سعيدة شرف: “الفن الحقيقي يبدأ من احترام الهوية والانفتاح على التجديد”

في زمن تتسارع فيه التحولات الفنية وتتعدد فيه الأنماط الموسيقية، تواصل الفنانة المغربية سعيدة شرف ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات النسائية التي استطاعت أن تحافظ على خصوصية اللون الحساني، مع الانفتاح في الوقت ذاته على تجارب موسيقية جديدة تواكب تطلعات الجمهور. وبفضل مسيرتها الممتدة لسنوات، نجحت في الجمع بين الأصالة والتجديد، لتصبح من الأسماء التي تحظى بمتابعة واسعة داخل المغرب وخارجه، مستفيدة من حضورها القوي على الساحة الفنية وإصرارها على تقديم أعمال تعكس هويتها الثقافية وتلامس مختلف الأذواق.

وتعد سعيدة شرف من أبرز الفنانات اللواتي أسهمن في التعريف بالموسيقى الحسانية وإيصالها إلى جمهور أوسع، بعدما صنعت لنفسها مسارا فنيا متميزا ارتكز على المزج بين التراث المغربي والإنتاج الموسيقي العصري. وقد قدمت على امتداد مشوارها العديد من الأغاني الناجحة، كما شاركت في مهرجانات وطنية ودولية، وظلت حريصة على الدفاع عن التراث الحساني باعتباره جزءا أصيلا من الهوية الثقافية المغربية، مع مواصلة تطوير تجربتها الفنية وإثرائها بإنتاجات جديدة تحافظ على هذا التوازن بين الأصالة والحداثة.

وكشفت في تصريحات صحفية لها أن اللون الحساني سيظل دائما الأقرب إلى هويتها الفنية، مؤكدة أنها قادرة على أداء أنماط موسيقية مختلفة، غير أنها تعتبر الحفاظ على هذا التراث مسؤولية كبيرة، نظرا لقلة الفنانات اللواتي يشتغلن عليه في المغرب. وأضافت أنها تعمل باستمرار على تقديم أعمال جديدة تحترم هذا الموروث وتمنحه نفسا معاصرا، كما عبرت عن حماسها لخوض تجربة جديدة تتمثل في إطلاق أغنية باللغة الإسبانية لأول مرة في مسيرتها الفنية، معتبرة أن الانفتاح على لغات وأنماط مختلفة لا يتعارض مع الحفاظ على الهوية الفنية، بل يساهم في إيصال الأغنية المغربية إلى جمهور أوسع داخل وخارج الوطن.

وأضافت سعيدة شرف، في حديثها مع وسائل الإعلام، أن اختيارها للأعمال الفنية يتم بعناية كبيرة، إذ تحرص على ألا تقدم أي عمل إلا إذا كان يحمل قيمة فنية ورسالة واضحة، مشيرة إلى أن الجمهور أصبح أكثر وعيا ويبحث عن الجودة قبل أي شيء آخر. كما أوضحت أن كل إصدار جديد يمثل بالنسبة إليها تحديا جديدا، لذلك تفضل التريث في طرح أعمالها حتى تكون في مستوى تطلعات متابعيها، مؤكدة أن المحافظة على ثقة الجمهور أهم من كثرة الإنتاج، وهو ما يفسر اهتمامها بأدق تفاصيل مشاريعها الغنائية، سواء من حيث الكلمات أو الألحان أو التوزيع الموسيقي.

وفي سياق جديدها الفني، واصلت الفنانة المغربية تقديم أعمال متنوعة خلال الفترة الأخيرة، من بينها أغنيات حملت مضامين وطنية وروحية، كما أطلقت عملا دينيا بعنوان “بسم الله” تزامنا مع شهر رمضان، تولت كتابة كلماته وتلحينه بنفسها، في خطوة تعكس حرصها على تنويع إنتاجها الفني ومواكبة مختلف المناسبات. ويؤكد هذا التوجه رغبتها في الاستمرار في تقديم أعمال تجمع بين الرسالة الفنية والقيمة الثقافية، مع المحافظة على بصمتها الخاصة التي ميزت مسيرتها منذ بدايتها.

وتواصل سعيدة شرف السير بخطى ثابتة نحو تعزيز حضورها في المشهد الفني المغربي، مستندة إلى رصيد غني من الأعمال وإلى رؤية واضحة تجعل من الأصالة أساسا لكل مشروع جديد. وبين وفائها للتراث الحساني وانفتاحها على تجارب موسيقية حديثة، تبدو الفنانة عازمة على مواصلة تقديم إنتاجات ترضي جمهورها وتكرس مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات النسائية التي حافظت على هويتها الفنية، مع السعي الدائم إلى تطوير تجربتها ومواكبة التحولات التي يعرفها المجال الموسيقي.

سعيدة شرف: "الفن الحقيقي يبدأ من احترام الهوية والانفتاح على التجديد"