أسماء لمنور تبرز تحولا جديدا في مسيرتها وتكشف تفاصيل مشاريعها الغنائية المقبلة

في كل مرة تعود فيها أسماء لمنور إلى الواجهة، تحمل معها ما هو أبعد من أغنية جديدة أو إطلالة فنية عابرة؛ فهي تعود محملة بتجربة راكمتها سنوات من الحضور والاختيارات الموسيقية المتنوعة، وبقدرة واضحة على إعادة صياغة علاقتها بالجمهور وفق متطلبات كل مرحلة. وبينما كان جمهورها المغربي على موعد مع حضورها القوي ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين من مهرجان «موازين – إيقاعات العالم»، اختارت الفنانة المغربية أن تجعل من هذه العودة مناسبة للكشف عن جوانب جديدة من مشروعها الفني، خصوصا ما يتعلق بأعمالها الغنائية المقبلة ورؤيتها للمرحلة القادمة، في خطوة تؤكد أن مسيرتها لا تزال مفتوحة على التجديد والمغامرة الفنية.

وتعد أسماء لمنور من الأسماء النسائية البارزة في المشهد الغنائي المغربي والعربي، بعدما استطاعت على امتداد سنوات أن تبني شخصية فنية خاصة تجمع بين قوة الأداء، والإحساس، والقدرة على التنقل بين الأغنية المغربية والخليجية والطربية. وانطلقت تجربتها الفنية من المغرب قبل أن يتوسع حضورها في الساحة العربية، حيث قدمت مجموعة من الأعمال التي رسخت اسمها لدى الجمهور، كما تعاونت مع عدد من كبار الشعراء والملحنين والفنانين. ولم تكتف لمنور بلون موسيقي واحد، بل جعلت من التنوع أحد أبرز ملامح مشروعها، وهو ما منحها قدرة على الوصول إلى شرائح مختلفة من المستمعين، مع احتفاظها في الوقت نفسه بحضور واضح للهوية المغربية داخل اختياراتها الفنية. وقد أكدت مشاركتها الأخيرة في «موازين» هذا الامتداد، بعدما قدمت عرضا مزج بين الغناء والاستعراض واستعاد محطات متعددة من مسيرتها.

كشف في تصريحات صحفية لها على هامش مشاركتها الأخيرة في مهرجان «موازين» أن المرحلة المقبلة تحمل مشروعا غنائيا كبيرا، موضحة أنها اقتربت من إنهاء ألبوم خليجي جديد اشتغلت عليه لأكثر من ثلاث سنوات، ويضم 22 أغنية، إلى جانب مشروع ألبوم مغربي يضم خمس أغنيات أنجزت جزءا مهما منها. ويعكس هذا الإعلان حجم الوقت والجهد الذي تخصصه لمنور لأعمالها الجديدة، خصوصا أنها لا تتعامل مع الألبوم باعتباره مجرد مجموعة من الأغاني المنفصلة، وإنما كمشروع فني متكامل يحتاج إلى اختيار دقيق للأعمال والألحان والكلمات. وأضافت أن هذه المرحلة تأتي امتدادا لرغبتها في تقديم أعمال متنوعة قادرة على الوصول إلى الجمهور المغربي والعربي، مع المحافظة على خصوصيتها الفنية التي جعلت من التنقل بين اللهجات والألوان الموسيقية جزءا من تجربتها.

وعبرت أسماء لمنور، خلال حديثها عن عودتها إلى منصة «موازين»، عن أهمية هذه المشاركة بالنسبة إليها، خصوصا أنها جاءت بعد سنوات من الغياب عن المهرجان، مؤكدة أن حضورها لم يكن مبنيا على فكرة تقديم سهرة تقليدية تقتصر على إعادة الأغاني المعروفة، وإنما على إعداد عرض فني متكامل يستحضر مراحل مختلفة من تجربتها. وأوضحت أن العرض صمم باعتباره رحلة موسيقية وبصرية، تتكامل فيها الأغنية مع الصورة والاستعراض والإخراج، بحيث تحمل كل فقرة هويتها الخاصة ضمن رؤية موحدة. وقد ترجمت الفنانة هذا التصور على خشبة منصة النهضة من خلال التنقل بين أعمالها المغربية والخليجية والطربية، إلى جانب شارات عدد من الأعمال التلفزيونية، مع تقديم لوحات استعراضية رافقت الأغاني ومنحت الحفل بعدا بصريا واضحا.

ولم تقتصر عودة لمنور على الاحتفاء برصيدها الشخصي، بل حملت أيضا إشارات إلى اهتمامها بالمشهد الفني المغربي وبالأصوات الجديدة، إذ خصصت خلال حفلها في «موازين» مساحة لثلاثة من المواهب الشابة التي سبق أن واكبتها خلال مشاركتها في برنامج اكتشاف المواهب «ستارلايت»، وهم أشرف الفقيهي وآدم جلولي ويوسف بنحجو، وتقاسمت معهم أداء «ميدلي غنائي» أمام الجمهور. كما شاركها الفنان مهدي مزين إحدى فقرات الحفل، في لحظة عكست طبيعة العلاقات الفنية التي تجمعها بعدد من الأسماء المغربية. واختارت لمنور أن تواصل عرضها بين الأغنية المغربية والأعمال الخليجية والطربية، وهو التنوع الذي ظل من أبرز سمات تجربتها، مؤكدة من خلال اختياراتها أنها قادرة على الانتقال بين أنماط موسيقية مختلفة دون أن تفقد خصوصية صوتها وهويتها.

وتكشف هذه المرحلة من مسيرة أسماء لمنور عن فنانة لا تنظر إلى النجاحات السابقة باعتبارها محطة نهائية، بل تحاول باستمرار البحث عن مساحات جديدة للتعبير والتجريب. فبين ألبوم خليجي مرتقب يضم 22 أغنية ومشروع مغربي جديد يضم خمس أغنيات، وبين العروض الحية التي تمنحها فرصة لإعادة تقديم تجربتها بصورة مختلفة، تبدو لمنور أمام مرحلة فنية تحمل الكثير من الطموح. كما أن حرصها على الجمع بين الأعمال الجديدة والرصيد الذي ارتبط به الجمهور، إلى جانب دعمها للمواهب الصاعدة، يمنح مشروعها امتدادا يتجاوز الحضور الفردي نحو المساهمة في المشهد الغنائي المغربي. وفي الوقت الذي تواصل فيه الاشتغال على جديدها، تظل أسماء لمنور وفية لفكرة أساسية رافقت مسيرتها: أن الاستمرار الحقيقي في الفن لا يتحقق بتكرار النجاح، وإنما بالقدرة على صناعة الجديد مع الحفاظ على الصلة بالجمهور والجذور.

أسماء لمنور تبرز تحولا جديدا في مسيرتها وتكشف تفاصيل مشاريعها الغنائية المقبلة