زينب العلمي: “التدريس أولويتي والتمثيل شغف لا أستطيع التخلي عنه”

بين سبورة الفصل الدراسي وكاميرا التصوير، اختارت زينب العلمي أن تعيش تجربتين تبدوان متباعدتين في تفاصيلهما، لكنهما تلتقيان في شغف واحد عنوانه التعبير والبحث عن الذات. فحين تغلق باب الفصل، لا تغلق معه علاقتها بالفن، وحين تقف أمام الكاميرا، لا تتخلى عن هويتها المهنية كأستاذة اختارت التعليم عن قناعة. هذه المعادلة جعلت مسارها مختلفا عن كثير من الفنانين، ورسخت لديها قناعة بأن التمثيل ليس مجرد محطة عابرة، بل شغف قديم يستحق أن تمنحه من وقتها وجهدها، حتى وهي متمسكة بمهنة التدريس باعتبارها أولوية أساسية في حياتها. وبين طموحها الأكاديمي ورغبتها في خوض شخصيات جديدة، تواصل العلمي شق طريقها بهدوء، رافضة أن تختار بين الفن والتعليم، ومؤمنة بأن لكل مجال مكانته الخاصة في تجربتها.

وتنحدر زينب العلمي من مدينة الخميسات، وبدأ ارتباطها بالفن في سن مبكرة، بعدما خاضت أولى تجاربها المسرحية وهي طفلة، قبل أن تواصل تطوير موهبتها وتنتقل تدريجيا إلى التلفزيون والسينما. وراكمت خلال مسيرتها مجموعة من المشاركات في أعمال فنية متنوعة، من بينها «رضاة الوالدة» و«ولاد العم» و«المختفي»، إلى جانب تجارب أخرى ساهمت في التعريف بها لدى الجمهور المغربي. وعلى المستوى الأكاديمي، اهتمت العلمي بالدراسة إلى جانب الفن، فاختارت مجال الدراسات الفرنسية وحصلت على شهادة الماستر، كما كشفت عن رغبتها في مواصلة مشوارها الدراسي وصولا إلى نيل شهادة الدكتوراه، لتؤكد أن الطموح بالنسبة إليها لا يتوقف عند حدود التمثيل.

وكشفت زينب العلمي في تصريحات صحفية عن التحديات التي يفرضها الجمع بين مهنتي التدريس والتمثيل، موضحة أنها تعتمد على تنظيم وقتها وبرمجة مواعيد التصوير خلال فترات العطل حتى تتمكن من الحفاظ على التزاماتها المهنية. وأكدت أن التدريس يحتل المرتبة الأولى في حياتها المهنية، دون أن يعني ذلك تخليها عن الفن الذي رافقها منذ طفولتها، وهو ما تعبر عنه بوضوح في رؤيتها لمسارها قائلة«التدريس أولويتي والتمثيل شغف لا أستطيع التخلي عنه». وتحرص العلمي، وفق ما أوضحته في تصريحاتها، على إيجاد صيغة عملية للتوفيق بين المجالين، خصوصا أن التصوير قد يتطلب وقتا وجهدا كبيرين، بينما يحتاج العمل في التعليم إلى حضور وانتظام ومسؤولية يومية.

وعلى مستوى اختياراتها الفنية، عبرت العلمي عن رغبتها في الابتعاد عن النمطية وتقديم شخصيات مختلفة في كل تجربة، معتبرة أن تنوع الأدوار يمنح الفنان فرصة حقيقية لتطوير أدواته واكتشاف إمكانات جديدة في أدائه. وقد انعكس هذا التوجه على مشاركاتها التي تنقلت فيها بين ألوان درامية مختلفة، كما تحدثت عن عدد من التجارب التي شكلت بالنسبة إليها محطات مهمة في مسيرتها، من بينها مشاركتها في فيلم «دمليج زهيرو»، الذي اعتبرته تجربة مميزة، إلى جانب أعمال تلفزيونية وسينمائية أخرى. كما سبق أن تحدثت عن شخصية «فرح» في مسلسل «المختفي»، مبرزة اختلافها عن الشخصيات التي قدمتها من قبل، وهو ما يعكس رغبتها في ألا يتحول حضورها الفني إلى تكرار أو إعادة للصورة نفسها.

وأضافت زينب العلمي أن علاقتها بالدراسة لا تقل أهمية عن علاقتها بالفن، إذ تواصل التفكير في استكمال مسارها الأكاديمي بعد حصولها على شهادة الماستر، واضعة نصب عينيها طموح نيل الدكتوراه. ويأتي هذا الطموح في وقت تحاول فيه الحفاظ على حضورها الفني والاستمرار في ممارسة التدريس، وهو ما يتطلب منها قدرة كبيرة على تنظيم الوقت وترتيب الأولويات. كما أن تجربتها في الجمع بين هذه المجالات الثلاثة تكشف عن رغبة في تطوير الذات وعدم الاكتفاء بالنجاحات المحققة، سواء تعلق الأمر بالتمثيل أو التعليم أو الدراسة، وهو ما يمنح تجربتها بعدا خاصا يتجاوز مجرد الظهور الفني.

وتواصل زينب العلمي، بهذا التوازن بين المهنة والشغف والطموح، بناء حضورها داخل الساحة الفنية المغربية بخطوات محسوبة، واضعة قيمة التجربة وجودة الاختيار فوق مجرد كثرة المشاركات. وبينما تظل مهنة التدريس جزءا أساسيا من هويتها المهنية، يبقى التمثيل المجال الذي يمنحها فرصة أخرى للتعبير والتجريب والاقتراب من شخصيات مختلفة. ومع استمرارها في تطوير تكوينها والبحث عن أدوار جديدة، تبدو العلمي أمام مسار مفتوح على إمكانات متعددة، عنوانه الأبرز الإصرار على الجمع بين ما اختارته مهنة وما احتفظت به شغفا لا تريد التخلي عنه.

زينب العلمي: "التدريس أولويتي والتمثيل شغف لا أستطيع التخلي عنه"