عبد الله ديدان يخوض تجربة “بيض وكحل” ويكشف رهانه على أدوار درامية مختلفة

في كل مرة يعود فيها عبد الله ديدان إلى الشاشة، يفتح حضوره الباب أمام أسئلة جديدة حول الشخصية التي اختار تجسيدها والمساحة التي سيمنحها لها من تجربته، وهو ما يجعل مشاركته في الأعمال الدرامية محط اهتمام لدى الجمهور المغربي. ويأتي حضوره هذه المرة ضمن مسلسل «بيض وكحل»، للمخرج مراد الخودي، في تجربة جديدة تنضاف إلى مسار فني راكم خلاله ديدان مجموعة من الأدوار المتنوعة، ونجح من خلالها في الانتقال بين الشخصيات الاجتماعية والنفسية والمركبة. ويبدو أن العمل الجديد يندرج بدوره ضمن هذا المسار، خاصة أنه يقترب من العلاقات الإنسانية والأسرية في قالب درامي يحمل أبعادا اجتماعية، مع حضور واضح لعناصر التشويق والصراعات الخفية التي تمنح الأحداث إيقاعا مختلفا.

يعد عبد الله ديدان من الأسماء التي رسخت حضورها في المشهد الفني المغربي عبر سنوات من الاشتغال في التلفزيون والمسرح والسينما، مستفيدا من قدرة لافتة على التعامل مع الشخصيات المختلفة وعدم الاستقرار في نمط واحد من الأدوار. وقد برز هذا التنوع بشكل واضح خلال الموسم الرمضاني 2026، بعدما شارك في مجموعة من الأعمال التي قدم من خلالها شخصيات متباينة، من بينها الموسم الثاني من مسلسل «رحمة»، حيث جسد شخصية رجل نرجسي أثارت تفاعلا كبيرا، إلى جانب مشاركته في الموسم الثالث من «بنات لالة منانة»، فضلا عن حضوره في «بيض وكحل». هذا التعدد في الاختيارات جعل ديدان من الأسماء الحاضرة بقوة في الخريطة الدرامية، كما أظهر رغبته في اختبار إمكاناته من خلال شخصيات تختلف في تركيبتها ومساراتها.

وكشف في تصريحات صحفية له أن اشتغاله على الأدوار المختلفة يرتبط برغبته في خوض تجارب تمنحه فرصة لتقديم شخصيات غير متشابهة، وهو توجه سبق أن عبر عنه من خلال حديثه عن عدد من أعماله وشخصياته. وفي تجربة سابقة مع المخرج مراد الخودي، تحدث ديدان عن شخصية «حكيم بنعمر» في مسلسل «بيا ولا بيك»، موضحا أن الدور كان جزءا أساسيا من قصة العمل، وأن الشخصية التي تقمصها كانت تعاني الفشل في حياتها وجنون العظمة، قبل أن تجد نفسها أمام مآل غير متوقع مع تطور الأحداث. ويعكس هذا التصريح جانبا من طريقته في النظر إلى الشخصية الدرامية، إذ لا يتعامل معها باعتبارها مجرد حضور داخل الحكاية، وإنما باعتبارها عنصرا مرتبطا بمسار الأحداث وتحولاتها.

أما في “بيض وكحل”، فيخوض ديدان تجربة جديدة تحت إدارة مراد الخودي، الذي سبق أن جمعه به تعاون فني في «بيا ولا بيك»، فيما يضم العمل إلى جانبه مجموعة من الأسماء المغربية، من بينها راوية، وداد المنيعي، سلمى صلاح الدين، أنس بسبوسي، سارة بيرليس، هاجر كعنان وزهيرة صادق، إلى جانب وجوه أخرى. ويقترب المسلسل من تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع المغربي، من خلال علاقات أسرية متشابكة وقضايا اجتماعية، مع إدخال خطوط مرتبطة بالصراعات الخفية وشبكات النفوذ والتشويق. وقد شرع الخودي في تصوير العمل استعدادا لعرضه ضمن البرمجة الرمضانية، فيما اختارت الجهة المنتجة عدم الكشف بشكل كامل عن تفاصيل الشخصيات ومساراتها، الأمر الذي أبقى جانبا من تفاصيل دور ديدان طي التكتم إلى حين تقديم العمل للجمهور.

ويأتي حضور عبد الله ديدان في «بيض وكحل» في سياق مرحلة مهنية اتسمت بكثافة المشاركة وتعدد الشخصيات، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول قدرته على التنقل بين الأدوار دون الوقوع في التكرار. فقد أشارت تغطيات صحفية إلى أن الموسم الرمضاني جمعه بثلاث تجارب مختلفة، وهو ما منح الجمهور فرصة لمقارنة أدائه بين شخصيات تنتمي إلى عوالم درامية متباينة. وفي هذا السياق، يبرز ديدان كفنان يراهن على تنويع حضوره بدل الاكتفاء بصورة واحدة، خاصة أن مساره يضم أدوارا اجتماعية ونفسية وشخصيات ذات تركيبات أكثر تعقيدا. كما أن اشتغاله المتكرر مع مخرجين وكتاب مختلفين يمنحه إمكانية توسيع أدواته في الأداء والاقتراب من عوالم درامية جديدة.

ومع دخول «بيض وكحل» دائرة الأعمال المنتظرة، يترقب الجمهور كيف سيقدم عبد الله ديدان شخصيته داخل هذا العالم الدرامي الذي يجمع بين العلاقات الأسرية والصراعات الاجتماعية والتشويق. وبين تجربة جديدة مع مراد الخودي ومسار فني يقوم على تعدد الشخصيات، يواصل ديدان البحث عن المساحات التي تسمح له بإظهار جانب مختلف من قدراته في كل عمل، مؤكدا أن الاستمرارية الفنية لا تقوم فقط على الحضور المتكرر، وإنما على القدرة على جعل كل شخصية محطة جديدة في مسار الممثل. وهكذا تبدو مشاركته في «بيض وكحل» امتدادا لمسار اختار فيه ديدان أن يترك للشخصيات نفسها مهمة الكشف عن وجهه الفني في كل مرة، وأن يحافظ على فضوله تجاه أدوار لم يسبق له أن قدمها بالطريقة ذاتها.

عبد الله ديدان يخوض تجربة "بيض وكحل" ويكشف رهانه على أدوار درامية مختلفة