نهال السلامة تبرز محطات تجربتها الجديدة وتراهن على التنوع بين السينما والمسرح والتلفزيون

في كل تجربة فنية جديدة، تبحث الفنانة المغربية نهال السلامة عن مساحة مختلفة تتيح لها اكتشاف قدراتها وتقديم شخصيات بعيدة عن التكرار، وهو ما جعل مسارها خلال السنوات الأخيرة يتخذ طابعا متنوعا يجمع بين المسرح والتلفزيون والسينما. ومن خشبة المسرح، حيث كان التكوين وصقل أدوات الأداء، إلى الشاشة الصغيرة ثم الكبيرة، استطاعت السلامة أن تخوض مجموعة من التجارب التي منحتها فرصة الاحتكاك بأسماء فنية مختلفة، وتقديم أدوار حملت تحديات خاصة، لتؤكد تدريجيا أن طموحها يتجاوز مجرد الظهور إلى بناء مسار يقوم على الاختيار والتجريب والتطور المستمر.

وتنتمي نهال السلامة إلى جيل جديد من الفنانين المغاربة الذين راهنوا على التكوين الأكاديمي إلى جانب الممارسة الفنية، إذ درست بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، وهو ما شكل محطة أساسية في تكوينها وصقل موهبتها. وارتبط حضورها في البداية بالمسرح، قبل أن تنتقل إلى التلفزيون والسينما، حيث استطاعت أن تخوض تجارب مختلفة وأن تتعامل مع شخصيات متنوعة. ومن بين محطاتها التلفزيونية مشاركتها في مسلسل «الشرقي والغربي»، الذي شكل تجربة مهمة في مسارها، فيما خاضت لاحقا تجربة سينمائية من خلال فيلم “عائلة فوق الشبهات» للمخرج هشام الجباري، إلى جانب استمرارها في الاشتغال المسرحي من خلال عدد من العروض.

وكشفت نهال السلامة في تصريحات صحفية لها أن مشاركتها في مسلسل «الشرقي والغربي» كانت تجربة مهمة بالنسبة إليها، خصوصا أنها شكلت أولى خطواتها في التلفزيون، ومنحتها فرصة العمل إلى جانب أسماء فنية كانت تتابع أعمالها منذ سنوات. وعبرت عن سعادتها بالأجواء التي رافقت التصوير، موضحة أن الكواليس جمعت بين الجدية المطلوبة في العمل وروح من المرح والانسجام بين أفراد الفريق. كما تحدثت عن الشخصية التي جسدتها في العمل، وهي شخصية «عبلة»، معتبرة أن الدور حمل مسؤولية كبيرة، خاصة أنه يتناول معاناة فتاة تعرضت للاغتصاب، وهو ما تطلب منها الاشتغال على الجوانب النفسية والانفعالية للشخصية ومحاولة نقل الألم والصدمة إلى الجمهور بطريقة صادقة ومؤثرة.

وأضافت الفنانة أن تجربتها في«الشرقي والغربي» مكنتها من الاستفادة من الاحتكاك بمجموعة من الأسماء الفنية، من بينها حسن فلان والهاشمي بنعمر وسامية أقريو ونورة الصقلي، إلى جانب عدد من الفنانين الشباب. وأشارت إلى أن فترة التصوير، التي امتدت لنحو 12 أسبوعا، شكلت بالنسبة إليها تجربة غنية على المستوى المهني والإنساني، خصوصا في ظل الأجواء التي سادت بين أفراد الطاقم. كما أن وجود عدد من زملائها من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ساعد على خلق انسجام خاص بينهم، وهو ما انعكس، بحسب ما عبرت عنه، على أجواء العمل والتجربة ككل.

وفي السينما، كشفت نهال السلامة عن خوضها تجربة جديدة من خلال فيلم «عائلة فوق الشبهات” للمخرج هشام الجباري، حيث جسدت شخصية «الباتول»، وهي امرأة متزوجة تتميز بالطيبة وحبها الكبير لزوجها، لكنها في الوقت نفسه تتسم بالسذاجة وعدم القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة، الأمر الذي يجعلها تدخل في مواقف ومفارقات مختلفة. وعبرت السلامة عن سعادتها بهذه التجربة، خصوصا أنها أتاحت لها الوقوف أمام أسماء لها حضورها في الساحة السينمائية المغربية، من بينها عزيز داداس وماجدولين الإدريسي، معتبرة أن الاشتغال إلى جانب فنانين أكثر تجربة يمثل فرصة للتعلم والاستفادة وتطوير أدوات الأداء. وأوضحت أن وصولها إلى الدور مر عبر تجربة أداء، لتكون هذه المحطة امتدادا لمسارها في البحث عن شخصيات جديدة ومختلفة.

وبالتوازي مع التلفزيون والسينما، حافظت نهال السلامة على ارتباطها بالمسرح، باعتباره المجال الذي شكل جزءا أساسيا من تكوينها ومسارها الفني. واشتغلت على عدد من العروض، من بينها «الحراز» و«جرادة مالحة»، إضافة إلى أعمال موجهة إلى الأطفال، وهو ما يعكس حرصها على عدم حصر تجربتها في وسيط فني واحد. كما أن انتقالها بين الخشبة والشاشة منحها فرصة لتطوير أدوات مختلفة في الأداء، فالمسرح يفرض حضورا مباشرا وتفاعلا آنيا مع الجمهور، بينما تتيح الكاميرا الاشتغال على تفاصيل دقيقة في التعبير والأداء. ومن خلال هذا التنوع، تبدو الفنانة حريصة على خوض تجارب تمنحها فرصة التعلم المستمر وعدم الوقوع في نمط واحد من الأدوار.

ومع تعدد محطاتها بين المسرح والتلفزيون والسينما، تواصل نهال السلامة رسم ملامح مسار فني يقوم على التدرج والتجريب والرغبة في اكتشاف آفاق جديدة. فكل تجربة بالنسبة إليها تبدو بمثابة خطوة إضافية نحو تطوير أدواتها وتوسيع دائرة الشخصيات التي يمكن أن تقدمها أمام الجمهور، سواء تعلق الأمر بالأدوار الدرامية أو بالشخصيات التي تفرض طبيعة مختلفة من الأداء. وبين حضورها فوق الخشبة وتجاربها أمام كاميرا التلفزيون والسينما، تراهن السلامة على التنوع باعتباره وسيلة لترسيخ حضورها وبناء تجربة فنية أكثر نضجا، في انتظار محطات جديدة قد تمنحها فرصا أخرى لإبراز إمكاناتها وتأكيد مكانتها ضمن جيل جديد من الوجوه المغربية الصاعدة.

نهال السلامة تبرز محطات تجربتها الجديدة وتراهن على التنوع بين السينما والمسرح والتلفزيون