في وقت لا تزال فيه تداعيات الزلزال العنيف الذي هز كولومبيا تلقي بظلالها على المناطق المتضررة، اختارت النجمة العالمية شاكيرا أن تحول حضورها الإنساني إلى مبادرة ملموسة، من خلال المساهمة في إعادة تأهيل قطاع التعليم ومساندة السكان الذين فقدوا الكثير بسبب الكارثة الطبيعية.
وأعلنت الفنانة الكولومبية، يوم الاثنين 17 غشت 2026، عن تحرك جديد يهدف إلى توفير الدعم المالي لإعادة بناء جامعة تشوكو التكنولوجية، التي لحقتها أضرار جراء الزلزال الذي ضرب البلاد في 10 غشت، إلى جانب المساهمة في إعادة تشييد نحو عشرة مراكز تعليمية في المناطق الأكثر تضررا.
وتصل قيمة التمويل المخصص لهذه المبادرة إلى مليون دولار، إذ ستتكفل منظمة غلوبال سيتزن بتقديم نصف مليون دولار، فيما قررت شركة لايف نيشن، التي تولت تنظيم جولتها الأخيرة Las Mujeres Ya No Lloran، تخصيص المبلغ نفسه دعما لجهود إعادة الإعمار، في خطوة تعكس البعد الإنساني للمبادرة.
ولا تقتصر علاقة شاكيرا بالمشاريع التعليمية على هذه المبادرة، فقد التحقت في أكتوبر 2025 بالمجلس الاستشاري للصندوق التعليمي الذي تشرف عليه الفيفا بشراكة مع غلوبال سيتزن، إلى جانب أسماء عالمية من بينها سيرينا ويليامز وذا ويكند، فضلا عن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو.
وجاء انخراط النجمة الكولومبية في هذا المشروع قبل فترة قصيرة من الإعلان عن مشاركتها الفنية المرتقبة خلال نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، فيما أكدت أنها قررت تخصيص كامل حقوق التأليف التي حصلت عليها من الأغنية الرسمية للبطولة Dai Dai لفائدة الصندوق التعليمي.
وفي إطار توسيع نطاق المبادرة، دخلت شاكيرا في تعاون مع رجل الأعمال والناشط الخيري الكولومبي الأميركي هوارد غراهام بافت، نجل الملياردير المعروف وورن بافت، من أجل دعم مشاريع تعليمية تستهدف المناطق التي تواجه أوضاعا صعبة عقب الزلزال.
وخلال زيارة قامت بها شاكيرا رفقة بافت إلى مدينة كيبدو، عاصمة مقاطعة تشوكو، كشفت الفنانة أن مؤسسة بيس ديسكالز التي يشرف عليها رجل الأعمال ستساهم في تشييد عشر مدارس جديدة بالمنطقة، مؤكدة أهمية هذه الخطوة في مساعدة الأطفال على استعادة حقهم في التعليم داخل فضاء آمن ومهيأ.
ويملك هوارد غراهام بافت تجربة طويلة في المجال الإنساني، إذ يدير مؤسسة بيس ديسكالز منذ قرابة عشرين عاما، وسبق لها أن ساهمت في إنجاز عدد من المشاريع التعليمية داخل كولومبيا، الأمر الذي يمنح المبادرة الجديدة بعدا عمليا يتجاوز الدعم المالي المباشر.
وتأتي هذه التحركات بعد مرور أسبوع على الزلزال الذي كان مركزه في منطقة سان خوسيه ديل بالمار، بينما امتدت آثاره إلى عدد من المقاطعات الأخرى، من بينها فايي ديل كاوكا وريزارالدا، مخلفا أضرارا كبيرة في البنية التحتية والمؤسسات التعليمية.
وبحسب أحدث المعطيات الصادرة عن الوحدة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث في كولومبيا، فقد ارتفعت حصيلة الزلزال إلى 287 قتيلا، فيما بلغ عدد المصابين 4147 شخصا، إلى جانب تسجيل 194 مفقودا، في انتظار استمرار عمليات البحث وتقييم حجم الخسائر التي خلفتها الكارثة.