وليد الرحماني يوسع حضوره في الأغنية الشعبية ويراهن على أعمال جديدة تلامس ذوق الجمهور

في كل مرة يطل فيها الفنان وليد الرحماني، يبدو أن الأغنية الشعبية المغربية تجد لنفسها مساحة جديدة للتجدد والانتشار، فالفنان الذي اختار أن يجعل من الإيقاع الشعبي جسرا يصل من خلاله إلى الجمهور، يواصل شق طريقه وسط الساحة الفنية بخطوات ثابتة، مستفيدا من تجربة راكمها عبر سنوات من الاشتغال والاحتكاك بأسماء ومرجعيات بارزة في هذا اللون الموسيقي. وبين أعمال تحافظ على روح الشعبي وأخرى تحمل نفسا أكثر عصرية، يحرص الرحماني على أن يظل حاضرا في المشهد، مستثمرا نجاح أغانيه وحضوره على المنصات الرقمية والحفلات الجماهيرية، في وقت بات فيه التحدي الأكبر بالنسبة للفنان هو الحفاظ على هوية خاصة وسط سرعة انتشار الأعمال وتغير أذواق المستمعين.

وينتمي وليد الرحماني إلى جيل الفنانين الذين وجدوا في الأغنية الشعبية المغربية فضاء رحبا للتعبير وإثبات الذات، واستطاع خلال مسيرته أن يلفت الانتباه بأسلوبه الذي يمزج بين الإيقاعات الشعبية المتداولة واللمسات الحديثة. وترتبط تجربته كذلك بمدينة مراكش التي تحدث عنها باعتزاز، بالنظر إلى علاقتها بمساره وتكوينه الفني، بعدما درس بها ووجد فيها بيئة احتضنت بداياته. وفي حديث صحفي سابق، أوضح الرحماني أنه تتلمذ على أيدي عدد من الأسماء الشعبية، خصوصا في فن العيطة، مؤكدا أن تعلم قواعد الغناء جاء من خلال الاحتكاك بشيوخ هذا الفن والاستفادة من تجاربهم. ويعكس هذا المسار حرصه على الاستناد إلى مرجعية شعبية أصيلة، مع البحث في الوقت نفسه عن أسلوب قادر على مخاطبة الجمهور الحالي.

وكشف في تصريحات صحفية حديثة أن رهانه خلال المرحلة الحالية يتجه نحو عمل غنائي جديد يطمح من خلاله إلى الوصول إلى صدارة الترند الصيفي، على غرار ما حققته أغنية «ستاكاتاك»، في إشارة إلى رغبته في مواصلة استثمار الانتشار الرقمي وتقديم أعمال قادرة على صناعة التفاعل. وجاء هذا الطموح بالتزامن مع حضوره في الدورة الحادية والعشرين من مهرجان موازين، حيث شارك في فعاليات المهرجان يوم 27 يونيو 2026، مقدما لجمهور منصة سلا مجموعة من أعماله في موعد فني عزز حضوره ضمن الأسماء الشعبية والشبابية المشاركة في هذه التظاهرة الكبرى. وتكشف هذه الخطوة عن تطور لافت في مساره، بعدما أصبح حضوره لا يقتصر على الإصدارات الرقمية والحفلات الخاصة، بل امتد إلى منصات المهرجانات الكبرى التي تمنح الفنان فرصة للقاء جمهور واسع ومتنوع.

