منال بنشليخة تكشف ما يدفعها لاختيار أغنياتها وتراهن على لون فني خاص

ليست كل أغنية تصل إلى الجمهور مجرد لحن وكلمات، فبالنسبة إلى منال بنشليخة، يبدو أن العمل الفني الناجح يبدأ قبل دخوله الاستوديو، من فكرة تعبر عنها وتلامس تجربتها وتنسجم مع الصورة التي تريد أن تقدمها عن نفسها. وبين اختيارات موسيقية تتغير من تجربة إلى أخرى، وحرص واضح على عدم البقاء داخل قالب واحد، تواصل الفنانة المغربية بناء مسارها الخاص الذي يجمع بين الحداثة والتأثيرات المغربية، لتثبت أن التجديد بالنسبة إليها ليس مجرد خيار عابر، بل جزء أساسي من هويتها الفنية. ومع عودتها خلال سنة 2026 بأغنية «كلمات»، أعادت منال بنشليخة إثارة اهتمام الجمهور، مؤكدة من خلال جديدها أنها لا تزال تبحث عن مساحات مختلفة للتعبير وتطوير تجربتها الموسيقية.

منال بنشليخة فنانة مغربية استطاعت خلال سنوات قليلة أن تبني لنفسها حضورا مميزا داخل المشهد الموسيقي، مستفيدة من انفتاحها على أنماط غنائية متعددة وقدرتها على الجمع بين البوب والهيب هوب والراي والتأثيرات المستوحاة من الثقافة المغربية. بدأت علاقتها بالموسيقى في سن مبكرة، إذ كشفت في حوارها مع «بيلبورد عربية» أنها شرعت في العزف على الغيتار وكتابة الأغاني منذ الحادية عشرة من عمرها، وكانت «الدنيا» أول أغنية منفردة لها، وهي عمل كتبته ولحنته إلى جانب والدتها، قبل أن تتوالى تجاربها الفنية وتنتقل تدريجيا نحو اختيارات أكثر تنوعا ونضجا. وشكل ألبوم «360» محطة مهمة في مسيرتها، خصوصا مع اهتمامها بإدخال عناصر من الثقافة المغربية في الموسيقى والصورة والأزياء، وهو توجه أصبح لاحقا جزءا واضحا من هويتها الفنية.

وكشفت في تصريحات صحفية لها أن اختيارها لأعمالها لا يقوم على محاولة تقديم ما يرضي الجمهور فقط، بل يرتبط أساسا بمدى تعبير الأغنية عنها وعن شخصيتها وتجربتها، موضحة أن «محاولة إرضاء الجمهور فخ»، وأنها تفضل أن تقدم موسيقى «تمثلني كفنانة» و«كشخص» و«كإمرأة»، ثم تترك للجمهور مهمة التفاعل معها. وأضافت أن تجربتها الموسيقية مرت بمراحل مختلفة، وأن الصعوبات والتجارب التي عاشتها دفعتها إلى البحث عن طرق جديدة للتعبير عن نفسها، بدل البقاء في النمط نفسه لمجرد أنه حقق نجاحا سابقا. كما عبرت عن رغبتها في تطوير لون الراي وإدخاله في سياقات أكثر عصرية، مؤكدة أنها ترى فيه لونا موسيقيا مميزا وقابلا للتجديد، وهو ما يفسر حرصها على التنقل بين الأنماط وعدم حصر تجربتها في قالب موسيقي واحد.

وفي أحدث محطاتها الغنائية، عادت منال بنشليخة بأغنية «كلمات» التي طرحتها رسميا يوم 20 مارس 2026، لتفتتح بها ملامح مرحلتها الفنية لهذا العام. وحمل العمل طابعا عاطفيا هادئا، إذ تناول حالة إنسانية ترتبط بالحب والعجز عن التعبير عن المشاعر، بينما اعتمدت الأغنية على إنتاج موسيقي معاصر حافظ في الوقت نفسه على بعض السمات التي ارتبطت بتجربة منال في السنوات الأخيرة. ووفق قراءة «بيلبورد عربية»، جاءت «كلمات» ضمن توجه البوب تراب الذي ارتبط باسمها، مع حضور أكثر هدوءا لتأثيرات الراي التي ظهرت في إصداراتها السابقة، من بينها «Carta Rouge» و«مهبولة». أما على مستوى التفاعل، فقد تمكن العمل من جذب اهتمام الجمهور منذ الساعات الأولى، إذ سجل أكثر من 197 ألف مشاهدة على يوتيوب خلال أقل من 24 ساعة وفق «Le360»، قبل أن يواصل انتشاره على المنصات الرقمية.

ولا يبدو ارتباط منال بنشليخة بالثقافة المغربية تفصيلا جانبيا في مشروعها، بل خيارا فنيا حرصت على تطويره منذ سنوات، بعدما تحدثت عن رغبتها في إبراز جمال الثقافة المغربية من خلال الموسيقى والكليبات والأزياء والعناصر البصرية. وكانت قد عبرت عن قناعتها بأن الفنان المغربي قادر على الاستفادة من التراث المحلي دون التخلي عن الحداثة، وهو ما ظهر في عدد من أعمالها التي مزجت بين الإيقاعات العصرية والتفاصيل المستوحاة من البيئة المغربية. وفي الوقت نفسه، تواصل منال توسيع مساحة التجريب داخل أعمالها، فلا تعتمد على نجاح لون واحد، وإنما تنتقل بين البوب والراي والراب والتوجهات الحديثة بحسب ما يخدم الفكرة والإحساس الذي تريد نقله. وهذا الاختيار هو ما يمنح تجربتها قدرة على التطور دون أن تفقد ملامحها الأساسية.

ومع كل إصدار جديد، تبدو منال بنشليخة أكثر تمسكا بفكرة أن الفنان لا يمكن أن يظل أسيرا لتوقعات الجمهور، وأن النجاح الحقيقي يكمن في امتلاك هوية واضحة والقدرة على تطويرها باستمرار. وبين تصريحاتها الصريحة حول رفضها صناعة الموسيقى فقط لإرضاء الآخرين، وتجربتها المتواصلة في مزج الألوان الموسيقية، ثم عودتها بأغنية «كلمات» التي حملت إحساسا مختلفا، ترسم الفنانة ملامح مشروع يقوم على التجديد والبحث والمغامرة. لذلك، فإن ما يميز منال اليوم ليس فقط حضورها القوي أو انتشار أعمالها، وإنما قدرتها على تحويل كل مرحلة جديدة إلى فرصة لإعادة اكتشاف نفسها فنيا، وهو ما يجعل جمهورها يترقب خطواتها المقبلة وما يمكن أن تحمله من مفاجآت موسيقية جديدة.

منال بنشليخة تكشف ما يدفعها لاختيار أغنياتها وتراهن على لون فني خاص