منصة إلكترونية جديدة ترصد العنف ضد النساء وتوفر الدعم القانوني والنفسي

شهدت مدينة الحسيمة إطلاق منصة رقمية حديثة تهدف إلى توفير فضاء آمن للنساء من أجل التبليغ عن مختلف أشكال العنف والانتهاكات التي قد يتعرضن لها بسبب مشاركتهن في الحياة السياسية أو المدنية أو النقابية أو الإعلامية وذلك في إطار مبادرة تسعى إلى تعزيز حضور المرأة في الشأن العام وتوفير آليات عملية لحمايتها ودعم حقوقها.

وجرى الكشف عن هذه المبادرة خلال لقاء حضرته فعاليات حقوقية ومدنية وممثلون عن جمعيات مهتمة بقضايا المساواة وحقوق الإنسان حيث تم التأكيد على أهمية تطوير وسائل رقمية حديثة تتيح للنساء الإبلاغ عن التجاوزات بكل سرية وأمان مع توفير بيئة تشجع على كسر حاجز الصمت والإسهام في رصد الظاهرة بشكل أكثر دقة.

وترتكز المنصة على نظام إلكتروني مؤمن يضمن حماية المعطيات الشخصية للمستخدمات ويحافظ على خصوصيتهن أثناء تقديم الشكايات أو البلاغات المتعلقة بالعنف السياسي أو الرقمي أو أي شكل من أشكال التضييق المرتبط بالمشاركة في تدبير الشأن العام كما تتيح إمكانية توثيق الحالات وتجميع المعلومات بما يساعد على إعداد معطيات دقيقة تسهم في فهم حجم الظاهرة واقتراح حلول أكثر فاعلية لمعالجتها.

وأوضح القائمون على المشروع أن هذه الآلية لا تقتصر على استقبال البلاغات فقط بل توفر كذلك خدمات المواكبة والإرشاد وتوجيه المتضررات نحو الجهات المختصة التي تقدم الدعم القانوني والنفسي إضافة إلى ربطهن بآليات الاستماع والمساعدة بما يعزز فرص الإنصاف ويضمن التعامل مع الحالات وفق مقاربة تحترم الكرامة والخصوصية.

وشكل اللقاء فرصة لمناقشة الجوانب القانونية والدستورية المرتبطة بحماية النساء من مختلف أشكال العنف حيث ركز المشاركون على أهمية تفعيل النصوص القانونية وتعزيز الإجراءات الكفيلة بضمان مشاركة المرأة في الحياة العامة دون تعرضها لأي تهديد أو تضييق بسبب مواقفها أو نشاطها السياسي أو المدني.

كما تطرق النقاش إلى الإطار القانوني المنظم لمحاربة العنف ضد النساء وإلى المقتضيات المؤطرة للعملية الانتخابية مع التأكيد على ضرورة تطوير آليات الرصد والتبليغ ومواكبة المستجدات الرقمية التي أفرزت أنماطا جديدة من الاعتداءات والاستهداف عبر الفضاء الإلكتروني الأمر الذي يستدعي اعتماد وسائل أكثر فعالية لمواجهتها.

وأكد المشاركون أن العنف الموجه ضد النساء بسبب انخراطهن في تدبير الشأن العام يشكل أحد أبرز العراقيل أمام تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص ويؤثر بشكل مباشر على مشاركة النساء في مواقع المسؤولية وصنع القرار مشددين على أن توفير منصة رقمية آمنة يمثل خطوة مهمة لتعزيز الحماية وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والحد من الإفلات من العقاب.

وفي ختام اللقاء دعا المتدخلون إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية وجمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام من أجل نشر ثقافة احترام حقوق النساء وترسيخ قيم المساواة وضمان مشاركة المرأة بشكل كامل وفعال في مختلف مجالات الحياة العامة بما ينسجم مع المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.

منصة إلكترونية جديدة ترصد العنف ضد النساء وتوفر الدعم القانوني والنفسي