في مسيرة فنية بدأت من المغرب، ثم اتخذت من تركيا فضاء لاكتشاف آفاق جديدة في التمثيل، استطاعت الفنانة المغربية محاسن المرابط أن تتحول خلال فترة وجيزة إلى واحدة من الوجوه المغربية التي لفتت الأنظار خارج الحدود. وبين نجاحها في الدراما التركية وحضورها في أعمال مغربية، تواصل المرابط بناء تجربة فنية تقوم على التنوع والانفتاح على شخصيات مختلفة، مستفيدة من تكوينها في الإعلام والاتصال ومن تجربتها الأكاديمية والفنية في تركيا.
ومع انتقالها من شخصية «هيرا» في مسلسل «الأسيرة» إلى «نيلوفر خاتون» في «المؤسس أورهان»، ثم عودتها إلى الدراما المغربية من بوابة «قفطان خديجة»، بات اسمها مرتبطا بمسار فني عابر للحدود يجمع بين الهوية المغربية والخبرة الدرامية التركية.
ولدت محاسن المرابط في المغرب، ودرست الإعلام والاتصال قبل أن تنتقل إلى تركيا، حيث واصلت دراستها وحصلت على الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كما تلقت تكوينا في التمثيل بأكاديمية توماي أوزوكور. وقبل أن تكرس حضورها للتمثيل، خاضت تجربة في المجال الإعلامي واشتغلت مقدمة برامج، كما استفادت من إتقانها للغة التركية في الاندماج داخل الوسط الفني هناك.
وكانت انطلاقتها التمثيلية الأبرز سنة 2022 من خلال بطولة مسلسل «الأسيرة» إلى جانب جينك تورون، وهو العمل الذي منحها انتشارا واسعا لدى الجمهور التركي والعربي، قبل أن تواصل مسيرتها في الدراما التاريخية من خلال شخصية نيلوفر خاتون في «المؤسس أورهان».
وكشفت محاسن المرابط في تصريحات صحفية وحوارات فنية عن مرحلة جديدة في مسيرتها، مؤكدة أن انتهاء تجربتها الأولى في «الأسيرة» فتح أمامها بابا للتفكير في مشاريع جديدة واختيارات أكثر تنوعا. وفي حوار نشر سنة 2025، عبرت عن شعورها بأنها تمر بمرحلة مفصلية، موضحة أن تجربتها في مسلسل «الأسيرة» علمتها الكثير، وأنها كانت تنتظر بحماس مشاريع جديدة.
وأضافت أن إنجاز أول مسلسل تلفزيوني لها في المغرب كان يحمل بالنسبة إليها قيمة استثنائية، لأنها كانت تتطلع إلى ترك بصمة في بلدها وباللغة التي تنتمي إليها. كما أشارت إلى أنها كانت تعتزم الموازنة بين الراحة واللقاءات المتعلقة بمشاريع فنية جديدة، وهو ما يعكس رغبتها في مواصلة الحضور دون التسرع في اختيار الأعمال.
وفي السياق نفسه، برزت عودتها إلى الدراما المغربية من خلال مسلسل «قفطان خديجة»، الذي شكل أول حضور لها في عمل مغربي، وجسدت فيه شخصية «ليلى». وتدور أحداث العمل حول شابة تنتمي إلى عائلة عريقة تواجه أزمة مالية، فتجد في حرفة القفطان التي ورثتها عن جدتها طريقا لاستعادة توازن حياتها وإعادة اكتشاف قدراتها.
وقد شكل اختيار المرابط لهذا الدور محطة لافتة، خصوصا أن العمل يراهن على القفطان المغربي بوصفه جزءا من التراث الثقافي والهوية المغربية. وكانت صحيفة «الصباح» قد أشارت في يوليوز 2024 إلى أن المرابط تقاسمت مع جمهورها تفاصيل أول عمل مغربي لها، بينما أبرزت تقارير فنية أن المسلسل يمثل عودة لها إلى الشاشة المغربية بعد نجاحها في الدراما التركية.
أما في الدراما التركية، فقد واصلت المرابط توسيع تجربتها من خلال شخصية «السيدة نيلوفر» في مسلسل «المؤسس أورهان»، وهي شخصية تاريخية ذات حضور درامي قوي، الأمر الذي وضعها أمام تحد مختلف من حيث طبيعة الدور والأجواء التاريخية والإنتاج الضخم. وفي تصريحات مرتبطة بالعمل، عبرت عن اندماجها الكبير في أجواء التصوير.
ووصفت التجربة بأنها ساحرة ومليئة بالتفاصيل، مشيرة إلى أن طبيعة الديكورات والأجواء جعلتها تشعر وكأنها انتقلت بالفعل إلى الحقبة التاريخية التي تدور فيها الأحداث، كما تحدثت عن موسم يحمل الكثير من المفاجآت والصراعات والمكائد السياسية والجانب الإنساني.
وتكشف هذه المحطات المتتالية أن محاسن المرابط لا تتعامل مع التمثيل باعتباره مجرد حضور أمام الكاميرا، وإنما كمسار مفتوح على التعلم والتجربة وإعادة اكتشاف الذات. فمن الإعلام إلى التمثيل، ومن المغرب إلى تركيا، استطاعت أن تبني لنفسها مساحة خاصة داخل الدراما، مستفيدة من قدرتها على التعامل مع أكثر من ثقافة ولغة، وفي الوقت نفسه متمسكة بجذورها المغربية.
ومع استمرار حضورها في أعمال تركية ومغربية، تبدو المرابط أمام مرحلة جديدة يمكن أن تمنحها فرصا أوسع لتقديم شخصيات مختلفة، وترسيخ اسمها كواحدة من الوجوه المغربية التي استطاعت أن تجعل من الانفتاح على الدراما الدولية وسيلة لتعزيز حضورها الفني والعودة به إلى الجمهور المغربي من موقع أكثر نضجا وخبرة.