بين الموسيقى التي اختارها الدوزي لغة للتعبير عن نفسه، والقيم العائلية التي ظل متمسكا بها بعيدا عن أضواء الشهرة، تتشكل ملامح تجربة فنية لا تقوم على لون واحد ولا على النجاح وحده. فالفنان المغربي الذي راكم سنوات من الحضور في الساحة الغنائية، يواصل البحث عن مساحات جديدة للتجديد، مستفيدا من تنوع الألوان الموسيقية ومن التحولات التي يعرفها المجال الفني، في وقت يحافظ فيه على ارتباطه بجذوره وبالأشخاص الذين شكلوا جزءا من رحلته منذ بداياتها.
ويعد عبد الحفيظ الدوزي، المعروف فنيا باسم الدوزي، من الأسماء المغربية التي استطاعت أن تفرض حضورها في الساحة الغنائية داخل المغرب وخارجه. انطلقت علاقته بالفن في سن مبكرة بمدينة وجدة، قبل أن تتطور تجربته ويشق طريقه نحو الاحتراف، ليصبح اسمه مرتبطا بشكل خاص بموسيقى الراي، إلى جانب انفتاحه على أنماط موسيقية أخرى. وعلى امتداد مسيرته، حرص الدوزي على تطوير اختياراته الفنية، سواء من خلال الأغاني التي يقدمها أو التعاونات التي يخوضها أو الصورة البصرية التي يرافق بها أعماله.
وكشف الدوزي في تصريحات صحفية عن نظرته الخاصة إلى الموسيقى وتطورها، مؤكدا أن الفنان لا يمكنه أن يظل حبيس لون واحد أو أسلوب محدد، لأن المشهد الموسيقي يعرف تغيرا مستمرا. وفي هذا السياق، قال الدوزي:«دائما الموسيقى في تطور»، معتبرا أن مواكبة هذا التطور أصبحت ضرورة بالنسبة للفنان الذي يريد الاستمرار والحفاظ على حضوره لدى الجمهور. ويعكس هذا التصريح جانبا من فلسفته الفنية التي تقوم على التجريب والانفتاح، وهو ما ظهر في تنوع أعماله واختياراته خلال السنوات الماضية.
وأضاف الفنان المغربي أن علاقته بالموسيقى لا تنحصر في لون واحد، رغم المكانة التي يحتلها الراي في تجربته، مشيرا إلى أن الفنان مطالب بأن يظل منفتحا على التجارب المختلفة وأن يبحث باستمرار عن طرق جديدة للتعبير. وقد انعكس هذا التوجه على أعماله التي مزجت بين أنماط موسيقية متعددة، كما دفعه إلى خوض تجارب جديدة على مستوى الإنتاج والصورة والاستفادة من التقنيات الحديثة. ويأتي هذا الانفتاح في سياق رغبة واضحة في مواكبة جيل جديد من المستمعين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العناصر التي صنعت هويته الفنية.
وفي جانب آخر من تصريحاته، تحدث الدوزي عن المكانة التي يحتلها والداه في حياته، مبرزا أن النجاح الفني لا يمكن أن يلغي قيمة السند العائلي. وعبر عن تقديره الكبير لهما، مؤكدا أن وجود الوالدين ودعمهما يمثلان بالنسبة إليه قيمة أساسية في مسيرته، وهو ما يختصره في قوله: «الوالدين ما عمرهم يخيبوا». ويكشف هذا الاقتباس عن الجانب الإنساني في شخصية الفنان، إذ يرى أن الشهرة والنجاح لا يعوضان مكانة الأسرة، وأن الدعم الذي يأتي من الوالدين يظل مختلفا عن أي دعم آخر.
كما أن حديث الدوزي عن والديه ينسجم مع نظرته إلى مسيرته باعتبارها رحلة لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه من دون محيط داعم. فالفنان، مهما بلغت شهرته، يحتاج إلى أشخاص يساندونه ويحافظون على توازنه بعيدا عن ضغط الأضواء والتوقعات الجماهيرية. ومن هنا تبدو الأسرة بالنسبة إلى الدوزي جزءا من منظومته الشخصية التي تمنحه الثقة والاستقرار، في الوقت الذي يواصل فيه العمل على تطوير مشروعه الموسيقي والانفتاح على تجارب جديدة.
وبين شغف موسيقي يقوم على التنوع والتجديد، وارتباط إنساني قوي بالأسرة، يواصل الدوزي رسم مساره الخاص داخل الساحة الفنية المغربية. فهو لا يتعامل مع الموسيقى باعتبارها مساحة ثابتة، بل يراها مجالا مفتوحا للتطور واكتشاف إمكانيات جديدة، وفي المقابل يحتفظ بقيم يعتبرها ثابتة، وفي مقدمتها مكانة الوالدين. وبين هذين البعدين، يواصل الفنان المغربي الحفاظ على حضوره، مؤكدا أن التجدد الفني لا يعني التخلي عن الجذور، وأن النجاح الحقيقي يظل أكثر قيمة حين يجد وراءه سندا عائليا صادقا.