في مشهد فني يعرف حضورا متزايدا لوجوه شابة تحمل طموحات مختلفة، تواصل الممثلة المغربية سارة بوعابد تثبيت موقعها من خلال اختيارات تسعى إلى الجمع بين التنوع والبحث عن شخصيات تتيح لها إبراز إمكاناتها. واستطاعت بوعابد أن تلفت الانتباه بأدائها المتعدد، كما راكمت تجارب ساعدتها على بناء حضور خاص داخل الساحة الفنية، بعيدا عن حصر نفسها في قالب واحد أو شخصية متكررة.
وتحرص بوعابد، في مختلف مشاركاتها، على التعامل مع التمثيل باعتباره مجالا يحتاج إلى الاجتهاد والاستمرارية والقدرة على التطور، وهو ما يدفعها إلى البحث عن أدوار تضيف شيئا جديدا إلى مسيرتها. كما أن اهتمامها بتغيير طبيعة الشخصيات التي تجسدها يعكس رغبتها في توسيع تجربتها الفنية، ومنح الجمهور فرصة اكتشاف جوانب مختلفة من موهبتها.
وكشفت بوعابد في تصريح للصحافة أن مسؤولية الحضور المتكرر لبعض الفنانين على الشاشة لا ينبغي أن توضع على عاتق الممثل وحده، معتبرة أن الأمر يرتبط بدرجة كبيرة بالخيارات التي تتخذها شركات الإنتاج عند توزيع الأدوار. وأوضحت أن الفنان قد يجد نفسه أمام عروض تمثل بالنسبة إليه مصدر عمل واستقرار، لذلك ليس من السهل مطالبته برفض فرص مهنية متاحة له، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمصدر رزقه والتزاماته الأسرية.
وأضافت أن تحقيق قدر أكبر من التنوع داخل الأعمال الدرامية والكوميدية يظل مرتبطا أيضا بطريقة تدبير فرص الاشتغال، مشيرة إلى أن المنتجين يمكنهم الإسهام في فتح المجال أمام أسماء وطاقات أخرى. وترى الممثلة أن إشراك عدد أكبر من الوجوه في المشاريع التلفزيونية من شأنه أن يخلق تركيبة أكثر تنوعا، كما يمنح الأعمال مساحة أوسع للتجديد ويتيح للجمهور التعرف على مواهب وتجارب مختلفة.
وبخصوص الجدل الذي يرافق بعض أعمال السيتكوم، أوضحت بوعابد أن هذا النوع من الإنتاجات يثير مواقف متباينة بين المشاهدين، إذ يجد فيه البعض مساحة للترفيه، بينما يوجه إليه آخرون ملاحظات وانتقادات مختلفة. وأكدت أنها لم تخض تجربة السيتكوم من قبل بالشكل الذي يسمح لها بتقديم حكم شامل عليه، غير أنها لا تستبعد خوض هذه المغامرة مستقبلا، شريطة أن تجد شخصية تمنحها فرصة للخروج عن الأدوار التي سبق أن قدمتها.
كما تحدثت بوعابد عن علاقتها بالانتقادات التي تصلها عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها لا تنظر إليها جميعا باعتبارها أمرا سلبيا، بل يمكن أن تتحول بعض الملاحظات إلى وسيلة تساعد الفنان على مراجعة أدائه وتطوير أدواته. وتؤمن بأن النقد عندما يكون محترما وبعيدا عن التجريح قد يشكل حافزا للمراجعة والتحسين، خاصة أن المسار الفني يقوم على التعلم المستمر والتفاعل مع ملاحظات الجمهور.
وعلى مستوى مشاريعها، كشفت الممثلة عن مشاركتها خلال رمضان 2025 في السلسلة الكوميدية «أولاد يزة»، إلى جانب حضورها في الشريط التلفزيوني «بيني وبينك» من إخراج إدريس صواب. وترى بوعابد في هذه التجارب فرصة للانتقال إلى شخصيات ومساحات أداء جديدة، خصوصا أنها تضع التنوع ضمن أولوياتها، وتسعى إلى جعل كل مشاركة محطة مختلفة تضيف إلى تجربتها وتفتح أمامها آفاقا أوسع داخل المجال الفني.