عاد ارتفاع أسعار الدجاج ليشد انتباه المستهلكين في عدد من الأسواق المغربية، بعدما قفز ثمن الكيلوغرام الواحد من مستويات كانت في حدود 10 دراهم إلى حوالي 15 درهما، في زيادة تقارب 5 دراهم خلال فترة قصيرة، وفق ما أفاد به أحد المهنيين في قطاع بيع اللحوم البيضاء.
وأثار هذا الارتفاع من جديد مخاوف الأسر المغربية، خصوصا في ظل تزايد تكاليف المعيشة وتعدد المصاريف اليومية، فيما تختلف أسعار الدجاج من سوق إلى آخر بحسب طبيعة العرض والطلب، إلى جانب تكاليف اقتناء المنتج والظروف التي تتحكم في حركة السوق.
وأوضح أحد الباعة أن التجار لا يملكون سلطة تحديد الأسعار بشكل مباشر، مؤكدا أن الثمن الذي يصل إلى المستهلك يرتبط أساسا بسعر شراء الدجاج من المصدر، فيما يقتصر هامش الربح بالنسبة إلى البائع على مبلغ محدود يضاف إلى تكلفة الاقتناء.
وضرب المهني مثالا على ذلك، موضحا أن التاجر الذي يشتري الدجاج بسعر 10 دراهم قد يبيعه بحوالي 12 درهما، بينما يمكن أن يصل سعر البيع إلى 14 درهما إذا كان ثمن الشراء في حدود 12 درهما، وهو ما يعكس، بحسبه، محدودية هامش الربح لدى الباعة.
وأشار إلى أن أصحاب محلات بيع اللحوم البيضاء ليسوا منتجين ولا ملاك ضيعات، وبالتالي فإن الأسعار التي يعرض بها الدجاج ترتبط بعدة عوامل تبدأ من تكلفة الإنتاج، مرورا بأسعار الأعلاف والنقل، وصولا إلى مستوى العرض والطلب في الأسواق.
وجاءت الزيادة الحالية بعد فترة سجلت فيها أسعار الدجاج تراجعا، إذ بلغت في إحدى المراحل حوالي 10 دراهم للكيلوغرام، في ظل ضعف الإقبال على الشراء آنذاك، قبل أن تتغير معطيات السوق ويعود السعر إلى الارتفاع خلال الأيام الأخيرة.
ويرى مهنيون أن أسعار الدجاج تظل مرتبطة بشكل وثيق بحركة السوق، ما يجعلها قابلة للتراجع أو الارتفاع بحسب تطور حجم الإنتاج ومستوى الطلب، إضافة إلى مدى استقرار تكاليف الأعلاف والنقل وباقي العناصر المؤثرة في سلسلة الإنتاج والتوزيع.
وتجد الأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود، نفسها في مقدمة المتضررين من هذه الزيادات، بالنظر إلى أن الدجاج يشكل مكونا أساسيا في النظام الغذائي لعدد كبير من المغاربة، ويعد من أكثر أنواع اللحوم استهلاكا بسبب ارتباطه بالقدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين.
وفي ما يتعلق بجودة المنتجات، أكد المهني ذاته أن ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة تراجع الجودة، مشيرا إلى أن محلات بيع اللحوم البيضاء تخضع للمراقبة، وأن تشديد المراقبة على القطاع يهدف إلى ضمان سلامة المنتجات واحترام شروط الجودة المعمول بها.
وبينما يترقب المستهلكون إمكانية عودة الأسعار إلى مستويات أقل، يؤكد المهنيون أن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة سيظل رهينا بتوازن العرض والطلب واستقرار تكاليف الإنتاج، في وقت يواصل فيه ارتفاع الأسعار الضغط على ميزانية الأسر المغربية.