سناء عكرود: “الفن بالنسبة لي وسيلة للتعبير عن القضايا التي تؤرقني”

لم تكن سناء عكرود يوما من الفنانات اللواتي اكتفين بالوقوف أمام الكاميرا وأداء الأدوار، بل اختارت أن تجعل من تجربتها الفنية مساحة للتعبير عن الأسئلة والهواجس التي تشغلها، وأن تحول بعضا من تجارب الحياة إلى حكايات تصل إلى الجمهور عبر الشاشة. فمن التمثيل إلى الكتابة والإخراج، بنت عكرود مسارا جعلها حاضرة في أكثر من موقع داخل العمل الفني، وسمح لها بالاقتراب من قضايا اجتماعية وإنسانية ظلت حاضرة في اختياراتها. ولعل هذا التوجه يفسر حضور المرأة والأسرة والعلاقات الإنسانية في عدد من أعمالها، حيث لا تبحث الفنانة فقط عن الحكاية المثيرة، وإنما عن الموضوع القادر على فتح نقاش يتجاوز حدود المشاهدة. وبين تجربتها أمام الكاميرا وخلفها، كرست عكرود صورة فنانة تحاول أن تجعل من الفن مساحة للتعبير عن الواقع ومساءلته.

تعد سناء عكرود من الأسماء المغربية التي راكمت تجربة متعددة في المجال الفني، بعدما خاضت غمار التمثيل قبل أن تتوسع تجربتها نحو الكتابة والإخراج، لتصبح شريكة في صناعة العمل وليس فقط في تشخيصه. وقد قدمت خلال مسارها عددا من الأعمال التي تركت بصمتها لدى الجمهور، قبل أن تمنح اهتماما أكبر للمشاريع التي تحمل رؤيتها الخاصة. ومن أبرز هذه التجارب فيلم «الوصايا»، الذي تولت كتابته وإخراجه وتشخيص دور البطولة فيه، وهو عمل استند إلى جانب من تجربتها الشخصية ولامس مجموعة من القضايا المرتبطة بالمرأة والأسرة. ويتناول الفيلم موضوعات من قبيل الحضانة والولاية والكفالة وزواج الطفلات، إلى جانب التمكين الاقتصادي للنساء والتعليم، ليمنح تجربتها الإخراجية بعدا اجتماعيا واضحا، ويؤكد انتقالها من مجرد تقديم الشخصيات إلى صناعة حكايات تنطلق من واقع ملموس.

وكشفت سناء عكرود في تصريحات صحفية لها أن علاقتها بالفن ترتبط أساسا برغبتها في التعبير عن القضايا التي تشغلها، وهو ما يلخص جزءا كبيرا من اختياراتها الفنية، إذ تؤكد: «الفن بالنسبة لي وسيلة للتعبير عن القضايا التي تؤرقني». ويأتي هذا التصريح منسجما مع تجربتها في فيلم «الوصايا»، الذي لم يكن بالنسبة إليها مجرد مشروع سينمائي، وإنما محاولة لتحويل تجربة شخصية إلى عمل يلامس تجارب نساء أخريات. وعبرت عكرود عن كون الفيلم مستوحى من تجربتها الخاصة، خصوصا معركتها القانونية من أجل حضانة ابنتها، موضحة أن هذه التجربة شكلت منطلقا لكتابة الحكاية. وأضافت أن العمل يفتح الباب أمام نقاش مجموعة من القضايا القانونية والاجتماعية التي تواجه النساء والأسر، وهو ما يعكس رغبتها في أن تكون أعمالها مرتبطة بالواقع وقادرة على طرح الأسئلة بدل الاكتفاء بصناعة الفرجة.

وعبرت عكرود كذلك عن اهتمامها بالقضايا التي تعيشها النساء في حياتهن اليومية، مشيرة إلى أن المرأة تخوض معارك متعددة، وأن تسليط الضوء على الصعوبات التي تواجهها يمكن أن يكون جزءا من مسؤولية الفنان تجاه مجتمعه. وفي هذا السياق، لم تحصر الفنانة اهتمامها بهذه المواضيع داخل السينما، بل جعلت من مواقع التواصل الاجتماعي فضاء إضافيا للتعبير ومشاركة الأفكار والمواقف. كما أن «الوصايا» يعكس هذا التوجه من خلال مجموعة من القضايا التي يطرحها، بدءا من الحضانة والولاية وصولا إلى زواج الطفلات والتمكين الاقتصادي والتعليم. وتكشف هذه الاختيارات عن اهتمام واضح لدى عكرود بالمواضيع التي تتقاطع فيها الحياة الشخصية مع القوانين والعادات الاجتماعية، وعن رغبة في تحويل التجربة الفنية إلى وسيلة لطرح قضايا تحتاج إلى مزيد من النقاش.

ولم تتوقف اختيارات سناء عكرود عند القضايا الاجتماعية، إذ كشفت أيضا عن الصعوبات المرتبطة بإنتاج بعض المشاريع الفنية، خصوصا الأعمال التراثية التي تتطلب إمكانات مادية ولوجستية كبيرة. وتحدثت عن تجربتها السابقة في «خنيفسة الرماد»، مشيرة إلى حجم الجهد الذي بذلته في الكتابة والإخراج والإنتاج، وإلى أن تحمل جزء كبير من التكلفة من مالها الخاص جعل تكرار التجربة أمرا صعبا. وتبرز هذه التصريحات جانبا آخر من شخصيتها الفنية، يتمثل في إصرارها على خوض تجارب مختلفة رغم العراقيل التي قد تواجهها، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن الإبداع يحتاج إلى شروط إنتاجية تساعده على الاستمرار. وبين المشاريع الاجتماعية والأعمال التراثية، تواصل عكرود البحث عن مساحة خاصة بها، تجعل من تجربتها الفنية امتدادا لقناعاتها وأسئلتها.

وتثبت مسيرة سناء عكرود أن الفن بالنسبة إليها لم يعد مجرد مهنة، وإنما تحول إلى وسيلة شخصية للتعبير عن قضايا ترى أنها تستحق أن تصل إلى الجمهور. ومن التمثيل إلى الكتابة والإخراج، ظلت تحاول توسيع حدود تجربتها، مستفيدة من كل محطة لإعادة صياغة علاقتها بالحكاية وبالشخصيات وبالقضايا التي تختارها. ولعل عبارتها «الفن بالنسبة لي وسيلة للتعبير عن القضايا التي تؤرقني» تختصر بوضوح فلسفتها الفنية، وتفسر جانبا مهما من اختياراتها خلال السنوات الأخيرة. وبينما تواصل خوض تجارب جديدة، يبدو أن رهانها سيظل مرتبطا بتقديم أعمال تحمل بصمتها الخاصة، وتجمع بين قوة الحكاية والقدرة على ملامسة أسئلة المجتمع والإنسان.

سناء عكرود: "الفن بالنسبة لي وسيلة للتعبير عن القضايا التي تؤرقني"