ويؤكد مسار الرحماني خلال السنوات الأخيرة أن الاشتغال المتواصل على الأغنية ظل أحد أبرز رهاناته، إذ راكم مجموعة من الإصدارات التي حافظت على الطابع الشعبي مع محاولة تقديمه في قوالب مختلفة. ومن بين الأعمال التي حملت اسمه أغنية «راني كل يوم» التي صدرت سنة 2022، إضافة إلى «طلق لحمام يطير» التي صدرت سنة 2024، ثم «فكها» التي طرحها في يناير 2025، وهي أغنية جاءت بإيقاعات شعبية وكلمات عصرية، واستهدفت بالخصوص شريحة الشباب. كما اختار في الفيديو كليب الخاص ب«فكها» توسيع الجانب البصري للعمل، بمشاركة مجموعة من الممثلين، من بينهم عبد الخالق فهيد وزهيرة صديق وزهور السليماني، في تجربة جمعت بين الغناء والتمثيل واستحضار أجواء التراث وترويض الخيول، ما منح الأغنية بعدا فرجويا تجاوز الأداء الغنائي المباشر.

وأضاف الرحماني إلى رصيده خلال 2025 مجموعة من الأعمال والإصدارات التي عززت حضوره في المشهد الشعبي، من بينها «ركوب الخيل» و«قلبي وقلبك نتي» و«كشكول شعبي»، إلى جانب «فكها»، وهو ما يعكس حرصه على عدم الاكتفاء بنمط واحد في الإنتاج. وتظهر بيانات منصات الاستماع أن اسمه ارتبط خلال الفترة نفسها بعدد من الأغاني والكشكولات الشعبية، بينما واصل حضوره الجماهيري من خلال الحفلات والمهرجانات، حيث اعتلى في يوليوز 2025 خشبة المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط في سهرة خصصت للاحتفاء بالموسيقى الشعبية المغربية. كما أن استمرار إصدار الأعمال وتقديمها أمام الجمهور يعكس استراتيجية فنية تقوم على الحضور المتواصل بدل الاكتفاء بنجاح أغنية واحدة، خصوصا في ظل المنافسة القوية التي تعرفها الأغنية الشعبية المغربية وانتقال جزء كبير من معركة الانتشار إلى المنصات الرقمية.

وفي الوقت الذي يواصل فيه وليد الرحماني توسيع دائرة حضوره، يبدو أن رهانه الأساسي يتجه نحو الحفاظ على الصلة بين الأغنية الشعبية وجمهور اليوم، من خلال أعمال تستند إلى الموروث الموسيقي المغربي دون أن تنغلق داخل القوالب التقليدية. وتبقى مشاركته في موازين 2026 ومحاولته تقديم عمل جديد قادر على المنافسة على مستوى الترند الصيفي مؤشرين على طموح واضح لمواصلة الصعود وترسيخ الاسم داخل الساحة الغنائية. وبين التكوين الذي تلقاه في رحاب فنون الشعبي والعيطة، والإصدارات المتتالية التي اختبر من خلالها أكثر من صيغة، يواصل الرحماني بناء تجربته بهدوء، واضعا أمامه هدفا يتجاوز مجرد إصدار الأغاني إلى صناعة حضور فني مستمر قادر على مواكبة الجمهور والحفاظ على خصوصية اللون الشعبي المغربي.

وهكذا، يثبت وليد الرحماني أن مساره الفني لا يقوم على لحظة عابرة، وإنما على تراكم من التجارب والإصدارات والحفلات التي ساهمت في توسيع حضوره لدى محبي الأغنية الشعبية. ومع استمرار رهانه على أعمال جديدة وعلى الوصول إلى جمهور أوسع، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة أمام خيارات فنية متعددة، خصوصا أن تجربته تجمع بين احترام جذور الشعبي والانفتاح على الأدوات الجديدة التي تفرضها الساحة الموسيقية اليوم. وبين أصالة اللون الذي اختاره ومساعيه المتواصلة لتجديد حضوره، يظل الرحماني أمام فرصة جديدة لترجمة طموحه إلى أعمال أكثر انتشارا وتأثيرا، وترسيخ مكانته ضمن الأصوات التي تسعى إلى إبقاء الأغنية الشعبية المغربية حاضرة بقوة في المشهد الفني.

وليد الرحماني يوسع حضوره في الأغنية الشعبية ويراهن على أعمال جديدة تلامس ذوق الجمهور