من منصات الأعراس العائلية البسيطة في طفولته بشرق المملكة، إلى اعتلاء كبرى المسارح العالمية وتحطيم الأرقام القياسية؛ يواصل هذا الفنان صياغة مجد موسيقي استثنائي عابر للأجيال والحصون التحريرية. هل يمكن لنجم حافظ على قمة نجاحه لأكثر من ربع قرن أن يفاجئ جمهوره مجددا بحدث يدمج بين حنين الماضي وثورة التكنولوجيا الحديثة؟ ملك الراي والموسيقى المغربية المعاصرة يفتح قلبه ليعلن عن ثورة فنية جديدة تمزج بين عواطف الطفولة وأحدث تقنيات العصر.
ويعتبر النجم عبد الحفيظ الدوزي، ابن مدينة وجدة العريقة، واحدا من ألمع وأقدم سفراء الأغنية المغربية وموسيقى الراي في العالم العربي والغربي، إذ انطلقت مسيرته الفنية الحافلة وهو في الثامنة من عمره. نجح الدوزي بفضل موهبته الفطرية الفريدة واجتهاده الشخصي المستمر في تطوير أسلوبه الفني ليصبح اسما بارزا في عالم النجومية، وقدم طوال مسيرته أعمالا ناجحة طبعت ذاكرة أجيال متعاقبة مثل “الموجة”، “باختصار”، وإعادة إحيائه المتميز لروائع “نوستالجيا الراي” في تظاهرات ومهرجانات دولية كبرى كمهرجان موازين.
أوضح في حديث صحفي له أن وقوفه للغناء في ملاعب كبرى وتظاهرات ضخمة تتسع لعشرات الآلاف من المتفرجين يمثل مسؤولية فنية وإنسانية جسيمة على عاتقه، مشيرا إلى أنه يشعر بالفخر والامتنان لكونه من الفنانين المحظوظين الذين يملكون قاعدة جماهيرية وفية بهذا الحجم. وبين المطرب المغربي في سياق تصريحاته الإعلامية الموزعة عبر المنابر الرقمية أنه يحرص دائما على الاستعداد البدني والفني الكامل برفقة فريقه الموسيقي لتقديم عروض ترفيهية راقية تليق بمستوى الحدث وتلبي تطلعات الشغوفين بالفن الحقيقي.
ونقلت اللقاءات الصحفية وعبر قنوات المنصات الإلكترونية عنه تفاؤلاً كبيراً بمستقبل الموسيقى المغربية وقدرتها على تجاوز عوائق اللهجة والانتشار الواسع في المشرق العربي بفضل مجهودات الفنانين الشباب، مؤكدا أن التمسك بالأصول الفنية ومواكبة الحداثة هما سر الاستمرارية. وتابع النجم العالمي حديثه معلناً أنه قرر مؤخرا توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مشروعه الفني الجديد لإعادة تقديم إحدى أغانيه القديمة التي تعود لأكثر من خمسة وعشرين عاما، من خلال “ديو” مبتكر يجمعه بصوته وشكله وهو طفل صغير.
وصرح صاحب كليب “باختصار” في حوار إعلامي بأن فكرة الغناء مع “طفل الدوزي” كانت حلما مؤجلا يراوده منذ سنوات طويلة، غير أن غياب الإمكانيات البرمجية والتقنية الكافية في السابق حال دون تنفيذها بالشكل المطلوب، قبل أن يفتح التطور التكنولوجي الحالي الباب لتحقيق هذا التصور الإبداعي. ونوه الدوزي لوسائل الإعلام بأن الجمهور المعاصر بات يميل بشكل ملحوظ نحو العمق والأعمال التي تحمل شحنات عاطفية ونوستالجيا تربط الماضي بالحاضر، مما دفعه لإطلاق هذا المشروع الفريد.
وشدد الفنان المغربي في سياق متصل على أنه يشعر بالأمان التام والراحة خلال وجوده وتنقله بين ربوع وطنه المغرب، نافيا حاجته الشخصية إلى الاستعانة بحراس شخصيين في حياته اليومية العادية لأن علاقته بالجمهور والإعلام تقوم على الاحترام المتبادل والود الصادق. وجاء في خاتمة لقائه مع الصحافة أن الإجراءات الأمنية والمرافقة التي تظهر في بعض تحركاته تقتصر فقط على التنظيم الرسمي للمهرجانات الكبرى لتأمين سلامة المتفرجين والمعجبين وتفادي التدافع الناجم عن رغبتهم في التقاط الصور التذكارية.
إن المسار التصاعدي المستقر الذي يرسمه عبد الحفيظ الدوزي يعكس نضجه الإنساني والمهني الفائق، وقدرته الثابتة على التجدد والابتكار دون التخلي عن الجذور الأصيلة لموسيقى الراي والتراث المغربي. ومع قيادته الذكية لثورة الموسيقى الرقمية والذكاء الاصطناعي، يثبت الدوزي أن الموهبة الحقيقية المدعومة بالرؤية المستقبلية الواضحة والاحترام العميق للجمهور هي الكفيلة وحدها بصناعة نجم عابر للزمن ومستحق بجدارة للتربع على عرش الحفلات والقلوب.