضوره في الدراما التاريخية بين بنت الجنان وفيلم أنوال