فهد بنشمسي يبرز امتداد الفن الكناوي ويؤكد حضوره بين الموسيقى والسينما المغربية

في زمن تتسارع فيه التحولات الفنية وتتغير فيه أذواق الجمهور، يواصل بعض الفنانين البحث عن هوية خاصة تجعل حضورهم مختلفا ومميزا، ومن بين هذه الأسماء التي استطاعت أن تجمع بين عمق التراث وروح التجديد يبرز الفنان المغربي فهد بنشمسي، الذي اختار أن يجعل من الفن الكناوي جسرا للتواصل مع الجمهور، بعدما راكم تجربة متعددة الأبعاد جمعت بين التمثيل والغناء، وقدم من خلالها صورة فنان لا يكتفي بتكرار التجارب السابقة، بل يسعى دائما إلى اكتشاف مساحات جديدة للإبداع. فحضوره لم يعد مرتبطا فقط بالشاشة الكبيرة، بل أصبح مرتبطا أيضا بمشاريع موسيقية تعيد الاعتبار لإيقاعات مغربية أصيلة وتقدمها برؤية معاصرة.
ينتمي فهد بنشمسي إلى جيل الفنانين المغاربة الذين استطاعوا ترك بصمتهم في مجالات مختلفة، فهو ممثل وموسيقي مغربي من مواليد سنة 1978، عرفه الجمهور من خلال مشاركته في عدد من الأعمال السينمائية التي جعلته من الوجوه البارزة في السينما المغربية، من بينها أفلام مثل “موت للبيع” للمخرج فوزي بنسعيدي، إضافة إلى تجارب سينمائية وتلفزيونية أخرى. غير أن علاقته بالفن لم تبدأ من التمثيل فقط، إذ ارتبط منذ سنوات مبكرة بالموسيقى الكناوية، ووجد في آلة الكنبري وإيقاعات كناوة فضاء للتعبير عن شغفه الفني، قبل أن يخوض تجربة التمثيل التي عززت مكانته داخل المشهد الثقافي المغربي.
وكشف في تصريحات صحفية له أن علاقته بفن كناوة ليست مجرد اختيار موسيقي عابر، بل هي ارتباط وجداني وثقافي رافقه منذ طفولته، موضحا أن هذا اللون الفني يحمل الكثير من العمق والروحانية، وأنه يحاول من خلال مشاريعه تقديمه بطريقة تحافظ على جذوره مع الانفتاح على أساليب موسيقية جديدة. وأضاف أن الحضور أمام الجمهور يمنحه طاقة خاصة، خصوصا خلال مشاركاته في التظاهرات الكبرى، مشيرا إلى أن لقائه بالجمهور خلال مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة شكل لحظة استثنائية بالنسبة له، بعدما عاش تفاعلا جماهيريا كبيرا مع عرضه الذي مزج بين الإيقاعات الكناوية واللمسات الحديثة.
وأكد فهد بنشمسي خلال مساره الفني أن السينما كانت دائما فضاء مهما بالنسبة إليه، لأنها تمنحه فرصة التعبير عن شخصيات مختلفة وخوض تجارب تحمل أبعادا إنسانية وفنية متنوعة. وقد ارتبط اسمه بعدد من الأعمال التي لقيت اهتماما نقديا، حيث عرف بقدرته على تقديم أدوار مركبة تجمع بين القوة الداخلية والتعبير الواقعي، وهو ما جعله من الفنانين الذين يحظون باحترام داخل الوسط السينمائي المغربي. كما عاد خلال الفترة الأخيرة إلى الاهتمام بالسينما من خلال تجربة جديدة وصفها المتابعون بالجريئة، في عمل يحمل توقيع المخرج المغربي محمد مفتكر، بعد فترة ركز فيها بشكل أكبر على مشروعه الموسيقي الكناوي.
وكشفت أنشطته الفنية الأخيرة عن رغبة واضحة في توسيع دائرة حضوره، حيث واصل تقديم عروض موسيقية في عدد من المدن المغربية، مؤكدا اختياره الدفاع عن فن كناوة باعتباره جزءا أساسيا من الهوية الثقافية المغربية. وقد أعلن عن جولات وحفلات تجمع بين الأصالة والتجديد، من بينها مشاركات فنية في الرباط والدار البيضاء ومراكش، إضافة إلى لقاءات مع الجمهور ضمن تظاهرات موسيقية مختلفة. هذه المشاريع تعكس إصراره على بناء تجربة فنية متكاملة لا تفصل بين المسرح والسينما والموسيقى، بل تجعل منها مسارات متداخلة تخدم رؤيته الإبداعية.
وأضاف فهد بنشمسي أن الفنان الحقيقي مطالب بالحفاظ على جذوره الثقافية وفي الوقت نفسه البحث عن طرق جديدة للوصول إلى الجمهور، وهو النهج الذي اختاره منذ بداية مسيرته، حيث ظل وفيا للأعمال التي تحمل قيمة فنية ورسالة إنسانية. وبين التمثيل الذي منحه الشهرة الواسعة والموسيقى التي عبر من خلالها عن ارتباطه بالتراث المغربي، استطاع بنشمسي أن يرسم لنفسه مسارا خاصا يجمع بين الحس الفني والبحث المستمر عن التجديد.

ويواصل فهد بنشمسي اليوم تأكيد مكانته كأحد الفنانين المغاربة الذين اختاروا السير في طريق مختلف، طريق يقوم على المزج بين الذاكرة الثقافية والانفتاح على التجارب الجديدة. وبين خشبة المسرح وأضواء السينما وإيقاعات كناوة، يثبت الفنان أن النجاح لا يرتبط فقط بكثرة الأعمال، بل بقدرة الفنان على صناعة هوية خاصة تظل حاضرة في وجدان الجمهور.

فهد بنشمسي يبرز امتداد الفن الكناوي ويؤكد حضوره بين الموسيقى والسينما المغربية