في كل مرة تعود فيها فنانة إلى الواجهة بعد فترة من الغياب، يصبح الإصدار الجديد أكثر من مجرد عمل موسيقي، إذ يتحول إلى اختبار لمدى قدرتها على استعادة اهتمام الجمهور وفتح صفحة مختلفة في مسارها. وهذا ما ينطبق على دعاء اليحياوي، التي اختارت أن تعود إلى الساحة الفنية بخطوة جديدة أعادت اسمها إلى دائرة الاهتمام، وسط فضول من جمهورها لمعرفة ما الذي تخبئه هذه المرحلة من مسيرتها.
فالفنانة المغربية التي راكمت خلال السنوات الماضية تجربة بين الغناء والتمثيل، تبدو اليوم أكثر حرصا على مواصلة البحث عن اختيارات تمنحها مساحة خاصة داخل الساحة، بعيدا عن التكرار، وهو ما جعل جديدها يحظى بمتابعة لافتة منذ الإعلان عنه وحتى لحظة طرحه.
دعاء اليحياوي من الفنانات المغربيات اللواتي استطعن بناء حضورهن بشكل تدريجي، بعدما تعرف عليها الجمهور من خلال مشاركتها في برنامج لاكتشاف المواهب الغنائية، قبل أن تواصل مسيرتها بإصدارات خاصة بها جعلتها تحافظ على حضورها داخل المشهد الفني. ولم تكتف اليحياوي بالغناء، بل اتجهت أيضا إلى التمثيل، وشاركت في عدد من الأعمال التلفزيونية، من بينها «خو خواتاتو» و«جيب داركم»، لتؤكد انفتاحها على أكثر من مجال وعدم رغبتها في حصر تجربتها داخل لون فني واحد.
كما قدمت خلال السنوات الماضية مجموعة من الأغنيات التي ساهمت في توسيع قاعدة متابعيها، من بينها «غدايدي» و«بلبالة»، قبل أن تواصل مسارها بإصدارات وتعاونات جديدة. ويعكس هذا التنوع رغبة واضحة لدى الفنانة في تطوير أدواتها وتجريب مساحات مختلفة، مع الحفاظ على حضورها كمغنية قادرة على الانتقال بين أكثر من أسلوب وتجربة.
وكشفت دعاء اليحياوي في تصريحات صحفية سابقة عن جانب من رؤيتها للأعمال الفنية التي تطمح إلى تقديمها، حيث عبرت عن إيمانها بأن الفن لا ينبغي أن يقتصر على الترفيه، وإنما يمكن أن يتحول إلى وسيلة لطرح قضايا تهم المجتمع وتلامس حياة الناس. وأضافت أن الأعمال الفنية قادرة على التطرق إلى مواضيع مثل المساواة وحقوق الإنسان والتحديات التي تواجه الشباب والعنف الأسري، كما عبرت عن اهتمامها بموضوع الصحة النفسية ورغبتها في رؤية هذا الجانب يحظى بحضور أكبر في الأعمال الفنية.
وأكدت كذلك أن المرأة المغربية أثبتت قدرتها على تحقيق حضور قوي في مختلف المجالات الفنية، وهو ما يعكس اهتمامها بتجارب الفنانات المغربيات وحرصها على أن يكون للمرأة حضور مؤثر في المشهد الإبداعي. وتبرز هذه التصريحات أن اليحياوي لا تنظر إلى اختياراتها الفنية باعتبارها مجرد وسيلة لتحقيق الانتشار، بل تبحث أيضا عن أعمال تحمل مضمونا وقادرة على ترك أثر لدى المتلقي.
وفي أحدث عوداتها إلى الساحة الغنائية، كشفت اليحياوي عن عملها الجديد «شرانية»، الذي اختارت أن تسبقه بحملة تشويقية عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تضعه رهن إشارة جمهورها بشكل رسمي. وقد حرصت الفنانة على عدم الكشف عن جميع تفاصيل المشروع منذ البداية، مكتفية بمشاركة لمحات منه من أجل إثارة فضول متابعيها ودفعهم إلى انتظار موعد الإصدار. وجاء العمل في فيديو كليب من إخراج كوثر تغزاوي، ليشكل محطة جديدة في مسار اليحياوي، خصوصا أنه جاء بعد فترة من الغياب أعادت خلالها ترتيب خطواتها الفنية.
كما سبق أن قدمت في أبريل 2026 تعاونا موسيقيا حمل عنوان «Me gusta»، جمعها بالفنان الفرنسي Scridge والDJ erise، وهو ما يعكس انفتاحها على تعاونات موسيقية مختلفة ورغبتها في توسيع آفاق تجربتها. أما بخصوص «شرانية» تحديدا، فلم تنشر المصادر المتاحة تصريحا صحفيا مباشرا وحديثا لها تشرح فيه بالتفصيل خلفيات اختيار عنوان الأغنية أو الرسالة التي أرادت إيصالها من خلالها، ولذلك لا يمكن نسب كلام محدد إليها في هذا الجانب دون توثيق واضح.
ومع استمرار دعاء اليحياوي في إصدار أعمال جديدة وخوض تجارب مختلفة، يبدو أن الفنانة المغربية تراهن على بناء مسار يقوم على التنوع وعدم الاستقرار داخل قالب واحد، مستفيدة من تجربتها في الغناء والتمثيل ومن قدرتها على التواصل المباشر مع جمهورها عبر المنصات الرقمية. وتأتي «شرانية» كإضافة جديدة إلى هذا المسار، بينما تظل المرحلة المقبلة مفتوحة أمام اختيارات أخرى قد تكشف أكثر عن الوجه الفني الذي تسعى اليحياوي إلى ترسيخه.
وبين الحضور والغياب، وبين التجريب والبحث عن المختلف، تواصل الفنانة كتابة تجربتها خطوة بخطوة، واضعة أمامها هدفا أساسيا يتمثل في الحفاظ على حضور فني متجدد لا يعتمد فقط على اللحظة، بل على أعمال قادرة على إبقاء اسمها حاضرا في ذاكرة الجمهور.