في أول موقف لها عقب الحكم الاستئنافي الذي أعاد سعد لمجرد إلى السجن، اختارت زوجته غيثة العلاكي أن تخرج عن صمتها برسالة مطولة حملت الكثير من المشاعر، واستعادت من خلالها تفاصيل سنوات طويلة عاشتها إلى جانب زوجها في ظل القضية التي شغلت الرأي العام منذ عام 2016. وجاءت تصريحاتها لتجمع بين الدفاع عن لمجرد، والحديث عن معاناتها وعائلته، إلى جانب طرحها رواية تتعلق بمطالبات مالية قالت إن الأسرة تعرضت لها خلال مسار القضية.
ويأتي ذلك بعد أن قضت محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي، يوم 26 سبتمبر 2026، بسجن الفنان المغربي لمدة عشر سنوات، في القضية المرتبطة بالفرنسية لورا بريول، بعدما كان قد أدين ابتدائيا سنة 2023 وحكم عليه بالسجن ست سنوات. كما صدر بحقه أمر بالإيداع الفوري في السجن.
استهلت غيثة العلاكي رسالتها بالحديث عن علاقتها الشخصية بزوجها، مؤكدة أن الصورة التي يعرفها الجمهور من خلال وسائل الإعلام لا تعكس، من وجهة نظرها، كل تفاصيل شخصيته وحياته الخاصة.
وأوضحت أنها عاشت إلى جانبه لسنوات، وأنها تعرفه في لحظاته اليومية بعيدا عن الكاميرات والأخبار والعناوين المتداولة، مشيرة إلى صفات إنسانية تعتبرها جزء أساسيا من شخصيته، من بينها الحنان والاهتمام بالعائلة والوفاء للأشخاص المقربين منه.
وأكدت أن علاقتها به جعلتها ترى جوانب مختلفة من شخصيته، مضيفة أنها تعرف طريقته في التعامل مع أفراد أسرته وأصدقائه، وحرصه على مساندة من حوله، معتبرة أن هذه التفاصيل هي التي تحدد بالنسبة إليها الرجل الذي اختارت أن تشاركه حياتها.
الجانب الأكثر إثارة للانتباه في رسالة غيثة العلاكي كان حديثها عن ما وصفته بمطالبات مالية مرتبطة بحرية زوجها.
وبحسب روايتها، فقد قيل للعائلة إن عدم دفع مبالغ معينة قد يؤدي إلى عودة سعد لمجرد إلى السجن، وهو ما قالت إن الأسرة رفضت الاستجابة له. وأضافت أن لديها، بحسب ما ذكرت، مواد ووثائق قدمتها إلى الجهات المعنية، معتبرة أن مثل هذه المعطيات كان ينبغي التعامل معها والتحقيق فيها.
وشددت العلاكي على أن ما تتحدث عنه هو جزء من تجربتها وتجربة عائلة لمجرد خلال سنوات القضية، متسائلة عن مصير هذه المعطيات، وعن الكيفية التي جرى بها التعامل معها.
كما تحدثت عن استمرار زوجها في احترام الشروط القضائية المفروضة عليه طوال الفترة الماضية، وقالت إنه كان يعود في كل مرة يسمح له فيها بالسفر، معتبرة أن ذلك يعكس، من وجهة نظرها، التزامه بالإجراءات التي كانت مفروضة عليه.
وفي لهجة أكثر عاطفية، وجهت غيثة رسالة إلى الأشخاص الذين عبروا عن الشماتة أو السخرية من وضع زوجها بعد صدور الحكم.
ودعت إلى عدم تحويل معاناة الآخرين إلى مادة للضحك أو الترفيه، مشيرة إلى أن الجمهور يرى عناوين الأخبار، لكنه لا يعيش تفاصيل الحياة اليومية للعائلات المعنية بهذه القضايا.
وقالت إن خلف كل خبر عائلة وأشخاصا يعيشون الألم والقلق، مضيفة أن الاختلاف في المواقف لا يبرر، في نظرها، السخرية من معاناة إنسان أو أسرته.
كما شددت على أن من حق الآخرين طرح الأسئلة أو تكوين مواقف مختلفة، لكنها فرقت بين انتقاد شخص أو مناقشة قضيته وبين الاحتفاء بالألم الذي تعيشه عائلته.
رغم التطورات القضائية الأخيرة، أكدت غيثة العلاكي أنها لن تتخلى عن سعد لمجرد، مشيرة إلى أن ما يجمعهما من سنوات وذكريات لن يتغير بالنسبة إليها بسبب الحكم.
