يسرى بوحموش تكشف أسرار كسر النمطية وتؤكد رفضها التام للأدوار المتكررة

بين خجل يخطف الأنظار في الواقع، وجرأة متمردة تفجر الطاقات أمام الكاميرا، تقف نجمة مغربية شابة لتصنع لنفسها مجدا فنيا خاصا جدا. هل يمكن لشخصية هادئة تسكنها العزلة أن تتحول فجأة إلى إعصار درامي يهز الشاشة؟ هنا تكمن الإجابة في الحكاية الاستثنائية للفنانة الواعدة يسرى بوحموش، التي قررت أن ترفع سقف التحدي وتعلن الحرب على الأدوار النمطية المكررة لتثبت أن النجومية الحقيقية تبدأ خلف كواليس الشغف والتكوين الأكاديمي الصارم.
وقد انطلقت المسيرة الإبداعية للفنانة يسرى بوحموش من ركائز قوية، حيث تلقت تعليمها الأولي في رحاب المدرسة الملكية المولوية، قبل أن تقودها طموحاتها الفنية نحو فرنسا لتلقي أصول التشخيص الأكاديمي وصقل موهبتها الفطرية. وعقب عودتها، سجلت انطلاقة قوية عام 2019 من خلال مشاركتها اللافتة في الجزء الثاني من المسلسل الدرامي “رضاة الوالدة”، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من النجاحات التلفزيونية والسينمائية المتتالية، تنوعت بين الكوميديا رفقة النجم حسن الفد في “التي را التي”، والدراما الاجتماعية في مسلسلات حققت صدى واسعا مثل “جوديا” و”الدم المشروك”، إلى جانب بصمتها السينمائية في أعمال مميزة.
أماطت اللثام في تصريحات إعلامية أخيرة لها عن أن تجسيدها الأخير لشخصية “غيثة” مثل تحديا استثنائيا ومسؤولية كبرى على عاتقها كفنانة، خصوصا وأنها وضعتها في واجهة الأدوار المحورية المستهدفة للجمهور. وألمحت النجمة الصاعدة في سياق حديثها للمنصات الرقمية أن الملامح الجريئة والقوية التي ظهرت بها هذه الشخصية أمام الكاميرا تخالف تماما طبيعتها الإنسانية في الواقع، مؤكدة أنها شخصية خجولة وتميل إلى الهدوء والعزلة في حياتها اليومية العادية.
ونقلت اللقاءات الصحفية وعبر قنوات المنصات الإلكترونية عنها قناعتها الفكرية برفض القيود أو التصنيفات الجامدة التي تفرّق بين الكوميديا والدراما، مشيرة إلى أنها تستهويها مغامرة التنقل المستمر بين العوالم المتناقضة للشخصيات لمنح كل تجربة نكهتها الخاصة. واستطردت يسرى في حواراتها الإعلامية بأنها تضع عيناها دائما على الأدوار المركبة التي تستفز طاقاتها الإبداعية وتجبرها على مغادرة مساحات الأمان الفنية، مشددة على أن الاستمرارية والتميز يتطلبان من الممثل التجدد الدائم وعدم السقوط في فخ النمطية أو تكرار الذات.
وفي معرض حديثها مع الصحافة عن خططها الفنية القادمة، أفادت يسرى بكواليس مشاركتها المرتقبة في مسلسل “كلم 7″، مشيرة إلى أن العمل يعتمد على فكرة الحلقات المنفصلة التي تم تصويرها بالكامل في فضاءات حية ومفتوحة داخل المخيمات الصيفية. وزادت بالقول أن هذا الاختيار يمنح القصة حيوية وواقعية مغايرة تماما للسيتكومات والأعمال الكوميدية التقليدية التي يتم حصرها دوما داخل الاستوديوهات والغرف المغلقة.
وصرحت الفنانة الشابة بأن السيناريو الخاص بهذا العمل الجديد حمل بصمة مشتركة للسيناريست بشرى مالك والثنائي الكوميدي إدريس ومهدي، معربة عن اعتزازها بهذا التعاون المبتكر الذي يمزج بذكاء بين الجانب الترفيهي الفكاهي والرسائل الاجتماعية الهادفة. وخلصت بوحموش في نهاية حديثها إلى تسليط الضوء على حماسها لتقديم أعمال سينمائية تلامس قضايا إنسانية عميقة كمعاناة النساء المهمشات، مؤكدة حرصها الثابت على انتقاء النصوص الفنية التي تنبع من قلب الواقع اليومي للمواطن المغربي وتصل بسلاسة لقلبه.
إن الطريق التصاعدي الذي تسير فيه يسرى بوحموش يظهر بوضوح نضجها المهني، وقدرتها الفائقة على الفصل بين جرأتها الفنية خلف الكاميرا وهدوء حياتها الشخصية. ومع تنوع خططها المستقبلية بين الفكاهة الهادفة والدراما الإنسانية، تؤكد بوحموش أن الرهان على صدق الأداء وقيمة المضمون هو المفتاح الحقيقي لبناء مسيرة فنية مستدامة تكسب احترام ومتابعة الجميع في مشهد ثقافي متجدد.

يسرى بوحموش تكشف أسرار كسر النمطية وتؤكد رفضها التام للأدوار المتكررة