أمل عيوش تعبر عن رؤيتها حول دور الفن في قضايا المجتمع وتحولات المشهد الثقافي المغربي

في سياق تتسارع فيه التحولات الثقافية والفنية داخل المغرب، يبرز دور الفنان كعنصر فاعل في نقل نبض المجتمع والتعبير عن قضاياه المختلفة، سواء من خلال الأعمال المسرحية أو التلفزيونية أو السينمائية، حيث يصبح الإبداع وسيلة للتأمل في الواقع وإعادة قراءته من زوايا متعددة. ومن هذا المنطلق، تظل تجربة أمل عيوش من التجارب التي جمعت بين الحضور الفني والوعي بقيمة الرسالة التي يحملها الفن، باعتباره أداة للتعبير والتأثير في آن واحد، وليس مجرد ممارسة جمالية معزولة عن السياق الاجتماعي.
كشفت في تصريح للصحافة أن الفنان لا يمكنه أن يعيش بمعزل عن القضايا التي تحيط به، لأن الفن في جوهره مرتبط بالإنسان وبالتجربة اليومية التي يعيشها المجتمع بكل تفاصيلها وتحولاتها، مضيفة أن أي عمل فني يفقد عمقه إذا لم يكن متصلا بالواقع ومعبرا عن هموم الناس وتطلعاتهم. وأشارت إلى أن المسؤولية الفنية تفرض على المبدع أن يكون واعيا بدوره، وأن يساهم في طرح أسئلة حقيقية حول ما يعيشه المجتمع من تغييرات اجتماعية وثقافية، بعيدا عن التناول السطحي أو الانعزال عن الواقع.
وأوضحت أمل عيوش أن التجربة الفنية تمنح الفنان فرصة فريدة لاكتشاف الذات من جهة، وفهم الآخر من جهة ثانية، عبر التفاعل مع شخصيات مختلفة وقصص إنسانية متنوعة تعكس تعقيد الحياة اليومية، مشيرة إلى أن هذا التفاعل المستمر يثري الرصيد الفني ويمنح الأداء صدقا وعمقا أكبر. كما أكدت أن التراكم التجريبي داخل المجال الفني يساهم في تطوير أدوات الاشتغال ويجعل الفنان أكثر قدرة على التعبير بأساليب متعددة، تجمع بين الإحساس والتقنية في آن واحد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الأعمال المقدمة للجمهور.
وأضافت أن المسرح والسينما يشكلان فضاءين أساسيين لتجسيد هذه الرؤية، حيث يتيحان للفنان إمكانية الاحتكاك المباشر مع الجمهور، وفهم ردود فعله بشكل حي وفوري، مما يخلق نوعا من الحوار غير المباشر بين المبدع والمتلقي. وأشارت إلى أن هذا القرب من الجمهور يفرض على الفنان مستوى عاليا من المسؤولية في اختيار أدواره ومشاريعه، لأن كل عمل فني يساهم في تشكيل الوعي الجماعي بطريقة أو بأخرى، سواء بشكل مباشر أو عبر الرسائل الضمنية التي يحملها.
واعتبرت أن الساحة الفنية المغربية تعرف في السنوات الأخيرة حركية واضحة من حيث تنوع الإنتاجات وتعدد الرؤى والأساليب، وهو ما يعكس تطورا تدريجيا في الصناعة الثقافية بشكل عام، ويمنح فرصا أكبر لظهور طاقات جديدة قادرة على تقديم إضافات نوعية. كما شددت على أهمية دعم الثقافة والفن باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء مجتمع متوازن، قادر على التعبير عن نفسه وتعزيز حضوره داخل المشهدين العربي والدولي، مع ضرورة الاستثمار في الإبداع كقوة ناعمة تساهم في التنمية والتأثير الإيجابي.

أمل عيوش تعبر عن رؤيتها حول دور الفن في قضايا المجتمع وتحولات المشهد الثقافي المغربي