وعبرت عن تمسكها بعلاقتها بزوجها، مؤكدة أنها ستظل إلى جانبه في المرحلة المقبلة، مهما كانت الصعوبات التي تنتظرهما.
كما استحضرت السنوات التي عاشاها معا، معتبرة أن التجارب المشتركة بينهما تمثل جزءا من حياتهما الخاصة، وأن الظروف الحالية لن تمحو تلك الذكريات.
وفي جزء آخر من رسالتها، تحدثت العلاكي عن علاقتها بصورة زوجها بعيدا عن الملف القضائي، مؤكدة أن الحكم لا يغير، بالنسبة إليها، ما تعرفه عنه من خلال حياتها المشتركة معه.
وأشارت إلى أن أفراد عائلته يشعرون بالفخر بالطريقة التي تعامل بها، وفق روايتها، مع سنوات طويلة من الضغوط والانتظار، مضيفة أن المقربين منه يعرفونه بعيدا عن العناوين والأخبار المتداولة.
كما أكدت تمسكها بدعم زوجها خلال المرحلة المقبلة، قائلة إنها ستظل حاضرة إلى جانبه في الأيام الصعبة وفي مختلف المراحل التي قد يمر بها.
ويأتي خروج غيثة العلاكي إلى العلن بعد تطور قضائي بارز في القضية التي تعود إلى عام 2016.
ففي 26 سبتمبر 2026، قضت محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي بسجن سعد لمجرد عشر سنوات بعد إدانته في قضية لورا بريول، وهي عقوبة أعلى من الحكم الصادر بحقه في الدرجة الأولى سنة 2023، عندما حكم عليه بالسجن ست سنوات.
وكانت القضية قد بدأت في أكتوبر 2016، قبل أن يمر الملف بعدة مراحل قضائية وإجراءات مرتبطة بوضع لمجرد القانوني، وصولا إلى المحاكمة الاستئنافية الأخيرة.
وبحسب التقارير المنشورة عقب الحكم، جرت المحاكمة الاستئنافية خلف أبواب مغلقة، وانتهت بإصدار حكم بالسجن لمدة عشر سنوات مع الإيداع في السجن.
بعد صدور الحكم، برز مسار قانوني جديد يتعلق بإمكانية اللجوء إلى محكمة النقض الفرنسية.
ويختلف هذا المسار عن المحاكمة أمام محاكم الموضوع، إذ تركز محكمة النقض على المسائل القانونية ومدى احترام الإجراءات وتطبيق القانون، ولا تعمل باعتبارها درجة جديدة لإعادة مناقشة الوقائع والأدلة بالطريقة نفسها التي تتم بها المحاكمة.
وتبقى إمكانية الطعن من الخيارات القانونية التي يمكن لهيئة الدفاع اللجوء إليها وفق الإجراءات المعمول بها في فرنسا، وهو ما يجعل الملف مفتوحا على مرحلة قانونية جديدة رغم صدور الحكم الاستئنافي.
ولا تقتصر المتاعب القضائية التي يواجهها سعد لمجرد على ملف لورا بريول، إذ صدر في مايو 2026 حكم آخر بحقه في قضية تعود وقائعها إلى عام 2018 في منطقة سان تروبيه جنوب فرنسا.
وفي تلك القضية، قضت محكمة الجنايات في دراغينيان بسجنه خمس سنوات بعد إدانته بتهمة اغتصاب شابة فرنسية، بينما أشارت التقارير إلى أن الحكم خضع للاستئناف.
وهكذا يجد الفنان المغربي نفسه أمام مسارين قضائيين منفصلين في فرنسا، في وقت تحولت فيه قضيته الأخيرة إلى محطة جديدة في مسار طويل بدأ قبل نحو عشر سنوات.
وبينما يستمر المسار القانوني للملف، اختارت غيثة العلاكي أن يكون ظهورها الأول بعد الحكم منصبا بشكل أساسي على الجانب الإنساني والشخصي من الأزمة.
ففي رسالتها، تحدثت عن سنوات من الانتظار والضغط، وعن علاقتها بزوجها، كما عرضت روايتها بشأن ما قالت إنها مطالبات مالية خلال القضية، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار دعمها له.
أما سعد لمجرد، فيواجه حاليا مرحلة مختلفة بعد إيداعه السجن إثر الحكم الاستئنافي الصادر في كريتاي، فيما يبقى المسار القانوني المقبل مرتبطا بالإجراءات التي ستتخذها هيئة دفاعه.