في كل مرة يخطو فيها أنس بسبوسي نحو عمل جديد، يبدو أن الفنان المغربي يترك خلفه صورة الدور السابق ليبحث عن مساحة مختلفة داخل الشخصية التي يجسدها، وهو ما جعل اسمه يرتبط خلال السنوات الأخيرة بالحضور اللافت والأداء القادر على جذب الانتباه. وبعد النجاح الذي حققه في عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية، يعود بسبوسي إلى الواجهة من خلال مسلسل «بيض وكحل»، المنتظر ضمن البرمجة الرمضانية لسنة 2027، ليواصل بذلك مساره في الدراما المغربية ضمن تجربة جديدة تجمع بين البعد الاجتماعي والتشويق والصراعات الإنسانية.
أنس بسبوسي ممثل ومغني راب مغربي، ارتبط اسمه في بدايات حضوره الفني بموسيقى الهيب هوب، قبل أن يوسع اهتمامه ليشمل التمثيل ويثبت قدرته على التعامل مع الشخصيات الدرامية. وقد برز اسمه سينمائيا من خلال فيلم «علي صوتك» للمخرج نبيل عيوش، الذي شارك في المنافسة على السعفة الذهبية بمهرجان كان السينمائي سنة 2021، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون عبر أعمال من بينها «كازا ستريت» و«مال الدنيا»، ثم يحقق انتشارا أوسع من خلال مسلسل «بين القصور» في رمضان 2024، حيث جسد شخصية «الكاطورز» التي حظيت بتفاعل واسع من الجمهور. كما ارتبط اسمه سابقا بموسيقى الهيب هوب، إذ سبق أن اختير سنة 2019 سفيرا لموسيقى الهيب هوب المغربية في الولايات المتحدة، في تجربة عكست حضوره في المجال الموسيقي قبل أن يكرس جزءا أكبر من مساره للتمثيل.
وكشف في تصريحات صحفية سابقة عن نظرته إلى تجربته الفنية وتفاعله مع نجاح أعماله، مؤكدا أن شخصية «الكاطورز» في «بين القصور» تطلبت منه مجهودا كبيرا على المستويين الذهني والبدني، وهو ما عبر عنه عقب النجاح الذي حققه المسلسل، موجها الشكر إلى الجمهور المغربي وكل أفراد الطاقم الذين ساهموا في إنجاز العمل. وأضاف أن النجاح الذي تحقق لم يكن مجهودا فرديا، بل ثمرة تعاون بين المخرج هشام الجباري والسيناريست بشرى مالك والشركة المنتجة والطاقمين الفني والتقني، معبرا عن اعتزازه بالاشتغال إلى جانب نخبة من الممثلين المغاربة. كما سبق أن تحدث بسبوسي عن حجم التفاعل الذي رافق الشخصية، موضحا أنه لم يكن معتادا على هذا المستوى من الشهرة وأن صدى «الكاطورز» جعله يواجه صعوبة في الخروج من المنزل بشكل طبيعي بسبب تزايد اهتمام الجمهور به، وهو ما كشف حجم التحول الذي أحدثه الدور في مساره الفني.
وفي سياق بحثه عن أدوار وتجارب جديدة، سبق أن كشف بسبوسي لمجلة «غالية» سنة 2024 أن عودته إلى شكل الوشم الذي اشتهر به في «بين القصور» لم تكن مرتبطة بتصوير جزء ثان من العمل، بل جاءت استعدادا لتصوير عمل آخر لم يكشف آنذاك عن تفاصيله، تاركا الباب مفتوحا أمام احتمال عودة «الكاطورز» في جزء جديد عندما قال إن الأمر «ممكن يكون»، دون أن يؤكد امتلاكه معلومات حول الموضوع. ويبدو أن تلك الإشارة إلى خوض تجربة جديدة تعكس مسارا فنيا يسعى من خلاله إلى عدم البقاء أسير شخصية واحدة، خصوصا بعدما تمكن «الكاطورز» من تحقيق انتشار كبير ووضع اسمه ضمن الوجوه الشابة التي فرضت حضورها في الدراما المغربية.
ويأتي مسلسل «بيض وكحل» ليمنح أنس بسبوسي محطة جديدة في هذا المسار، إذ يشارك في العمل الذي يتولى إخراجه مراد الخودي وتشرف على إنتاجه شركة «إيماج فاكتوري»، إلى جانب عبد الله ديدان، زهيرة صادق، راوية، سارة بيرليس، وداد المنيعي، سلمى صلاح الدين، هاجر كعنان ودين متقي، إضافة إلى أسماء أخرى. ووفق المعطيات المتداولة حول المشروع، يتكون المسلسل من 30 حلقة، تبلغ مدة كل واحدة منها 52 دقيقة، وينتمي إلى الدراما الاجتماعية المشوقة، حيث تتحرك أحداثه وسط علاقات إنسانية معقدة وأسرار تتكشف تدريجيا، في حبكة تقوم على التوتر بين ما يظهر للعيان وما تخفيه الشخصيات. وقد سبق أن وصفت مصادر إعلامية العمل بأنه تجربة تجمع القصة الاجتماعية بخطوط الأكشن والتشويق، فيما يحيل عنوانه وشعاره «بين الأبيض والسواد… تكمن الحقيقة» إلى ثنائية الظاهر والخفي والصراع بين الحقيقة والوهم.
ويحمل حضور بسبوسي في «بيض وكحل» أهمية خاصة بالنظر إلى التطور الذي عرفه مساره خلال الفترة الأخيرة، إذ يأتي العمل بعد محطات رسخت اسمه لدى الجمهور، من «علي صوتك» إلى «كازا ستريت» و«مال الدنيا» ثم «بين القصور». كما كشفت كواليس التصوير عن تفاعل لافت بينه وبين باقي أفراد الطاقم، من بينهم الفنان عمر بلمير، الذي ظهر معه في أحد مشاهد العمل، قبل أن يشارك بسبوسي صورة من الكواليس ويعلق بأنه «يقاسم الشاشة» مع بلمير. ويبدو أن الرهان في التجربة الجديدة لا يقتصر على حضور اسم معروف لدى الجمهور، وإنما يرتبط أيضا بقدرته على تقديم شخصية مختلفة ضمن حكاية تعتمد على الأسرار والصراعات والتشويق، وهو ما قد يفتح أمامه مساحة إضافية لإبراز إمكاناته التمثيلية بعيدا عن الصورة التي التصقت به بعد نجاح «الكاطورز».
وبين تجربة موسيقية صنعت بداياته، وأدوار درامية متتالية وسعت دائرة حضوره، يواصل أنس بسبوسي بناء مساره بخطوات تجمع بين الجرأة في الاختيار والرغبة في خوض تجارب فنية متنوعة. ومع اقتراب عرض «بيض وكحل» ضمن برمجة رمضان 2027، تتجه الأنظار إلى الشخصية التي سيقدمها في هذا العمل، خصوصا أن المسلسل يضع شخصياته أمام اختبارات ترتبط بالأسرار والصراعات وتبدل الحقائق. وبينما يبقى الكثير من تفاصيل دوره طي الكتمان، فإن حضور بسبوسي ضمن هذا الطاقم المتنوع يرفع سقف الترقب، ويمنح تجربته الجديدة فرصة أخرى لتأكيد قدرته على الانتقال من نجاح سابق إلى تحد فني مختلف، بما يرسخ مكانته كواحد من الأسماء الشابة التي استطاعت أن تجد لنفسها موطئ قدم واضحا داخل المشهد الدرامي المغربي.