وراء كل اسم فني ناجح قصة مليئة بالتحديات واللحظات التي صنعت الفارق، فالوصول إلى قلوب الجمهور لا يكون دائما طريقا سهلا، بل يحتاج إلى موهبة حقيقية وإصرار طويل على الاستمرار. ومن بين الفنانات اللواتي تركن بصمة خاصة في الأغنية الشعبية المغربية، تبرز تجربة الستاتية التي اختارت أن تستعيد محطات من رحلتها الفنية، وتكشف عن تفاصيل شكلت شخصيتها ومسارها داخل الساحة الفنية.
وتعد الستاتية من أبرز الأسماء النسائية التي ارتبط اسمها بالأغنية الشعبية المغربية، حيث استطاعت بأسلوبها الخاص وحضورها القوي أن تبني قاعدة جماهيرية واسعة. وقد راكمت تجربة فنية امتدت لسنوات، جعلتها واحدة من الأصوات التي حافظت على خصوصية هذا اللون الغنائي، من خلال تقديم أعمال قريبة من نبض الجمهور وتعابيره اليومية.
وكشفت الستاتية في تصريح صحفي لها عن تفاصيل مهمة من مسيرتها الفنية، مستحضرة بداية انتشار اسمها من خلال أغنية “حبيبي زهواني يشوف الزين وينساني.. والله ما نسمح له”، التي لم تكن تتوقع أن تحقق هذا النجاح الكبير عند إصدار ألبومها الأول. وأوضحت أن أغنية أخرى كانت تعتقد أنها ستكون مفتاح شهرتها، لدرجة أنها اختارت اسمها الفني نسبة إليها، إلا أن الجمهور اختار عملا مختلفا ليصبح محطة بارزة في مشوارها.
وأكدت الفنانة الشعبية أن الطريق نحو النجاح لم يكن سهلا، إذ واجهت في بداياتها مجموعة من الصعوبات والعراقيل، لكنها تمكنت من تجاوزها بفضل الإصرار والثقة في موهبتها. واعتبرت أن الصبر والاجتهاد كانا من أهم العوامل التي ساعدتها على بناء مسارها والوصول إلى المكانة التي تحظى بها اليوم.
وتحدثت الستاتية عن الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبها منذ البداية، مؤكدة أن والدها كان من أكبر الداعمين لها، إلى جانب ابنة شقيقتها نهال التي رافقتها منذ طفولتها وظلت حاضرة في مختلف مراحل حياتها الفنية. وأشارت إلى أن المقربين منها يدركون جيدا حجم الدور الذي لعبته نهال في دعمها ومساندتها.
واسترجعت الفنانة ذكريات طفولتها، حيث كشفت أن حلم الغناء رافقها منذ سنواتها الأولى، بعدما كانت تتابع السهرات الفنية التي كانت تجمع كبار نجوم الأغنية المغربية. وأوضحت أنها كانت تقلد الفنانات أمام أفراد أسرتها، مستعملة قفطان والدتها ودمية صغيرة تحولها إلى ما يشبه الميكروفون، معتبرة أن تلك اللحظات كانت البداية الحقيقية لشغفها بالفن.
وعن سر استمرار الأغنية الشعبية المغربية، أوضحت الستاتية أن قوتها تكمن في قربها من الناس واعتمادها على كلمات بسيطة مستوحاة من الحياة اليومية. وأكدت أن هذا اللون الغنائي يلامس مشاعر الجمهور لأنه يعبر عن أحاسيسه وتجاربه بلغة عفوية يفهمها الجميع.
كما كشفت الفنانة عن ارتباطها بأعمال عدد من الأسماء الكبيرة في الساحة الغنائية المغربية والعربية، مشيرة إلى أنها لا تزال تستمع إلى أغاني الراحلة نعيمة سميح والفنانة سميرة سعيد، معتبرة أن هذه الأعمال تمنحها طاقة إيجابية وتشكل مصدر إلهام بالنسبة لها، لما تحمله من إحساس وقيمة فنية.
وفي حديثها عن الجيل الجديد، أكدت الستاتية تقديرها للمواهب الشابة، لكنها شددت على ضرورة الاهتمام بجودة الكلمات والألحان، معتبرة أن المغرب يتوفر على أسماء قادرة على صناعة أعمال خالدة. ودعت الفنانين إلى التركيز على بناء مسار حقيقي قائم على الإبداع، وليس فقط على الحضور عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفرقت الفنانة بين الشهرة السريعة التي توفرها مواقع التواصل وبين النجاح الفني الحقيقي، موضحة أن هذه المنصات أصبحت وسيلة مهمة للترويج، لكنها لا يمكن أن تعوض قيمة العمل الجيد والاختيارات الفنية المدروسة. وأكدت أن الفنان يحتاج إلى تقديم أعمال تحمل بصمته الخاصة حتى يحافظ على مكانته لدى الجمهور.
وفي ختام حديثها، أوضحت الستاتية أنها تفضل التريث قبل إصدار أي عمل جديد، مشيرة إلى أنها قد تختار الغياب لفترة طويلة إذا لم تجد الأغنية المناسبة. وأكدت أنها تحرص على مراجعة جميع تفاصيل أعمالها قبل طرحها، احتراما لجمهورها الذي تعتبره السبب الأساسي في استمرار اسمها داخل الساحة الفنية.
وشددت الستاتية على أن كل أغانيها تحمل مكانة خاصة لديها، لأنها لا تقدم أي عمل إلا عندما تشعر به وتؤمن به، معتبرة أن الإحساس الصادق هو العنصر الأساسي الذي يجعل الأغنية تصل إلى قلوب المستمعين وتترك أثرا دائما.