في عالم موسيقي لا يتوقف عن التغير، يواصل بعض الفنانين كتابة أسمائهم بأسلوب خاص يجعلهم حاضرين في ذاكرة الجمهور رغم اختلاف المراحل وتبدل الأذواق، ويأتي الرابور المغربي مسلم ضمن الأسماء التي استطاعت أن تحافظ على مكانتها بفضل تجربة فنية امتدت لسنوات، جمعت بين قوة الكلمة وعمق الرسائل الاجتماعية والإنسانية. فمنذ ظهوره في الساحة الفنية، اختار مسلم أن يجعل من موسيقى الراب مساحة للتعبير عن قضايا الشباب، والتجارب اليومية، والتحولات التي يعيشها المجتمع، وهو ما منحه قاعدة جماهيرية واسعة داخل المغرب وخارجه، وجعل أعماله تحظى بمتابعة كبيرة وانتظار مستمر من محبيه.
يعد مسلم، واسمه الحقيقي مسلم العقاد، واحدا من أبرز رواد الراب المغربي، حيث انطلق في مسيرته الفنية بمدينة طنجة، وارتبط اسمه منذ بداياته بأسلوب يعتمد على الكلمات القوية والمضامين العميقة، قبل أن يطور تجربته ويصبح من الأسماء المؤثرة في المشهد الموسيقي المغربي. استطاع الفنان أن يراكم مجموعة من الأعمال الناجحة التي لاقت صدى واسعا، كما عرف بتقديمه لأغان تحمل طابعا شخصيا وتعكس نظرته للحياة والمجتمع. وعلى امتداد مسيرته، تمكن مسلم من الانتقال من مرحلة التعبير عن الواقع المحلي إلى بناء مشروع فني أكثر انفتاحا، يجمع بين الحفاظ على هوية الراب المغربي والانفتاح على أنماط موسيقية مختلفة.
وكشف في تصريحات صحفية له أن اختياراته الفنية المقبلة تقوم على البحث عن التجديد وتقديم أعمال تحمل قيمة مضافة، موضحا أن الفنان لا يمكنه البقاء في نفس المرحلة الإبداعية، بل يجب أن يطور نفسه باستمرار ويحافظ في الوقت نفسه على بصمته الخاصة. وعبر مسلم عن اهتمامه بتقديم أغان تعكس تجاربه الشخصية ورؤيته للأحداث من حوله، مؤكدا أن الجمهور أصبح أكثر وعيا ويميز بين العمل الذي يحمل رسالة والعمل الذي يعتمد فقط على الانتشار. وأضاف أن الراب بالنسبة إليه ليس مجرد موسيقى، بل وسيلة للتعبير وإيصال أفكار ومشاعر يعيشها الإنسان في حياته اليومية.
كما تحدث مسلم في مناسبات إعلامية مختلفة عن علاقته بجمهوره، معبرا عن اعتزازه بالدعم الذي رافقه منذ بداياته، ومشيرا إلى أن استمرار الفنان مرتبط بقدرته على الحفاظ على الثقة التي يمنحها له المستمعون. وأوضح أن نجاح أي عمل فني لا يقاس فقط بالأرقام والمشاهدات، وإنما بمدى تأثيره ووصول رسالته إلى الناس. كما أكد أن المرحلة الحالية تشهد تطورا كبيرا في الموسيقى المغربية، خاصة مع ظهور تجارب جديدة، وهو ما يدفع الفنانين إلى تقديم مستويات أكثر احترافية ومواكبة التطورات التي يعرفها المجال.
وفي سياق الحديث عن مشاريعه الفنية، واصل مسلم العمل على إنتاج أعمال جديدة تحمل توقيعه الخاص، مع حرصه على اختيار مواضيع قريبة من اهتماماته ومن واقع الجمهور. وقد عرف الفنان خلال السنوات الأخيرة بقدرته على الجمع بين الحضور القوي في الأغاني الفردية والتعاون مع فنانين آخرين، ما ساهم في توسيع دائرة انتشاره وتعزيز موقعه داخل الساحة الفنية. كما ظل حريصا على الحفاظ على صورة الفنان الذي يراهن على الكلمة والمضمون، بعيدا عن الاكتفاء بالنجاح الظرفي أو الأعمال التي تنتهي بانتهاء موجة الانتشار.
ويؤكد مسار مسلم أن الراب المغربي أصبح يمتلك أسماء قادرة على المنافسة وفرض حضورها في المشهد الموسيقي العربي، بعدما انتقل هذا اللون الفني من الهامش إلى صدارة الاهتمام الجماهيري. فبفضل تجربته الطويلة وأسلوبه المختلف، استطاع مسلم أن يبني علاقة خاصة مع جمهوره وأن يحافظ على مكانته كأحد أبرز الأصوات التي ساهمت في تطور الراب بالمغرب. وبين الرغبة في التجديد والتمسك بالهوية الفنية، يواصل الفنان رحلته واضعا أمامه هدف تقديم أعمال تحمل بصمته وتترك أثرا لدى المستمعين.