بعد مسار طويل جمع بين التمثيل والإخراج والإنتاج، يعود الفنان المغربي سعيد الناصري إلى الواجهة السينمائية من خلال عمل جديد يحمل عنوان “التسخسيخة”، وهو الفيلم الذي اختار من خلاله مواصلة رهانه على تقديم أعمال تجمع بين الكوميديا والتشويق والمواضيع الاجتماعية القريبة من حياة المغاربة. ويأتي هذا المشروع في مرحلة يسعى فيها الناصري إلى تجديد حضوره الفني، من خلال تجربة سينمائية مختلفة تعتمد على حبكة مليئة بالأحداث والمواقف الإنسانية، مع الحفاظ على الأسلوب الذي اشتهر به والقائم على المزج بين الطابع الكوميدي وطرح قضايا المجتمع.
ويعتبر سعيد الناصري من الفنانين المغاربة الذين صنعوا اسما بارزا داخل الساحة الفنية الوطنية، حيث جمع بين عدة مجالات إبداعية جعلته حاضرا بقوة خلال العقود الأخيرة. فقد خاض تجربة التمثيل والإخراج وقدم مجموعة من الأفلام والأعمال التلفزيونية التي اعتمدت على الكوميديا الاجتماعية، كما عرف بقدرته على استلهام مواضيع من الواقع المغربي وتحويلها إلى أعمال فنية تصل إلى جمهور واسع. ومن بين آخر تجاربه السينمائية فيلم “التسخسيخة” الذي اختار أن يعود من خلاله إلى الشاشة الكبيرة برؤية تعتمد على التشويق والإثارة إلى جانب المواقف الكوميدية.
كشف سعيد الناصري في تصريحات صحفية له أن فيلم “التسخسيخة” يمثل محطة جديدة في مساره الفني، مؤكدا أنه حاول من خلال هذا العمل تقديم قصة مختلفة تجمع بين الفرجة والمتعة والرسائل الاجتماعية. وأضاف أن الفيلم لا يعتمد فقط على الجانب الكوميدي، بل يحمل أيضا أبعادا إنسانية مرتبطة بالصراعات التي يعيشها الإنسان داخل المجتمع، موضحا أن الهدف هو تقديم عمل قادر على جذب الجمهور وفي الوقت نفسه فتح نقاش حول مجموعة من القضايا التي يلامسها الواقع اليومي.
كما عبر الناصري عن اهتمامه بتطوير تجربته السينمائية من خلال الاشتغال على أفكار جديدة تجمع بين الإيقاع السريع والتشويق، مؤكدا أن الجمهور المغربي أصبح يبحث عن أعمال تحمل جودة في الكتابة والصورة والقصة. وأضاف أن “التسخسيخة” يقدم شخصيات تعيش تحولات ومواقف معقدة، حيث تتداخل مشاعر الخوف والصراع والأمل والخيانة داخل أحداث مليئة بالمفاجآت، وهو ما يمنح الفيلم طابعا دراميا إلى جانب الكوميديا التي تعد من أبرز سماته الفنية.
ويشكل فيلم “التسخسيخة” عودة جديدة لسعيد الناصري إلى القاعات السينمائية بعد تجارب سابقة تركت بصمتها لدى الجمهور المغربي، إذ اختار هذه المرة تقديم عمل يعتمد على مزيج بين التشويق والكوميديا الاجتماعية، بمشاركة مجموعة من الفنانين المغاربة. ويأتي الفيلم ضمن الإنتاجات التي تراهن على تعزيز حضور السينما المغربية من خلال قصص مستوحاة من البيئة المحلية وقريبة من اهتمامات المشاهد، مع محاولة تقديم معالجة فنية مختلفة للمواضيع المطروحة.
ورغم تغير المشهد الفني وتطور وسائل الإنتاج والعرض، يواصل سعيد الناصري الدفاع عن اختياراته الفنية القائمة على التواصل مع الجمهور وتقديم أعمال تحمل طابعا مغربيا واضحا. ومن خلال “التسخسيخة”، يؤكد الفنان والمخرج المغربي أنه ما زال قادرا على خوض تجارب جديدة والبحث عن أفكار تحافظ على حضوره داخل الساحة السينمائية، مستندا إلى خبرة طويلة جعلته واحدا من الأسماء التي ارتبطت بالكوميديا المغربية وبمحاولات نقل تفاصيل المجتمع إلى الشاشة بأسلوب خاص.